في يوم حريتها.. أقلام فلسطين بين سجون السلطة والاحتلال

اعتقال الصحفيين.. حرب على الرواية الفلسطينية

اعتقال الصحفيين.. حرب على الرواية الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-05-2016 الساعة 13:49
مي خلف


لم يكن يعرف الشاب، أديب الأطرش، وهو يعود إلى فلسطين حاملاً شهادته العليا في دراسات الإعلام أن كونه صحفياً ليس أمراً كافياً لضمان حرّيته، فلم تمضِ بضعة أيام قبل أن توصد أبواب المعتقل عليه في مقرّ المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية، في مدينة الخليل؛ لسبب لم يعرف حتى اللحظة.

وفي الجانب الآخر من الصراع مشهد آخر لا يختلف في معناه، بالرغم من اختلاف عناصره، إذ تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي بيت الصحفية الشابة، سماح دويك، في حيّ راس العامود، وتصادر حاسوبها وهواتفها، وتقتادها للمعتقل، لتوجّه النيابة بعد أيام اتهامات لها باستخدام كلمة "شهيد"، كدليل يريدون فيه إثبات تورط سماح في تبني الرواية الفلسطينية للأحداث، وهو ما يعتبره الاحتلال "تحريضاً على الإرهاب والعنف".

لم تكن سماح ختام سلسلة اعتقالات الاحتلال للصحفيين في شهر أبريل/نيسان الماضي، فالصحفي عضو الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين الفلسطينيين، عمر نزال، يقبع منذ أواخر الشهر الماضي في الاعتقال الإداري، بعد أن أوقفته قوات الاحتلال وهو يعبر جسر "ألنبي" الفاصل بين فلسطين والأردن؛ لحضور مؤتمر الاتحاد الأوروبي للصحفيين في سراييفو، ووفقاً لصحيفة "هآرتس" العبرية فقد تقرر تمديد اعتقاله الإداري لـ 3 أشهر ونصف أخرى.

وعدا عن سماح وعمر، وفقاً لما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن هناك 19 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً يحيون اليوم العالمي الـ 23 لحرية الصحافة من وراء القضبان، بعد أن اعتقلوا على فترات مختلفة خلال انتفاضة القدس، ومهما تنوعت الأسباب، واختلفت التهم، فهي تظل تصب في صالح هدف استعماري واحد؛ محاربة الرواية الفلسطينية، وتكميم الأفواه.

إغلاق بأمر عسكري

وليس اعتقال الإعلاميين وملاحقتهم هي الطريقة الوحيدة التي يمارس فيها الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته لحقوق الصحافة وحرية الإعلام الفلسطيني، إذ أصبح اقتحام مقرات التلفزيون والإذاعات مشهداً متكرراً هناك، ففي 11 مارس/آذار الماضي داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقرّ قناة "فلسطين اليوم" في الضفة الغربية، وصادرت المعدات، واعتقلت الصحفيين، وأغلقتها قسراً بأمر عسكري، هذا إلى جانب اقتحام مقرّ شركة "ترانس ميديا"، التي تقدم خدمات البث والدعم الفني للقناة، واعتقال موظفين فيها.

ووفقاً لتقرير نشرته مؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، فقد أوقفت إدارة القمر الفرنسي الرئيس "يوتل سات" بث فضائية "الأقصى"؛ بعد ضغط مارسه الاحتلال الإسرائيلي عليها، إذ اتهم الاحتلال القناة بأنها "تحرّض على قتل اليهود".

وبالنظر إلى السياسات المختلفة التي يمارسها الاحتلال ضد الصوت والصورة والكلمة نرى أن دائرة الانتهاكات في اتساع مستمر، وهو ما يؤكده التقرير السنوي لمركز "مدى" الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية، فوفقاً للتقرير يتضح أن ارتفاعاً نسبته 16% طرأ على انتهاكات الاحتلال والسلطة الفلسطينية لحريات الصحافة والإعلام في فلسطين، سواء بالضفة، أو القدس، أو قطاع غزة، إذ رصد وسجّل ما مجموعه 599 انتهاكاً عام 2015. حيث كان الاحتلال يتحمل مسؤولية 68% منها، أي 407 اعتداءات، فيما تتحمل أجهزة السلطة الفلسطينية مسؤولية الباقي، أي ما مجموعة 192 اعتداء.

وفيما يخص 2016 يؤكد التقرير أن انخفاضاً لم يطرأ على وتيرة الانتهاكات، فما زالت في تصاعد مستمر، خاصة من جانب الاحتلال الإسرائيلي، الذي سجّل حتى مايو/أيار 2016 ما مجموعه 101 اعتداء، بينما تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية 24 اعتداء آخر.

مكة المكرمة