في العراق.. "التحالف" يواصل غاراته وتنظيم "الدولة" يتوسع!

"الدولة" سيطر مؤخراً على عدة بلدات في الأنبار وصلاح الدين

"الدولة" سيطر مؤخراً على عدة بلدات في الأنبار وصلاح الدين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-09-2014 الساعة 07:54
بغداد - محمد القيسي - الخليج أونلاين


أدت عملية السيطرة على عدد من البلدات العراقية شمالي وغربي البلاد من قبل مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى خيبة أمل كبيرة في الشارع العراقي من غارات التحالف الدولي على مواقع التنظيم، فيما طالب البرلمان العراقي رئيس الحكومة حيدر العبادي بـ "مصارحة الأمريكيين بعدم جدوى الغارات التي تستهدف مواقع داعش رغم مرور عدة أسابيع عليها في العراق".

وكان التنظيم قد استولى مؤخراً على بلدات الحامضية والسجر والصقلاوية فضلاً عن أحياء الأندلس والعشرين، ومجمع سكني كبير في الرمادي ضمن محافظة الأنبار، فيما تمكن من الاستيلاء على تسع قرى جديدة في صلاح الدين بالقرب من مدينتي تكريت والدجيل.

لا تغيير

وقال النائب بالبرلمان العراقي كريم الساعدي لـ "الخليج أونلاين": لقد "مرت عدة أسابيع على بدء الغارات ولا تغيير في المعادلة على الأرض، عناصر داعش يتحركون بشكل أقل ما يمكن وصفه بالمريح، وتمكنوا مؤخراً من الاستيلاء على بلدات عدة وتنفيذ مجازر حقيقية في صفوف الجيش والشرطة"، وفقاً لوصفه.

ويضيف: "يجب أن يعلم الشارع العراقي والبرلمان على وجه الخصوص ما يجري، فتلك الغارات لم تحقق الهدف المنشود، ولدينا معلومات تشير إلى أن الأمريكيين يستهدفون قيادات مهمة فقط مطلوبة لديهم، ولا يبالون بالمقاتلين الآخرين الذين يحركون المعركة كل يوم حسب ما يشتهون"، مبيناً أن "البرلمان طالب الحكومة بإيضاح ذلك للتحالف والبحث عن بديل في حال تم التأكد من أن الغارات باتت غير ناجعة في الخلاص من التنظيم".

ولجأ تنظيم "الدولة" مؤخراً إلى سلسلة إجراءات وقائية لتجنب الغارات الجوية، منها إحراق المئات من إطارات السيارات ليلاً بمحيط المدن التي يسيطر عليها، وحفر خنادق عميقة وملؤها بالنفط الخام الذي يستخرجه من الحقول ومن ثم إحراقها، فضلاً عن حرق النفايات بهدف تضليل الصواريخ الموجهة والطائرات التي تعتمد على نظام التتبع الحراري.

أمريكا غير صريحة

في السياق، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان طالب الغراوي لـ "الخليج أونلاين": إن "الولايات المتحدة غير صريحة في عملياتها العسكرية بالعراق، وحتى الآن لا نفهم سر كثافة الغارات بسوريا وقلتها بالعراق".

ويضيف الغراوي: إن "العراقيين لم يجنوا من الغارات الغربية على العراق أي شيء على عكس الولايات المتحدة والتحالف الغربي بشكل عام، فقد جنت مكاسب سياسية كبيرة في العراق والمنطقة بشكل عام دون أن تقدم شيء أمني ملموس"، على حد قوله.

وحول ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري لـ "الخليج أونلاين": إن "الاستعجال بحصد النتائج غير صحيح حالياً، وهناك خطط عسكرية مدروسة يتم السير عليها"، مضيفاً أن "استيلاء داعش على بلدة هنا أو هناك لا يعني بالضرورة عدم تحقيق تقدم عليها ومثل الهدف المرسوم بنا وهو القضاء على داعش لن يكون بليلة أو ضحاها".

الشارع العراقي

الشارع العراقي بدا هو الآخر غير متفائل بما ستسفر عنه الغارات الأمريكية لعدة أسباب، أهمها عدم فاعليتها حتى الآن وفشلها في إحداث تغيير ملموس، وجرائم المليشيات الشيعية في عدة مدن شمالية وجنوبية تمثلت بعمليات إعدام ميدانية لمواطنين وإحراق منازلهم.

ويقول عن ذلك المحلل السياسي العراقي فؤاد علي لـ "الخليج أونلاين": إن "الشارع العراقي بمختلف أطيافه خبت موجة تفاؤله التي علت وارتفعت مؤخراً، حيث لا تغيير فعلي، وهناك تقدم لـ "داعش" في محاور عدة، بالمقابل هناك تراجع في عمليات التطوع في الشارع الشيعي بسبب مواكب القتلى التي تصل يومياً للجنود إلى الجنوب وتحريض سياسيين على عدم الذهاب هناك، وجعل أبناء الجنوب محرقة في مدن غير مدنهم ودعوتهم للتحصن في مدنهم والدفاع عنها وفقاً لنظرية حماية البيت الشيعي التي أطلقها رجال دين شيعة في النجف وكربلاء".

وبيّن أن "هناك مخاوف سنية من أن تكون الغارات وسيلة مساعدة لتقوية المليشيات أيضاً، وهو سبب كبير في عدم تجاوب السنة مع دعوات رفض تنظيم داعش" وتابع قائلاً: "حالياً ستبقى الصورة مشوهة وضبابية، وعلى الجميع في العراق أن لا يتوقع تغييراً في الحال خلال هذا العام".

مكة المكرمة