فيسبوك.. الحاجز الإسرائيلي الجديد ضد الفلسطينيين

فيسبوك.. من أداة تواصل اجتماعي لأداة أمنية بيد "إسرائيل"

فيسبوك.. من أداة تواصل اجتماعي لأداة أمنية بيد "إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-09-2016 الساعة 16:24
مي خلف


تجاوب فيسبوك مع مئات الطلبات التي قدمتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإزالة مضامين وإغلاق صفحات خلال العامين الأخيرين، تثبت التعاون عالي المستوى الذي يجمع بين الطرفين.

كما يفسّر حملات الإغلاق الجماعية التي طالت عشرات الحسابات الفلسطينية؛ سواء الإخبارية أو الصفحات الشخصية لقيادات تابعة لحركة حماس؛ بدعوى بثها مضامين "تحريضية".

وفي إطار تعزيز التعاون أجريت، الاثنين الماضي، اجتماعات خاصة جمعت بين مسؤولين رفيعي المستوى من حكومة الاحتلال ومسؤولين آخرين من شركة فيسبوك؛ بهدف بحث السبل المناسبة لضبط نشر المحتوى في الشبكة، والنقاش حول سياسة حذف المضامين التي "تحرّض" على العنف.

في هذا السياق ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن وزيرة القضاء، آيليت شاكيد، المعروفة بانتمائها اليميني المتطرف وتحريضها المستمر ضد الفلسطينيين، مثلت الجانب الإسرائيلي أمام فيسبوك، إضافة إلى وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان. وقد اتفقوا خلال الجلسة على التعاون لتحديد آلية التعامل مع "التحريض" عبر شبكة فيسبوك.

وقد أفضى الاجتماع لاتخاذ عدة قرارات منها تسهيل حذف المضامين "التحريضية"، من وجهة النظر الإسرائيلية، بشكل سريع؛ أي دون الحاجة لاتباع العملية التقليدية للإبلاغ عن المضامين المزعجة، وهو ما يجعل للطلبات المقدمة من دولة الاحتلال أفضلية على البلاغات المقدمة من المستخدمين العاديين.

كما اتفق الطرفان على تشكيل فرق خاصة لتبحث الطرق المثلى لمراقبة المحتوى "التحريضي" وحذفه، دون التطرق لتفاصيل أخرى، ولكن الاتفاق تمّ بشكل واضح في سياق الحديث عن الهبة الشعبية التي اندلعت في فلسطين خلال العام الأخير، وما رافقها من استخدام فعال لوسائل التواصل الاجتماعي سواء من أجل الحشد أو نقل الخبر وتثبيت الرواية.

ووفقاً لما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في تقرير الشفافية السنوي لموقع فيسبوك، منذ يوليو/تمّوز 2015 وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2015 قدّمت سلطات الاحتلال 294 طلباً للحصول على بيانات 340 حساب فيسبوك، وقام فيسبوك بالموافقة على ما يقارب الـ60% من هذه الطلبات، وقام بتسليم حكومة الاحتلال بياناتها.

وفي النصف الأول من عام 2015، قدّم الاحتلال 174 طلباً حول 237 حساب فيسبوك، وتلقى بيانات أكثر من 63% من هذه الحسابات بعد موافقة فيسبوك على الطلبات. كما قام فيسبوك عام 2015 بحظر 431 منشوراً بطلب إسرائيلي مقابل 15 فقط عام 2014.

ووفقاً لتصريح أدلت به شاكيد تبيّن أن التعاون مع فيسبوك قائم فعلياً، إذ قدمت سلطات الاحتلال خلال الشهور الأربعة الأخيرة 158 طلب حذف مضامين من الموقع، استجاب فيسبوك لـ95% منها؛ وهو ما يفوق أي نسبة استجابة في الأعوام السابقة.

وتعد هذه الخطوة جزءاً من السعي الإسرائيلي المستمر منذ أحداث أكتوبر/تشرين الأول الماضي (انتفاضة القدس) للتضييق على حسابات الفيسبوك الفلسطينية، العام منها والخاص، والذي وصل إلى حد تجريم نشر بعض المضامين وإدراج تعابير وصور كثيرة – مثل مدح الشهداء أو استخدام تعبيرات مؤيدة للمقاومة-تحت بند "التحريض"؛ مما عرّض كثيراً من الشباب للمساءلة القانونية والتحقيق.

ويشار إلى أن المساءلة القانونية وصلت في كثير من الأحيان إلى إيقاع عقوبات بالسجن الفعلي على شباب فلسطيني؛ بسبب مضامين نشروها عبر الموقع صنّفها الاحتلال "تحريضاً".

وهنا يُذكر الشاب عديّ بيّومي من القدس، الذي وصلت عقوبة السجن الفعلي التي يقضيها إلى 17 شهراً، وهي أشد عقوبة صدرت حتى الآن في هذا النوع من القضايا.

ووجهت سلطات الاحتلال خلال العام الأخير لوائح الاتهام مراراً إلى موقع فيسبوك، الذي اعتبرته أداة تحريض يستخدمها الفلسطينيون. وفي الوقت ذاته جعلت موضوع "التحريض" قضية محورية وارتكزت عليه بصياغة رسالتها الإعلامية الخارجية من جهة، وفي تشكيل مظلة قانونية لقمع أي بوادر تحرك فلسطيني.

ففي الوقت الذي لم يتم فيه تحديد تعريف واضح لمعنى كلمة "تحريض"، يبقى المصطلح فضفاضاً يتيح للاحتلال الإبلاغ عن أكبر كم من المضامين، وملاحقة عدد أكبر من الحسابات بعد تأويل مضامينها وتصنيفها بأنها "تحريضية".

وعليه، وبعد أن كان فيسبوك وسيلة "تواصل اجتماعي" تقف على مسافة واحدة من الجميع وتخلق مجتمعاً افتراضياً "حرّاً"، يفتح فيسبوك الآن طريقاً مختصراً لآلة القمع الإسرائيلية، ويجعل من الاحتلال رقيباً فعالاً وحاجزاً جديداً أمام الفلسطينيين، هذه المرة في الحيّز الافتراضيّ العام.

مكة المكرمة