في الذكرى الأولى للعدوان على غزة.. المقاومة على أهبة الاستعداد

المقاومة الفلسطينية تعهدت بالبدء من نقطة انتهاء الحرب الأخيرة

المقاومة الفلسطينية تعهدت بالبدء من نقطة انتهاء الحرب الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 14:06
غزة - أحمد علي - الخليج أونلاين


لا شك أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف 2014، استنزف مخزون الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية، في 51 يوماً من الحرب، قيل إن الاحتلال استخدم فيها أكثر من 20 ألف طن من المتفجرات؛ أي ما يعادل ست قنابل نووية، وفق وزارة الداخلية في غزة؛ ما استدعى أن تجاهد المقاومة نفسها في محاولة موازنة قوة النيران.

وكانت الخشية أن تخفق المقاومة في تعويض النقص في مخزونها من السلاح، على ضوء الحصار الإسرائيلي الخانق، وهدم الأنفاق الحدودية مع مصر، التي كانت بمنزلة "شريان الحياة" الذي يمدها بكامل العتاد.

لكن الواقع الميداني ينبئ بتعافي المقاومة عسكرياً، ومقدرتها على إعادة ترميم قوتها، ويدلل على ذلك استئناف التجارب الصاروخية بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب، واستنفار عناصرها في تكثيف العمل في حفر الأنفاق الأرضية، وترميم ما دمّر منها، وإعلانها كذلك عن شق طريق محاذٍ للسلك الحدودي مع الاحتلال الإسرائيلي عُرف باسم "شارع الجكر"، وهي إجراءات حملت رسالة واضحة تؤكد استعداد المقاومة لأي مواجهة مقبلة.

وليس ترفاً، وفق خبراء أمنيين، إعلان المقاومة استعدادها لأي مواجهة مقبلة، خصوصاً إذا ما علمنا أن غزة لم تجن من المواجهة الأخيرة الأثمان السياسية التي تقرر وقف إطلاق النار من أجلها.

الأذرع العسكرية كعادتها تحجم عن الحديث عن تطوير قدراتها؛ لأسباب أمنية، لكنها لم تخف حرصها على ابتكار أساليب قتال جديدة، وقد ظهر ذلك جلياً في الحرب الأخيرة، حين اعتمدت المقاومة على الأنفاق الأرضية في التسلل إلى مواقع جيش الاحتلال المحاذية لقطاع غزة، إلى جانب الكشف لأول مرة عن كوماندوز بحري تسلل إلى إحدى القواعد العسكرية واشتبك مع الجنود فيها شمالي قطاع غزة.

أبو عطايا، المتحدث العسكري باسم ألوية الناصر صلاح الدين، قال في حديث خاص لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، إن المفاجأة الجديدة "التي يعرفها العدو" والتي ستلجأ لها المقاومة في أي مواجهة مقبلة، أنها ستبدأ من حيث انتهت.

وأضاف: "في آخر ساعة من المواجهة الأخيرة العام الماضي، تم إطلاق عدد من الصواريخ على مدينة تل أبيب المحتلة، وقد اعترف الاحتلال بأنها صواريخ نوعية جديدة، وعليه، فإننا سنبدأ أي مواجهة مقبلة، بقصف تل أبيب".

وذكر أبو عطايا أن المقاومة قبل الحرب الأخيرة وبعدها كانت على أتمّ الجهوزية للمواجهة، ولم تتوقع قيادة الجيش الإسرائيلي أن تكون "مقاومتنا" بهذا الحجم، ولم يخطر بباله أن تبادر إلى ابتكار أساليب جديدة في القتال، مثل الأنفاق التي ساهمت في فشل العدو.

وأكد أن المقاومة اليوم باتت أكثر تنظيماً وتنامت قدراتها، للدرجة التي باتت فيها كل المدن المحتلة في فلسطين تحت مرمى صواريخ المقاومة، مشدداً على أن المقاومة اليوم "على قدر التحدي".

