فوز "العدالة" وأثره على العلاقات السعودية التركية بمواجهة إيران

الحضيف: من الطبيعي أن تسر الرياض وتشعر بالارتياح بفوز حزب العدالة

الحضيف: من الطبيعي أن تسر الرياض وتشعر بالارتياح بفوز حزب العدالة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-11-2015 الساعة 09:49
الرياض - مصطفى أبو عمشة - الخليج أونلاين


عبّر محللون سياسيون سعوديون عن حالة من الارتياح بعد فوز حزب "العدالة والتنمية" في الانتخابات البرلمانية التركية، وحصوله على ما يقارب نصف أصوات الناخبين، مؤكدين أنّ هذا الفوز يعتبر ضربة لإيران في مشروعها السياسي، وسعيها لتثبيت نظام الأسد وإضفاء الشرعية عليه، مشددين على أنّها تنظر بعين الريبة والخوف تجاه تنامي قدرات تركيا تجاه القضايا العربية التي تقف بالدرجة الأولى في وجه نظام الأسد وممارساته إزاء الشعب السوري.

فهل يعتبر فوز "العدالة" إنعاشاً للموقف السعودي تجاه قضايا المنطقة العربية، وعلى رأسها القضية السورية، التي تحتاج فيها الرياض إلى حليف سياسي كبير مثل تركيا، لتدعيم مواقفها السياسية أمام المجتمع الدولي، على اعتبار أنّ الطرفين يشكلان ثقلاً سياسياً مهماً لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال؟

- تركيا تقف على خط واحد مع السعودية

وفي هذا الإطار، يؤكدّ الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي د.محمد الحضيف، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أنّ أي إنسان منصف وحر في العالم فإنّه سيسر بفوز حزب العدالة والتنمية التركي؛ وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى مواقف الحزب الحاكم باستضافة أكثر من مليوني لاجئ سوري، وتعاملها الإنساني الذي هو أفضل من تعامل بعض من الدول العربية التي تؤوي لاجئين سوريين على أراضيها التي لا ترتقي إلى مرتبة الأخوة وحق الجوار، إضافة إلى أنّ تركيا هي وقطر تقفان على خط واحد مع السعودية في المطالبة برحيل نظام الأسد، وإيقاف نزيف الدم السوري، في حين نجد أنّ حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد يقفون موقفاً سلبياً تجاه اللاجئين السوريين، من خلال تصريحاتهم ومواقفهم المتكررة.

ويتابع الحضيف حديثه بالقول: "من الطبيعي أن تسر الرياض وتشعر بالارتياح من جراء فوز حزب العدالة؛ لأنّها تقف على خط واحد تجاه كثير من القضايا في المنطقة، على رأسها القضية السورية"، مؤكداً أنّ "طهران لن يرضيها أبداً فوز حزب العدالة الذي يقف ضد سياسات الأسد وممارساته في سوريا، حيث يسعى النظام الإيراني إلى تثبيت أركان نظام الأسد"، مشدداً على أنّ "طهران تنظر بعين الريبة بسبب تنامي قدرات تركيا المتمثل بحزب العدالة تجاه المنطقة، وإحرازها تقدماً كبيراً في علاقاتها مع العالم العربي، فهناك إرث تاريخي كبير مشترك بين الأتراك والعرب، وهذا ليس بالأمر الغريب على تركيا؛ فهذا الانفتاح بين الطرفين ليس وليد الساعة".

ويرى الحضيف أنّ السياسة السعودية تعتبر شديدة المحافظة تجاه قضايا المنطقة، فهي لا تبدي أي رغبة في التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة، ولا ترجح طرفاً على حساب طرف آخر إلا بعد أن تتضح الرؤية أمامها بشكل صحيح، مشيراً إلى أنّ الطبيعة الإسلامية للحكومة التركية لا تقلق السعودية، ولا تشعر بالتوجس منها حتى وإن كان لدى حزب العدالة أي ميول سياسية تجاه جماعة "الإخوان"، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ "الرياض لم تعد تشعر بالقلق والحساسية تجاه جماعة "الإخوان" كما كانت في السابق، خصوصاً بعد وصول العاهل السعودي الملك سلمان للحكم، حيث أصبحت السعودية تنظر باستراتيجية أكثر شمولية وانفتاحاً من قبل".

- مصالح ثنائية تجمع السعودية وتركيا

وفي هذا السياق يعتقد المحلل السياسي السعودي د.وحيد حمزة هاشم، بأنّ التجربة التركية المتمثلة بحزب العدالة أثبتت بأنّها ملتزمة بسياسات ومتطلبات تركيا الخارجية، وبدور تركيا الإيجابي الذي تقوم به تجاه العالم العربي والإسلامي، مؤكداً أنّ حزب العدالة يختلف في توجهاته ورؤاه السياسية عن جماعة الإخوان في مصر، مضيفاً بأنّ حزب العدالة أثبت بأنّه حريص على مصلحة بلاده وأمنه واستقراره والمنطقة بشكل عام.

ويشير هاشم في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى وجود مصالح ثنائية تجمع السعودية وتركيا، خصوصاً على الملف السوري الذي يتوافق الطرفان فيه على رحيل الأسد وإدانة سياسة القتل والدم بحق الشعب السوري، متابعاً بالقول: "طهران تصرّ على دعم وتثبيت نظام الأسد، ومن ثم فإن من المهم تحقيق تقارب سعودي-تركي في كثير من المواقف السياسية في المنطقة، ومعالجة الملفات العالقة والشائكة بين الطرفين، وتسوية الخلاف بينهما، ومعرفة ما هي هذه المصالح والمشتركات التي تجمع الطرفين لتحقيق المصلحة الوطنية السعودية - التركية"، ملمحاً إلى أنّ "السعودية ليس لديها أي شروط أو متطلبات تجاه الحكومة التركية الحالية، ولا تسعى إلى التدخل في الشأن التركي، فهو شأن محلي يخصّ إرادة الشعب التركي نفسه، ومن هنا فإنّه من المهم التركيز على لغة المشتركات والمصالح التي تجمع الطرفين بعيداً عن النظرة الضيقة لها".

مكة المكرمة