في خطوةٍ مفاجئة.. السبسي وحزبه الحاكم يصطفّان في المعارضة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6YeeRy

دعا الرئيس التونسي رئيس الحكومة إما للتنحي أو التوجه للبرلمان وعرض حكومته

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-11-2018 الساعة 07:41
تونس - الخليج أونلاين (خاص)

في خطوةٍ فاجأت الرأي العام التونسي، انضمّ حزب نداء تونس (الحاكم) إلى المعارضة لأوّل مرة؛ من خلال مساندة أحزابها في مطالبتهم بإسقاط حكومة يوسف الشاهد (ابن نداء تونس).

ودعا "نداء تونس" (يتولّى رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان)، في بيان له يوم 8 نوفمبر الجاري، وزراءه (عددهم 9) في حكومة الشاهد المنتمين للحزب إلى الانسحاب فوراً أو اعتبارهم مستقلّين آلياً، بحجة أن الحكومة باتت "نهضوية" (نسبةً لحركة النهضة).

وقال إنّه دعا أعضاء الحكومة المنتمين إليه للانسحاب؛ "باعتبار أنّ الحكومة الحالية قد انقلبت على شرعية نتائج انتخابات 2014"، معتبراً عدم الالتزام بهذا القرار "خروجاً نهائياً من الحزب واستقالة من كل هياكله".

كما قاطعت "كتلة النداء" الجلسة المخصّصة لمنح الثقة لحكومة الشاهد الجديدة، التي انعقدت في الثاني عشر من الشهر الجاري، من أجل الضغط باتّجاه عدم تمريرها، وإسقاطها.

في المقابل لم يجزم النائب عن الحزب، شاكر العيادي، بأنّ حزبه قد التحق رسميّاً بالمعارضة، ولم يؤكّد أيضاً بقاءه في الحكم.

وقال في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إنّ الحزب ليس في الحكومة؛ لاختلافه معها ومع رئيسها الشاهد، لكنّه ما زال يتولّى رئاسة الجمهورية والبرلمان، حسب تعبيره.

السبسي يعارض أيضاً

كما عارض رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي (مؤسّس نداء تونس)، حكومة الشاهد، الذي عيّنه منذ أغسطس 2011؛ بداعي "عدم احترام صلاحياته"، وعدم استشارته حولها قبل الإعلان عنها، وهو ما اعتبره خبراء في الشأن السياسي غريباً عن الممارسات السياسية في الديمقراطيات العريقة منها والحديثة.

وأكّد السبسي، خلال ندوة صحفية، الخميس (8 نوفمبر 2018)، رفضه المطلق للتعديل الوزاري، مشيراً إلى أنّ الشاهد تسرّع في الإعلان عن التعديل الوزاري قبل تعرّفه على الأسماء الجديدة المشاركة بالحكومة، في خطوة قال مراقبون إنّها محاولة لاستمالة نواب الشعب من أجل عدم منح الثقة للحكومة.

ووصف المحلّل السياسي عبد اللطيف الحناشي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، موقف السبسي من الحكومة بـ"المعارضة الناعمة"، خاصّة أنّه عارضها في البداية، غير أنّه استقبل رئيسها وأعضاءها الجدد في قصر قرطاج لاحقاً لتأدية اليمين الدستورية.

واعتبر ذلك استثناء تونسيّاً أنتجه النظام السياسي في تونس، الذي لا يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، فضلاً عن خصوصية التجربة التونسية التي تمرّ بانتقال ديمقراطي لم يكتمل بعد، ومن ثم فإنه طبيعي أن نشهد مثل هذه الأحداث؛ أي معارضة رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة الذي عيّنه سابقاً.

جذور الخلاف مع رئيس الحكومة

وظهرت مؤشّرات الخلاف بين السبسي والشاهد منذ التصريح الذي أدلى به الشاهد، في نهاية مايو الماضي، الذي اعتبر فيه أن نجل الرئيس، حافظ قائد السبسي، "دمّر حزب نداء تونس"، في وقت تؤكّد المعارضة التونسية أن الرئيس يسعى إلى ترشيح ابنه إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تبعاً لذلك، دعا الرئيس التونسي رئيس الحكومة إما إلى التنحّي أو إلى التوجه إلى البرلمان، وعرض حكومته لنيل الثقة، في سابقة سياسية، وتصاعدت منذ ذلك الحين الأزمة إثر إعلان السبسي "نهاية التوافق" الذي جمعه مع رئيس حزب النهضة، راشد الغنوشي، منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، ما دفع النهضة إلى التقرّب أكثر من الشاهد.

ويُجمع خبراء في الشأن السياسي ومراقبون للشأن التونسي على أنّ تونس هو البلد العربي الوحيد الذي نجا من التداعيات السلبية  لـ"الربيع العربي"، بعد نجاحه في إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية أشادت بها جهات دولية، ووضعت دستوراً جديداً قام على توافقٍ استثنائي بين الفرقاء السياسيين باختلاف توجّهاتهم.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

وفي الوقت الذي تشدّد فيه الجهات المانحة التي تساعد تونس في مشاريع إصلاحية وتنموية على أهميّة الاستقرار السياسي في البلاد لاستمرار الدعم، فإنّ التغيير المتكرّر للحكومات، والخلاف العلني بين ممثلي السلطة التنفيذية قد تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية.

ويرى في هذا الشأن الخبير الاقتصادي صادق جبنون، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أنّ التجاذبات السياسية التي يعيشها المشهد التونسي أثّرت في ثقة المانحين الدوليين لتونس، خاصّة أن الثقة عامل أساسي لبناء الاقتصاد وتطوير نسب الاستثمار وجلب المشاريع.

وقال جبنون إنّ التجاذبات التي تعيشها تونس أثّرت سلباً على القدرة في منافسة الشركات الاقتصادية العالمية، وفي تحقيق النسب المرجوّة، لذلك لم تتجاوز نسبة النموّ 2.6 عوض أن تصل إلى 6% كما هو متوقّع.

هذا ويتوقّع محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، تسجيل تراجع في العجز التجاري، مطلع العام القادم.

كما يتوقّع صندوق النقد الدولي ارتفاع نسبة التضخّم في تونس لسنة 2018، إلى 8.1% (مقابل 7.8% في تقرير الصندوق حول الآفاق الاقتصادية لتونس لشهر أكتوبر 2018)، و7.5% لسنة 2019.

وحسب تقرير أصدره الصندوق حول "آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، الشهر الجاري، فإنّ نسبة النمو في تونس ستشهد تراجعاً لكامل سنة 2018 إلى 2.4% (مقابل 2.6% في تقرير أكتوبر 2018) 2.9% سنة 2019.

مكة المكرمة