في 8 سنوات.. تونس على أبواب الحكومة العاشرة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gnZV8m

الباجي قايد السبسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-11-2018 الساعة 10:33
تونس-حنان جابلي-الخليج أونلاين

دخلت تونس منعطفاً جديداً للأزمة السياسية التي تعيشها منذ أشهر، وأضحى الخلاف واضحاً عقب رفض الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، التعديل الحكومي الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد لـ13 حقيبة وزارية، في حين قالت المتحدثة باسم الرئيس، سعيدة قراش، إنّ السبسي يرفض التعديل الذي أعلنه الشاهد، ويرفض فرض سياسة الأمر الواقع.

ويشير مراقبون إلى أنّ موقف الرئيس التونسي من رئيس الحكومة الذي عيّنه في مايو 2016، سيخلق مناخاً من التوتّر السياسي قد لا يهدأ إلاّ بتغيير الشاهد، أو تشكيل حكومةٍ جديدةٍ تكون بذلك التاسعة في تاريخ تونس منذ ثورة يناير 2011.

وكان الشاهد قد أدخل 13 وزيراً جديداً إلى الحكومة، في حين يبقى وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية في مناصبهم، وشمل التعديل وزارات العدل، والصحة، والشباب والرياضة، والنقل، والسياحة، والإسكان، والوظيفة العمومية، والبيئة والشؤون المحلية، وأملاك الدولة، والتكوين المهني والتشغيل، والوزراء المعنيّين بشؤون التونسيين في الخارج، والهيئات الدستورية، والاقتصاد الاجتماعي.

وسُلّمت وزارة السياحة (القطاع الحيوي للاقتصاد في البلاد) إلى رجل الأعمال روني الطرابلسي، وهو من الأقليّة اليهودية التي لا يتجاوز عددها في تونس ألفي شخص، في بلد الغالبية العظمى من سكانه مسلمون. 

وعاد كمال مرجان، الذي كان قبل ثورة 2011 أحد ركائز نظام زين العابدين بن علي، إلى الحكومة كوزيرٍ للوظيفة العموميّة، وشمل التعديل عدّة وزاراتٍ أخرى من بينها النقل والصحة والبيئة والعدل والرياضة.

وقال الشاهد في كلمةٍ موجَّهة للشعب؛ إن التعديل هدفه إضفاء مزيدٍ من النجاعة على عمل الحكومة، ووضع حدّ للأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيش على وقعها البلاد، منذ أعلن حزب نداء تونس الأوّل في البلاد فكّ ارتباطه مع حركة النهضة الإسلامية (شريكته في الحكم)، الشهر الماضي.

 

رئيس الجمهوريّة يرفض

لكن رئاسة الجمهورية أعلنت من جهتها أنها غير موافقةٍ على هذا التعديل، في مؤشرٍ على الانقسام العميق في الطبقة السياسية في تونس بفعل الصراع على السلطة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في 2019.

ويرى محلّلون أنّ عدم استشارة الرئيس الباجي قايد السبسي في هذا التعديل يوضّح حجم الخلافات بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد.

ويقول في هذا الشأن الأستاذ في القانون الدستوري، عثمان بالحاج عمر، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إنّ إعلان تركيبة حكومية يرفضها رئيس الجمهورية بعد دقائق من إعلانها يدلّ على وجود صراعٍ حادٍّ بين رأسي الدولة.

ويرجّح بالحاج عمر أن يرفض الرئيس السبسي عقد الجلسة التي يُفترض أن يؤدّي خلالها الوزراء الجدد القسم أمام رئاسة الجمهورية، وهو ما قد يُدخل الأزمة الحالية في منعرجٍ خطيرٍ لا يمكن لأي طرفٍ حلّه في ظلّ غياب المحكمة الدستورية التي تأخّر النواب في إرسائها منذ الثورة.

ويتوقّع أن تحصل الحكومة على أكثر من 109 أصواتٍ في البرلمان، خاصّةً أنّ حركة النهضة وبعض الكتل الأخرى تدعمها، لكنّها ستواجه مشاكل بخصوص إمضاء السبسي عليها.

 

"نداء تونس" يطالب بالتغيير

ويواجه الشاهد انتقاداتٍ من حزبه نداء تونس، الذي يطالبه بالتنحّي بدعوى فشل الحكومة في إنعاش الاقتصاد، حيث رفض الحزب التعديلات الوزارية، مهدّداً بتعطيل مرورها أمام البرلمان وفق تصريح أمينه العام، سليم الرياحي، رغم أن غالبية الوزراء ينتمون إلى نداء تونس الذي يسعى إلى إسقاط الشاهد.

وأكّدت النائبة عن النداء، فاطمة المسدّي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أنّ حزبها سيتخّذ كلّ الخطوات اللازمة لتعطيل مرور الحكومة الحالية، وقد يلجأ إلى سحب الثقة من رئيسها يوسف الشاهد.

واعتبرت التعديل الذي قام به انقلاباً على الشرعيّة الانتخابية؛ لأنّ رئيس الحكومة المُعيّن من طرف السبسي دخل في صراع مع السبسي نفسه، الذي قالت إنّ الشعب انتخبه مباشرةً.

كما دعا الحزب خلال ندوةٍ صحفيّة عُقدت في 6 نوفمبر الحالي، رئيس الجمهورية للتدخّل والحسم في موضوع التحوير الوزاري، وانتقد "النداء" إجراء الشاهد لتحوير وزاري دون استشارة السبسي، معتبراً ذلك انقلاباً شبيهاً بانقلاب 7 نوفمبر 1987 (الانقلاب الذي تولّى على أثره الرئيس زين العابدين بن علي سدة الحكم في تونس بعد إزاحته للرئيس الحبيب بورقيبة).

وقال عددٌ من قيادات النداء في مداخلاتهم في الندوة الصحفية إنّه في صورة تمرير التحوير على مجلس نواب الشعب فإنّه يصبح من الأفضل التوجّه لتنظيم انتخابات مبكّرة.

 

9 حكومات

وكانت حكومة الشاهد الذي يبلغ 41 عاماً، وهو أصغر سياسي يتم تكليفه بترؤس حكومة في تاريخ تونس منذ استقلالها عن فرنسا، سنة 1956، قد تسلّمت السلطة منذ 26 مايو 2016، وهي الحكومة الثامنة مع اعتبار التعديلات الوزارية التي أجراها رؤساء الحكومات المتعاقبة، لتصبح بهذا التعديل الأخير الحكومة التاسعة منذ الإطاحة بالرئيس السابق، زين العابدين بن علي، في 14 يناير 2011.

ولم يستبعد المحلّل السياسي عبد اللّه العبيدي في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن يقع تكوين حكومةٍ جديدةٍ، بعد رفض الرئيس التونسي للحكومة الحالية، مشدداً على ضرورة أن لا يتواصل الحال على ما هو عليه الآن؛ من أجل مصلحة تونس.

وقال إنّ التعديل الذي أجراه الشاهد، يوم 5 نوفمبر الحالي، كان يُفترض أن ينهي الأزمة السياسية التي تعيشها تونس، بسبب الصراع بين الشريكين في الحكم (حركة النهضة ونداء تونس) من جهة، وبين رئيسيْ الجمهورية والحكومة من جهةٍ أخرى، غير أنّه عمّق الأزمة، وأدخل تونس في متاهات وصراعاتٍ جديدةٍ.

مكة المكرمة