فلسطين.. الأرض بالدينار والشقة بالدولار والدكان بالشيقل

أي مشكلة اقتصادية للدولار أو الدينار بالأردن أو للشيقل.. تلقي بعاتقها على الشعب الفلسطيني

أي مشكلة اقتصادية للدولار أو الدينار بالأردن أو للشيقل.. تلقي بعاتقها على الشعب الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-12-2014 الساعة 10:50
غزة - مجد أبو ريا – الخليج أونلاين


تتميز فلسطين عن دول العالم؛ ليس لأنها الوحيدة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في القرن الـ21 فحسب، بل لأنها الدولة الوحيدة التي تتعامل بثلاث عملات اقتصادية "تخلو من عملة فلسطينية"، إذ إن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة يشتري أرضه بالدينار، وشقته بالدولار، وأغراض منزله بالشيقل.

الجنيه الفلسطيني كان العملة الرسمية الشرعية في مناطق الانتداب البريطاني على فلسطينيي إمارة شرق الأردن ما بين عامي1927-1948، وعند نهاية فترة الانتداب البريطاني في 15 مايو/أيار 1948؛ انحل مجلس فلسطين للنقد، وأوقف إصدار الجنيه الفلسطيني، واستمرت المعاملة بالأوراق والقطاعات النقدية في المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية حتى 1949، عندما بدأت السلطات الأردنية إصدار الدينار الأردني، ففي قطاع غزة حل الجنيه المصري محل الجنيه الفلسطيني في 1951، أما في "إسرائيل" فقد استمرت المعاملة بالجنيه الفلسطيني حتى عام 1952.

وفي الحديث عن سبب اختلاف العملات في قطاع غزة، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية بغزة، محمد مقداد، لـ "الخليج أونلاين": إنه "لا توجد عملة وطنية للفلسطينيين، بسبب اتفاقية باريس 1994، التي منعت وضع عملة خاصة لفلسطين، ما يجعل وجود عملة أمراً صعباً؛ لارتباط الأمر بموافقة الأردن وحكومة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وهذا غير وارد؛ لاستفادة تلك الدول من وجود عملاتهم في فلسطين"، بحسب وصفه.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي المحاضر بجامعة الأزهر بغزة، معين رجب، لـ "الخليج أونلاين" أن السبب هو "أننا كنا وما زلنا دولة غير مستقلة"، مضيفاً: "بقينا نستخدم الشيقل أثناء الاحتلال حتى قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، التي وقعت بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي ألزمنا باستخدام الشيقل، والتي أنشأت نواة لمصرف مركزي، وأجاز البروتوكول استخدام عملات دون تحديد، إلا أن وجود الدينار الأردني هو نتيجة وقوع الضفة الغربية تحت الحماية الأردنية، أما الدولار الأمريكي فبسبب تقديم المنح للسلطة الفلسطينية، أما الشيقل فهو بسبب وجود الاحتلال".

وأوضح رجب أن "الاستعداد مكتمل بالنسبة لسلطة النقد الفلسطينية –التي تعد بمقام المصرف المركزي- لإنشاء عملة وطنية فلسطينية، غير أن هذا الأمر مرهون بالاستقلال السيادي التام، فإن قطاع غزة محاصر، ومستوطنات الاحتلال متسرطنة بالضفة الغربية، والمعابر مغلقة، وكل ذلك يجعل قدراتنا على إصدار نقد وطني فلسطيني أمراً مكنوفاً بالصعاب، والحل هو الاستقلال والسيادة، إذ إن كل معاملاتنا الخارجية تتم عبر المصارف الإسرائيلية".

وبشأن التأثير الناتج عن تعدد العملات، أشار إلى أن "الأصل أن تكون للدولة عملة، وتكمن فائدتها بالسيادة السياسية والاقتصادية، التي بدورها تمكّن الدولة من حل مشكلة التضخم والبطالة ومشاكل الصادرات والواردات، فضلاً عن أن وجود العملة يفيد الدولة بعملية صك العملة".

وأكد رجب أنه "بحسب الخبراء، فإن فلسطين خسرت ملايين الدولارات منذ نكبة 48 حتى اليوم"، مشيراً بقوله: "نعاني دائماً من التضخم المستورد، فأي مشكلة اقتصادية للدولار بأمريكا أو الدينار بالأردن، نتضرر منها نحن، ولا نستفيد بالمطلق من تعدد العملات".

وأوضح أن "العلاقة بين الدولار والدينار مترابطة، وهما مربوطان بعضهما ببعض بنسبة معينة، فالدولار بين 70-71 قرشاً، أما بالنسبة للدولار والشيقل، فلا يوجد ربط بينهما، والنسبة غير ثابتة، ومن ثم فهناك مستفيد ومتضرر من تغيرات سعر الصرف والقوة الشرائية".

وختم رجب بالقول: "إننا لم نقم بإصدار عملة فقط بسبب اتفاقية باريس الاقتصادية، إذ إن سلطة النقد أعلنت أنها من الناحية الفنية جاهزة لإصدار عملة وطنية، وكان من المفترض أن يُعدل ما ورد في اتفاقية باريس كل ستة شهور حسب الاتفاق، أما الآن فقد مضى أربعون شهراً عليه، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي لا تحترم هذا الاتفاق بالمطلق"، مشدداً: "يجب على الفلسطينيين إلغاؤه".

مكة المكرمة