في تونس.. المعادلة تتغير باعتداء المدنيين على أجهزة الأمن

الرابط المختصرhttp://cli.re/gmN13P
الاعتداءات تمثلت في قتل وضرب بآلات حادة

الاعتداءات تمثلت في قتل وضرب بآلات حادة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-09-2018 الساعة 23:12
تونس - الخليج أونلاين (خاص)

يشهد الشارع التونسي اعتداءات متكررة وجرأة من المواطنين على عناصر أمنية، وصلت بعضها إلى القتل والتشهير بالمعتدَى عليهم، من خلال مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع بشبكات التواصل الاجتماعي.

وشهد الأسبوع الماضي، تسجيل 8 حالات اعتداء على الأمنيين، تراوحت بين القتل والاعتداء بالعنف الشديد والعنف اللفظي، حسب الداخلية التونسية.

ومِن أفظع تلك الحالات قتلُ شابٍ والدَه العامل في الأجهزة الأمنية وإلقاء جثته في أحد أودية العاصمة التونسية، إثر خلاف بينهما، وفق ما نشرته وزارة الداخلية التونسية الأسبوع الماضي.

كذلك، تداول نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر شاباً يعتدي بالضرب على مُسنٍّ بولاية بنزرت، وهو ما أثار غضب التونسيين.

الجدل الذي أثاره مقطع الفيديو دفع وزير الداخلية التونسي، هشام الفوراتي، إلى التدخل من خلال إحدى المحطات الإذاعية الخاصة، ليؤكد أن المعتدي على شرطة المرور سيُحاسَب بالقانون.

وتمت إحالة المعتدي إلى المجلس الجناحي للمحكمة الابتدائية في بنزرت؛ بتهمة "الاعتداء بالعنف على موظف عمومي مباشرٍ وظيفته"، حسب وسائل إعلام محلية.

وتعرَّض ملازم تابع لإدارة الشرطة البلدية في العاصمة التونسية لاعتداء بآلة حادة من طرف شاب كان يبيع "التين الشوكي" في أحد شوارع العاصمة تونس؛ ما سبَّب له إصابات بالغة، نُقل على أثرها إلى المستشفى.

وتضاربت المعلومات عن خلفية الاعتداء على العنصر الأمني في هذه المنطقة؛ إذ يؤكد البعض أن المعتدِي كان مخالفاً للقانون وأن الشرطي كان يؤدي واجبه في مقاومة الفوضى بالعاصمة، في حين يقول آخرون إن الشرطي حاول إجبار البائع على إعطائه كمية من التين الشوكي دون مقابل.

كما وقَّفت في اليوم نفسه، عناصر أمن بمحافظة سوسة في الساحل التونسي، 6 جزائريين اعتدوا بالعنف على شرطي، وقد وُجِّهت لهم تهمة التعرض لموظف عمومي بالإشارة والقول في أثناء أدائه وظيفته.

في السياق ذاته، وقَّف عناصر مركز الأمن الوطني بمدينة "حمام سوسة"، خلال الأسبوع الماضي، فتاتين إحداهنّ اعتدت على عناصر أمن.

وأجبرت مجموعة من الشباب عنصر أمن كان يستقلّ سيارته، يوم 3 سبتمبر الحالي، على التوقف، ثم قاموا بتعنيفه بهدف السطو عليه، ما استوجب نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة.

يوم غضب

وبعد جملة من الاعتداءات على العناصر الأمنية، طالبت النقابات المهنية في تونس بتنفيذ تحرك احتجاجي؛ لوضع حدٍّ للعنف الذي يطول رجال الأمن في أثناء أدائهم واجبهم المهني.

ودعت نقابة "أعوان الأمن" في القيروان إلى "يوم غضب"، إضافة لاعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان، معتبرين أن هذه الاعتداءات "استباحة للدولة ولا تتعلق بعناصر الأمن فقط".

بدوره، أكد عضو النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، مراد بن صالح، ضرورة توفير أُطر قانونية لحماية الأمنيين، وتمرير قانون "زجر الاعتداء على الأمنيين"، بما يحمي حقوق الإنسان ويتصدى لمحاولات الاعتداء على عناصر الأمن.

وحمّل بن صالح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، النخب السياسية مسؤولية تكرّر الاعتداء على العناصر الأمنية، بسبب ما سماه "تخاذلهم" في تمرير القانون المذكور، بعد أن تعهدوا بأن يصبح ساري المفعول قبل 25 يوليو سنة 2017.

وقال: "هناك مجموعة من المنحرفين وأعداء الدولة يعملون على إنتاج الفوضى بالبلاد من خلال الاعتداء على الأمنيين".

وفي عام 2015، طالبت النقابات المهنية بضرورة إصدار قانون يحمي منظوريها، وقدّمت مشروع قانون في ذلك، غير أن جميع المنظمات الحقوقية عارضته، ونبهت من خطورته على حريّة التعبير، وعلى حق النفاذ إلى المعلومة، وبقي مشروع القانون محل جدل منذ 2015.

انتهاكات الأجهزة الأمنية

في المقابل، وثّقت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، في تقريرها لشهر أغسطس 2018، الذي أصدرته يوم 4 سبتمبر، عدّة انتهاكات ارتكبتها الأجهزة الأمنية في حقّ مواطنين خلال شهر أغسطس، من خلال عرض عينة من 5 حالات.

وقالت المنظمة في تقريرها: إنّه "لا وجود لأيّ رادع لمرتكبي الانتهاكات الذين يأخذون الوقت الكافي لممارسة بطشهم ثمّ يحدّدون مصير ضحاياهم، إمّا بتلفيق تهم لهم، أو بإطلاق سراحهم".

وذكر التقرير أن بعض الاعتداءات خلَّفت أضراراً بدنيّة جسيمة بالضحايا ومع ذلك لم تتحمّل الدولة أدنى مسؤولية في علاجهم وتعويضهم.

واتهم التقرير الأجهزة الأمنية بملاحقة النساء والأطفال، حيث لم يَسلموا من "الإهانة"، من خلال احتجاز الهوية وإبقائهم في الانتظار، دون أيّ مسوّغ قانوني.

ورفضاً لإرساء قانون يحمي الأمنيين على حساب المواطنين، استغربت آمنة قلال، مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في تونس، من الالتجاء إلى المطالبة بتمرير قانون "زجر الاعتداء على الأمنيين" كلما وقع إشكال أمني في البلاد، بالقول: "كأنه الحل السحري للقضاء على الاعتداءات، ولتحقيق الاستقرار الأمني!".

واعتبرت في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن مشروع القانون المذكور لن يحمي الأمنيين بقدر ما سيقوم بـ"زجر المواطنين"، وسيمنع حرية التعبير، وحرية النفاذ إلى المعلومة؛ لما فيه من أبعاد قمعية.

مكة المكرمة