في "غوانتنامو".. استجواب بأساليب جديدة و"سرية"

المدعي العام طلب أن تبقى أساليب الاستجواب بحق معتقل عراقي في غوانتنامو "سرية"

المدعي العام طلب أن تبقى أساليب الاستجواب بحق معتقل عراقي في غوانتنامو "سرية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-09-2014 الساعة 09:50
واشنطن - الخليج أونلاين


طلبت الحكومة الأمريكية الاحتفاظ بــ"سرية" وسائل الاستجواب التي خضع لها معتقل عراقي في غوانتنامو، متهم بجرائم حرب وأوقف في سجن سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).

وخلال جلسة استماع أمام قاضٍ عسكري في غوانتنامو، مساء الاثنين، اعتبر المدعي العام الأمريكي ميكايل كليتون أن السلطة الأساسية للتصنيف، وبشكل عام "سي آي إيه"، تستطيع وحدها اتخاذ القرار حول ما يمكن كشفه في هذه القضية.

وأكد كليتون، أنه لا يرغب في تحديد ما يمكن أن يقوله المتهم عبد الهادي العراقي (53 عاماً) "حول تجربة اعتقاله"، ولكنه يريد "إيجاد التوازن الجيد بين محاكمة عادلة، وحماية المعلومات التي تتعلق بالأمن القومي".

وطلب المدعي العام من القاضي كيرك وايتس أن تبقى كل أساليب الاستجواب سرية، وليس فقط "تقنية الاستجوابات الشديدة" التي لم تستعمل كما قال بحق المتهم.

من ناحيته، أعرب المحامي بن سترايك وكيل المعتقل عبد الهادي العراقي، عن "قلقه من عدم تمكنه من الوصول إلى المعلومات السرية، وإلى عناصر ذات طابع سري تتعلق بموكله".

وقال سترايك: "إذا كانوا يرفضون تقاسمها مع المتهم ووكيله، فعندها لا يجوز أن تستمر هذه القضية".

يشار إلى أنه من المتوقع أن تصدر المحكمة العسكرية في غوانتنامو، حكماً بالسجن مدى الحياة على عبد الهادي العراقي، المتهم بالانتماء إلى القاعدة، وبأنه أمر باعتداءات استهدفت القوات الأمريكية وحلفاءها في أفغانستان وباكستان، كما اتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف عام 2002.

ويعد العراقي أحد المعتقلين الـ15 "المهمين" في غوانتنامو، الذين قبعوا في سجون سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية؛ حيث خضع بعضهم لاستجوابات قاسية، كما أنه عاشر معتقلاً يحاكم أمام محكمة عسكرية من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما.

غوانتنامو .. أصل الحكاية

بدأت السلطات الأمريكية باستعمال قاعدة غوانتنامو العسكرية "كمعتقل"، في يناير/ كانون الثاني عام 2002، بُعيد إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب وغزوها لأفغانستان، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وذلك لاعتقال من تشتبه في كونهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة، ويعد السجن ذا سلطة مطلقة؛ لوجوده خارج الأراضي الأمريكية.

ويقع المعتقل في جزيرة غوانتنامو، في أقصى جنوب شرق كوبا، ويبعد نحو 90 ميلاً عن ولاية فلوريدا، وكانت كوبا قد قامت بتأجير الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة غوانتنامو عام 1903 بمقابل 2000 دولار أمريكي، في عهد الرئيس ثيودور روزفلت؛ وذلك امتناناً من الرئيس الكوبي للمساعدة التي قدمها الأمريكيون لتحرير كوبا.

ويبلغ عدد معتقلي غوانتنامو 532 معتقلاً، معظمهم من مواطني السعودية وأفغانستان.

خارق القانون

إبان إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، زعمت الولايات المتحدة أن القاعدة العسكرية تقع خارج الأراضي الأمريكية، ما يعني أن المعتقلين هناك غير مكفولين بالحقوق الإنسانية التي يكفلها الدستور الأمريكي، كما أن إطلاق صبغة "عدو مقاتل" يفضي إلى حرمانهم من الحقوق التي أقرتها "اتفاقية جنيف"، ما جعل منظمة العفو الدولية تقول: إن معتقل غوانتنامو الأمريكي يمثل "همجية هذا العصر".

واستعملت وسائل استجواب "قاسية" من قبل "سي آي إيه"؛ كالحرمان من النوم، وإبقاء المتهم بدون ثياب، والإيهام بالغرق، والإطعام قسراً.

كما أدت عمليات التعذيب بحق المعتقلين إلى مقتل 32 معتقلاً تحت التعذيب بحسب تقرير مشترك، صادر عن منظمة حقوق الإنسان والعفو الدولية، في العام 2013.

وأشار التقرير إلى أن فرقاً طبية داخل المعتقل أسهمت في التخطيط والمساعدة والمشاركة في ممارسات "تعذيب ومعاملة قاسية وغير آدمية ومهينة" بحق معتقلي غوانتنامو.

ويَرى حقوقيون أن معتقل غوانتنامو تنعدم فيه جميع القيم الإنسانية والأخلاق، ويتم معاملة المعتقلين بقساوة شديدة، مما أدى إلى احتجاج بعض المنظمات الحقوقية الدولية والمطالبة بوقف هذه المعاناة وإغلاق المعتقل بشكل تام.

وفي أغسطس/آب الماضي، خلص تقرير أعدته لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى أن لجوء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لأساليب تحقيق قاسية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 لم تكن ضرورية، إذ لم تفضِ هذه الأساليب للحصول على معلومات عن عمليات إرهابية تستهدف الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أقر بحصول عمليات تعذيب بحق المعتقلين في غوانتنامو، كما وعد بإغلاق المعتقل، إلا أنه لم ينفذ وعده لأسباب تتعلق بالأمن القومي، على حد زعمه.

مكة المكرمة