في إشارة لقرب معركة الحسم.. التحالف يستهدف جسور الموصل

يرى مراقبون أن الضربة كانت مقصودة لإخراج الجسر عن الخدمة

يرى مراقبون أن الضربة كانت مقصودة لإخراج الجسر عن الخدمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-01-2016 الساعة 13:00
الموصل - منذر الطائي - الخليج أونلاين


نفذ التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة"، أول ضربة تستهدف جسراً حيوياً وسط الموصل، ما أدى إلى إغلاقه أمام العبور.

وقال سكان محليون لـ "الخليج أونلاين"، إن تنظيم "الدولة" أغلق منذ وقت مبكر من صباح الخميس، جسر الحرية وسط مدينة الموصل، والذي يربط جانبيها على نهر دجلة، بعد أن تعرض لضربة من قبل طائرات التحالف الدولي بصاروخين فجر الخميس، دون معرفة الغرض من القصف.

وانتشر عناصر "الدولة" حول الجسر ومنعوا العبور عليه، كما منعوا الاقتراب منه، فيما انتشرت فرق الصيانة للعمل فوق الجسر.

من جانبه اعترف تنظيم "الدولة" بالضربة، ونشرت وكالة "أعماق" التابعة له، إصداراً مرئياً حمل عنوان: "خروج جسر الحرية عن الخدمة بعد تعرضه لضربة من قبل الطيران الأمريكي".

ويظهر الفلم، الجسر وقد تضرر بشكل كبير في أحد فضاءاته المجسرة، حيث أحدثت الضربة حفراً كبيرة أدت إلى إعاقة استعمال الجسر، فيما ظهر رجل كبير بالسن ملتح يبدو أنه أحد عناصر التنظيم يتحدث مخففاً من تأثير الضربة وأنهم سيقومون بإعادة إصلاحه.

- حرب جسور قادمة لتقطيع المدينة

هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف عجلة تابعة لتنظيم "الدولة" تمر فوق جسر، فقد نفذت مثل هذه العملية عدة مرات دون إحداث أضرار بالجسر، فحسبما يعلن التحالف، فإن عدداً من قيادات التنظيم تم استهدافهم وقتلهم بهذه الطريقة داخل المدينة، دون إحداث أية أضرار حتى بالشارع الذي تسير عليه.

ويرى مراقبون أن الضربة كانت مقصودة لإخراج الجسر عن الخدمة، وقد تكون أول إشارة بأن عملية تقطيع المدينة لأجزاء بهدف قطع التواصل والإمداد بين عناصر "الدولة" قد بدأت بضرب جسر من أصل خمسة جسور تربط جانبي المدينة على نهر دجلة.

ويقع "جسر الحرية" الذي تم استهدافه، وسط المدينة، وهو أقصر جسورها بعد "الجسر العتيق"، لكنه أكثر قدرة على التحمل من حيث العرض وتحمل أوزان أثقل، ويعد الوصول إليه مكشوفاً أكثر من باقي الجسور، حيث يمكن رصد حركة العجلات المتوجهة عليه بسهولة من الجو.

ويمر نهر دجلة بمدينة الموصل ويقسمها إلى جانب أيسر (شرقي) وأيمن (غربي)، وجعلت الجسور من المدينة وحدة جغرافية واحدة، حيث تسهل حركة التنقل بين جانبي المدينة، وهو ما يستخدمه التنظيم أيضاً في عملياته، وعند دخوله المدينة في 10 يونيو/ حزيران 2014، حرر الجانب الأيمن من المدينة، إلا أن الجيش العراقي سلمه الجانب الأيسر على طبق من ذهب، وغادر المدينة، حسبما قال التنظيم في أحد إصداراته.

ويحاط الجانب الأيسر حالياً من قبل قوات البيشمركة الكردية المدعومة بقوات التحالف الدولي من شماله وشرقه، وفي بعض المناطق تبتعد هذه القوات عن أحياء المدينة 15 كم، فضلاً عن معسكر للحشد الوطني توجد به قوات تركية، أما جنوب هذا الجانب، فلا يؤدي إلا إلى مناطق تسيطر عليها قوات البيشمركة والجيش العراقي.

وبقراءة لجغرافية المدينة وعوامل السيطرة فيها، فإنه لا مجال للفرار أو الانسحاب من هذا الجانب (الأيسر) بالنسبة لعناصر "الدولة" إلا إلى الجانب الأيمن، الذي يؤدي إلى الجزيرة التي تقع جنوب وغرب الموصل وشمال الأنبار وتربط العراق مع سوريا، وهو الذي دخل منه التنظيم، أما شمال هذا الجانب (الأيمن) فهو في قبضة البيشمركة مع أجزاء كبيرة من غربه.

وإذا ما كانت خطة التحالف تقتضي تدمير الجسور بهدف قطع التواصل والإمداد لعناصر التنظيم الموجودين بالجانب الأيسر، فإن ذلك يعني أن مسلحي التنظيم وعناصره سيكونون محاصرين في هذا الجانب إذا ما حصلت معركة استعادة المدينة، خصوصاً وأن الكثير من المقاتلين الأجانب والعرب في التنظيم، قد جلبوا عوائلهم وأسكنوهم في أكثر من ألف منزل صادرها من المسيحيين الذين هجرهم قسراً، والمسلمين الذين هاجر بعضهم قسراً والآخر هرباً من التنظيم.

وبالرغم من التفسير العسكري لقصف جسر الحرية، في أن التحالف سيلجأ إلى حرب الجسور كجزء من سياسة تقطيع أوصال المدينة لتشتيت التنظيم، فإن ناشطين تحدثوا لـ "الخليج أونلاين"، بأنهم يتوقعون أن الضربة لم تكن إلا استكمالاً لما يفعله التنظيم نفسه ضمن مسلسل تخريب المدن السنية في العراق، ودفن معالمها.

مكة المكرمة