وختم المتحدث العسكري باسم الألوية قائلاً: "هناك مقولة يرددها قادة العدو بعد انتهاء كل حرب بأنهم سيبدؤون الحرب المقبلة من حيث انتهوا، ونحن نؤكد لهم بأن البداية ستكون من داخل مستوطناتهم، سيجدوننا هناك".

وبدوره، أبو مجاهد، المتحدث العسكري باسم لجان المقاومة الشعبية، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن المقاومة بعد مرور عام على عدوان غزة 2014 استطاعت أن ترمم قدراتها وقوتها العسكرية على جميع الصعد.

وأشار إلى أنها قيّمت أداءها وجهدها، واستفادت من "المعركة الأخيرة" التي حققت فيها إنجازات كبيرة؛ أهمها رفع قُدرة المقاتل الفلسطيني بما يتوافق مع أسلوبه وإدارته في الميدان، مشدداً على أن "المقاومة الآن أصبحت أفضل حالاً ممّا كانت عليه".

وذكر أبو مجاهد أن الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة أنجزت إنجازاً كبيراً على المستوى الميداني والعسكري، من خلال إحداث اختراقات مهمة في صفوف العدو وحصونه، والتقدم خلف خطوطه.

ونبّه إلى أن ملفي الحصار الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة، كانا عائقين أمام تثبيت التهدئة أو إطالتها، الأمر الذي يفرض على المقاومة التهيؤ لأي مواجهة مقبلة.

على صعيد كتائب القسام، الذراع العسكرية المسلحة لحماس، فإن "الخليج أونلاين" علم من مصادر عسكرية أن قيادة الكتائب كانت قد أبلغت المكتب السياسي لحماس جهوزيتها لأي مواجهة مقبلة، وذلك بعد (أسابيع قليلة) من انتهاء الحرب الأخيرة، وهو زمن قياسي ينفي مزاعم قيادة الاحتلال بأنها دمّرت البنية التحتية لحماس.

وذكرت المصادر أن قيادة الكتائب كانت بُعيد الحرب قد استنفرت كل عناصرها من أجل ترميم كل ما أصابه ضرر خلال الحرب، وإعادة تنظيم الصفوف، استعداداً لتجدد المواجهة في ذلك الوقت.

وقد باشرت الكتائب إجراء تجارب صاروخية، وعمدت إلى تدشين مواقع تدريب عسكرية على الحدود، ومقابلة للمواقع الإسرائيلية، في رسالة تحدٍ، دفعت وسائل الإعلام العبرية للتعبير عن مخاوفها من مبادرات المقاومة في غزة.

وقد كتب الصحفي الإسرائيلي آفي يسخاروف أن "حماس تخطط للانقضاض على مستوطنات أو مواقع عسكرية بهدف القضاء على عدد أكبر من الجنود والمستوطنين"، وأبدى قلقه من "تحرك عناصر المقاومة على بعد مئات الأمتار فقط من السياج الحدودي، وجزء منهم يعملون في الجانب الآخر من الحدود في إطار النشاطات الأمنية الاعتيادية وآخرون يتدربون في المعسكرات المحاذية للسلك الشائك".

وفي الذكرى الأولى للحرب على غزة، عمدت الكتائب إلى نشر "فواصل مرئية" تحذّر الاحتلال من أي مواجهة مقبلة، وتعرض مشاهد تمثيلية لأسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، الذي أسر شرق مدينة غزة أثناء العدوان.

وكتبت "القسام" في أحد هذه الفواصل رسالة مختزلة قالت فيها: "من مسافة صفر ستكونون في قبضتنا"، وتزامن ذلك مع خطاب للمتحدث باسم الكتائب، أبو عبيدة، قال فيه: "إن على قادة الاحتلال الإسرائيلي الاستعداد لدفع استحقاقات الأوراق المفتوحة بينهم وبين المقاومة الفلسطينية في المرحلة المقبلة".

مكة المكرمة