فورين بوليسي: قطر هزمت حصار السعودية وفازت بحرب العلاقات

الهدف الحقيقي من هذا الحصار هو دفع قطر لتكون دولة تابعة للمعسكر السعودي

الهدف الحقيقي من هذا الحصار هو دفع قطر لتكون دولة تابعة للمعسكر السعودي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-06-2018 الساعة 10:15
ترجمة الخليج أونلاين - منال حميد


قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن قطر وبعد عام من فرض الحصار عليها من قِبل السعودية والإمارات، باتت اليوم تتمتع بنفوذ أكبر في الغرب أكثر من أي وقت مضى.

وأوضحت المجلة في تقرير لها لمناسبة مرور عام على فرض الحصار على قطر، إنه قبل عامٍ فرض ائتلاف عربي بقيادة السعودية حظراً برياً وبحرياً وجوياً على قطر؛ وذلك لدفع الدوحة للموافقة على سلسلة من المطالب التي تقدمت بها تلك الدول، زاعمةً دعم قطر الحركات الإسلامية المتطرفة.

تضيف الصحيفة: "لقد فشلت الدول الأربع في إجبار قطر على قبول مطالبها الـ13، التي تضمنت إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام التي يقال إنها تموَّل من الدوحة".

كان الهدف الحقيقي من هذا الحصار -تقول المجلة- هو دفع قطر لتكون دولة تابعة غير قادرة على القيام بأي سياسة خارجية مستقلة، فلقد بدأ المعسكر السعودي جهوده بحملة علاقات عامة في العواصم الغربية؛ لزيادة الضغط على قطر وتوجيه الرأي العام ضدها، ولكن رغم ذلك، فإن ما تحقق يشير بوضوح إلى رجحان كفة قطر أمام تلك الحملات.

لعل أوضح الأمثلة على تفوُّق قطر في أزمتها، ما قاله الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال لقائه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أبريل الماضي، عندما هاجم السعودية، متهماً إياها بتمويل الإرهاب، معترفاً في الوقت نفسه بتقدُّم قطر في ملف مكافحة تمويل الإرهاب.

وبدلاً من إقناع المعلقين السياسيين في الغرب بأن قطر تواجه مشاكل خطيرة وبحاجة إلى معالجتها، فإن التأثير كان إلى حد كبير عكسياً، فلقد فشلت الدول الأربع في أن تخلق مثل هذه الأرضية على الرغم من حملة العلاقات العامة التي قامت بتنظيمها في الغرب.

وبحسب مصدر مطَّلع للمجلة الأمريكية، فإنه يقدر أن قطر أنفقت نحو 1.5 مليار دولار منذ بدء الأزمة الخليجية، وأن السعودية أيضاً أنفقت مبلغاً مماثلاً ما عدا الدول الأخرى، مثل الإمارات التي بدأت حملتها ضد قطر حتى قبل اندلاع الأزمة الخليجية، ولكنها رفعت من جهودها ودعمها منذ اندلاع الأزمة.

اقرأ أيضاً:

فضيحة إعلامية متواصلة منذ 365 يوماً.. وهذه تفاصيلها

النتيجة التي ظهرت بعد كل تلك الحملات والحملات المضادة -تقول المجلة- هي أن "الدول الأربع التي تحاصر قطر هي التي عانت انتكاس السمعة وليس قطر، فالجهود التي ساقتها حملة العلاقات العامة السعودية والتي صورت قطر على أنها تدعم التطرف في أماكن مثل سوريا وليبيا تم تقويضها، فقد تمكنت قطر من تصوير تلك المزاعم على أنها جزء من الحملة السعودية المدفوعة الثمن، والتي ترافقت مع تطوُّرين سياسيَّين كانا لصالح قطر؛ الأول هو أن الدوحة أصبحت أقل مشاركة في الحرب الأهلية بسوريا حتى قبل الأزمة، لأسباب لا علاقة لها بالحصار، والتطور الثاني صعود محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والذي كانت له نتائج متباينة على قطر.

وتشير المجلة إلى أن بن سلمان كان بحاجة إلى نزاع مثل الذي اندلع مع قطر من أجل قمع معارضيه بالداخل، حيث اعتَبر كل من يعارض وصوله إلى السلطة عميلاً لقطر، وتم زجه بالسجن.

ومن ناحية أخرى، كانت حملة محمد بن سلمان ضد معارضيه ذات أبعاد خارجية شوَّهت الوجه الدولي للسعودية، وهو ما استفادت منه قطر بشكل مباشر، حيث كان النقد الموجَّه لولي العهد السعودي يطغى بشكل متزايد على القضايا الإقليمية الأخرى، خاصة في ظل حرب اليمن، التي فشل في حسم نتيجتها.

أمر آخر استفادت منه قطر، كما تشير المجلة، تمثَّل في التقارب السعودي مع "إسرائيل"، هذا التقارب الذي كان يصوَّر قبل أزمة قطر على أنه جزء من إجماع إقليمي ضد إيران، لكن الحصار الذي فرضته السعودية على قطر نجحت قطر في تسويقه على أنه تحالف رجعي.

ولا تزال السعودية والدول الحليفة لها تعترف علانية بمواقفها المعارضة من الحركات الإسلامية والحركات الثورية، وعلى النقيض من ذلك يُنظر إلى قطر على أنها صديقة للقوى السياسية في جميع أنحاء العالم العربي التي تريد التغيير.

وترى المجلة الأمريكية أن قطر نجحت، من وِجهة نظر الرأي العام، في إدارة أزمتها، رغم أن السعودية ترى نفسها أيضاً أنها نجحت في تغيير الحقائق على الأرض، فالسعودية وفريقها يعتقدون أن أزمة قطر إعادة رسم للخريطة العسكرية والسياسية للمنطقة، فالدوحة اليوم أقل قدرة على لعب دور في ملفات مثل ليبيا واليمن والعراق ومصر، ويُعزى التقدم الذي حققه الجنرال الليبي خليفة حفتر، المدعوم إماراتياً، إلى زيادة الدعم من جانب الإمارات والسعودية ومصر، وأيضاً عدم قدرة قطر على التحرك.

ومع ذلك، فحتى إن المعارضين الخليجيين لسياسات الدوحة يعترفون سراً بأن منافسهم يكسب جانباً حيوياً من الصراع، فبحسب مسؤول عربي رفيع المستوى، فإن "قطر فازت بحرب العلاقات العامة، ولعبت بأوراقها بشكل صحيح".

مكة المكرمة