فيتو أمريكي يهدد مقترحاً فرنسياً بإرسال مراقبين إلى الأقصى

"لمْ تَعدْ للقضية الفلسطينية الإسرائيلية أولوية متقدمة في جدول اهتمامات المجتمع الدولي"

"لمْ تَعدْ للقضية الفلسطينية الإسرائيلية أولوية متقدمة في جدول اهتمامات المجتمع الدولي"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-10-2015 الساعة 09:51
القدس المحتلة - الخليج أونلاين


بادرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى رفض مقترح فرنسي، طُرح مؤخراً لدى الأمم المتحدة، يقضي بإرسال مراقبين دوليين إلى القدس، في وقت يرى مراقبون أن الفيتو الأمريكي يتأهب لإجهاض أية محاولات عربية أو دولية لاعتماد المشروع.

وانطلاقاً من رؤيته لثوابت سياسة الاحتلال، يؤكد كبير مراسلي إذاعة فرنسا الدولية "كريستيان شينو"، أن حكومة الاحتلال "ترفضُ أيّ وجودٍ لقوةٍ غير إسرائيلية مهما كانت صفتها، خشية الذهاب أبعد من ذلك إلى عمليةٍ لتقاسم القدس بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي خط إسرائيلي أحمر، حتى لو كان ذلك يخالف القانون الدولي".

ويُضيف شينو، المتخصص بشؤون الشرق الأوسط، في حديث خاص للأناضول: "سَبقَ لإسرائيل أنْ رفضت تدويل قضية الأماكن المقدسة في القدس مُنذُ ضمّها إلى إسرائيل، واعتبارها (القدس) عاصمةً موحدةً وأبديةً لدولتها، لهذا رفضت المشروع الفرنسي، وسترفضُ مستقبلاً أيّ مشروعٍ مماثل".

ومع كثرة الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، "لمْ تَعدْ للقضية الفلسطينية الإسرائيلية أولوية متقدمة في جدول اهتمامات المجتمع الدولي، أو الدول الكبرى مثل فرنسا، التي تُعطي الأولوية في الوقت الراهن لملفي سوريا والعراق بعد صعود تنظيم داعش وما قد يُشكله من تهديدٍ جدِّي، من جهة، والتدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا من جهةٍ أخرى؛ لذلكَ لا يمكن الرهان على نجاح المشروع الفرنسي، وسيبقى حبراً على ورق"، حسب تعبير شينو.

وقلّل كبير مراسلي الإذاعة الفرنسية من أهمية أيّ جهدٍ عربي أو إسلامي أو دولي لتمرير مشروع القرار؛ وشدّد "على انعدام أيّة فرصةٍ لاعتماد المشروع الفرنسي؛ بسبب "الموقف الأمريكي الواضح الذي يُشيرُ إلى نيتها المؤكدة في استخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاط المشروع حالَ طرحه للتصويت".

وفي ختام حديثه اعتبر شينو المشروع الفرنسي بمثابة "رسالة من حكومة هولاند لإظهار استمرار الاهتمام الفرنسي بملف القضية الفلسطينية الإسرائيلية بعد تراجع اهتمام المجتمع الدولي المشغول بملفاتٍ أكثر سخونة في منطقة الشرق الأوسط"، حسب رأيه.

وانتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيانٍ لها، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، الاقتراح الفرنسي الذي رأتْ فيه "مكافأةً فرنسيةً للإرهاب الذي بدأهُ الفلسطينيون"، حسب تعبير البيان، وفي اليوم التالي استدعت السفير الفرنسي باتريك ميزونيف، دون توضيح الأسباب الرسمية للاستدعاء.

"لكنّ هذا الاستدعاء لنْ تكونَ له تداعياتٌ سلبيةٌ على العلاقات الفرنسية الإسرائيلية، حتى وإنْ مرت أو تمر بفتراتٍ من التوترِ أو البرود، لكنّها ستظلُّ علاقاتٍ جيدة أساسها حرص الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على عدم الإساءة إلى إسرائيل مع تبنّيهِ لسياسة سلفهِ نيكولاي ساركوزي المُتمثلة في الدعوة إلى حلّ الدولتين"، بحسب "جورج مالبرونو" محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة لوفيغارو الفرنسية في اتصال مع الأناضول.

وسبقَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنْ أعلنَ رفض إسرائيل للمشروع الفرنسي فور الإعلان عنه "لأنّه لا يتضمن أيّة إشارةٍ إلى حضّ الفلسطينيين على وقف العنف"، لكنّ مالبرونو يرى أسباباً أخرى غير تلك التي أشار إليها نتنياهو، من منطلق رؤيةٍ إسرائيليةٍ "ترفضُ وجودَ أيّة قوّة أجنبيةٍ لمهامَّ متعلقة بجوانبَ أمنيةٍ على ما تعتبرها أراضيها، حتى لو كانت قوّة مراقبين مدنيين مَهمَّتها فقط مراقبة الانتهاكات في باحات الأقصى، كما يدعو مشروع القرار الفرنسي".

ويرى محرر صحيفة "لوفيغارو" أنه بالإضافة إلى الموقف الأمريكي المساند لإسرائيل تاريخياً، ثمة عوامل داخلية أخرى لها دور في توقُّع استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضدّ المشروع الفرنسي بتوقيتٍ يتزامن مع "دخول الولايات المتحدة مرحلة السباق الرئاسي للوصول إلى البيت الأبيض، وليس ثمّة مرشح رئاسي على استعداد لتحمل مخاطر تنفير الناخبين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل".

"لذلك، تسعى فرنسا من خلال طرحها مشروع القرار إلى نزعِ فتيل التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ تمهيداً لكسرِ الجمود في عملية السلام"، كما يقول جورج مالبرونو، الذي يرى أنّ فرنسا "لا تؤمنُ كثيراً بإمكانية أنْ يكون نتنياهو صانع سلام، لكنّها لا تصرحُ بهذا علناً، مع أنّها طرحت مقترحاتٍ عدّة في الأشهر الأخيرة أغضبت الإسرائيليين كثيراً".

وتشهد الأراضي الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات جيش الاحتلال وشرطته.

مكة المكرمة