قائد ميداني سوري: "عاصفة الجنوب مستمرة" وينفي شائعات حولها

نفى القائد الميداني الإشاعات حول رغبة جهات خارجية بإقصاء فصائل إسلامية

نفى القائد الميداني الإشاعات حول رغبة جهات خارجية بإقصاء فصائل إسلامية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-07-2015 الساعة 10:18
دمشق - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


لا يزال الجدل واللغط والتأويلات المتضاربة والتكهنات تعصف بمعركة عاصفة الجنوب التي أطلقتها فصائل وألوية المنطقة الجنوبية قبل نحو أسبوع لتحرير مدينة درعا، أحد أهم معاقل النظام وآخرها في عمق الجنوب السوري.

ففي حين يرى فريق أن المعركة فشلت في تحقيق أهدافها بسرعة كما كان متوقعاً لها، يرى فريق آخر أن النجاح كان حليفها، لولا ما قيل عن تدخل خارجي في مجرياتها والمطالبة بإيقافها لأسباب يصعب فهمها، بينما يعزو فريق ثالث توقف المعركة إلى عدم التنسيق بين فصائل المعارضة وضعف الخبرة القتالية لدى بعض العناصر المشاركة في قتال المدن.. لكن الجبهة الجنوبية كان لها رأي مغاير.

- إيمان بضرورة الاستمرار

العقيد خالد النابلسي، قائد غرفة عمليات الجبهة الجنوبية قائد لواء المعتز بالله أحد أبرز الألوية في المنطقة الجنوبية، أكد في لقاء خاص مع "الخليج أونلاين"، أن معركة عاصفة الجنوب لم تتوقف ولم ينسحب أو يتراجع أي فصيل من الفصائل المشاركة، وقال: إن "المعركة مستمرة، وحتى الآن نحن لم ننسحب أو نترك ساحات المعارك، ونحن مؤمنون بضرورة الاستمرار فيها، فنعمل على تجاوز السلبيات ومتابعة العمل، إلا أننا آثرنا أن نقلل من الوعود حول النتائج، ونترك لأهلنا بأنفسهم أن يروا ذلك، وإننا مستمرون فعلاً بعون الله".

وأكد النابلسي أن "قرار البدء بمعركة عاصفة الجنوب واتخاذ زمام المبادرة لإطلاقها كان قراراً داخلياً وبإجماع الجميع، بسبب أهمية هذا الجيب (درعا) الذي يوجد فيه النظام ضمن المناطق المحررة في الجنوب السوري، وضرورة العمل على تحريره"، نافياً أية إشاعات عن ضغوط تعرض لها الجيش الحر من أي جهة خارجية لوقف المعركة.

قائد غرفة عمليات الجبهة الجنوبية، أضاف: "لو تعرضنا فعلاً لضغوط فعلية لكُنا من البداية تهربنا من فتح المعركة، إلا أن العمل عليها تم فعلاً بإرادة وطنية، وبإمكانيات متوفرة لدينا، ونحن نتعاون مع جميع أصدقاء الشعب السوري، لما فيه مصلحة سوريا وتخليص الشعب السوري من هذا النظام بدون أية شروط"، لافتاً إلى أن "ما روج له من إشاعات واتهامات حول معركة عاصفة الجنوب يصب كله في خانة الهجوم على الشعب السوري".

- نفي قاطع

ونفى القائد الميداني نفياً قاطعاً الإشاعات التي تم تداولها عن رغبة بعض الجهات الخارجية في إقصاء بعض الفصائل الإسلامية من المشاركة في معركة عاصفة الجنوب، قائلاً: "كان هناك لحركة المثنى قطاع ولم يطلب أي أحد من أي فصيل عدم المشاركة في المعركة، وما تم تداوله غير صحيح".

وأشار النابلسي إلى "أن معركة عاصفة الجنوب تعد من أصعب المعارك التي يخوضها الثوار، نظراً لأهمية مدينة درعا، وكنا نعرف ذلك جيداً، لذلك عملنا على التحضير لها بشكل متميز"، مؤكداً أن التحضير والاستعداد لها استمر أكثر من ثلاثة أشهر، "حيث تمت دراسة كل الصعوبات التي ستواجهنا، وفي مقدمتها وجود عدد كبير من المدنيين منعهم النظام من الخروج من المدينة، إضافة إلى التحديات في كيفية الحفاظ على المرافق والمنشآت العامة والخاصة، وكيفية إدارة المؤسسات بعد خروج النظام منها، ما تطلب جهداً كبيراً من اللجان التي تم تشكيلها لهذه الغاية، ترافق كل ذلك مع وضع خطط عسكرية والإعداد الجيد لتحقيق أفضل النتائج بأقل الأضرار".

- معركة كبيرة

واستطرد بالقول: "كان الجميع يعلم أن هذه المعركة كبيرة، وأن العمل في إطارها يحتاج إلى سرعة في الإنجاز وليس تسرعاً، فتم الانتهاء من وضع الخطة الأمنية والعسكرية، وتشكيل الغرفة المركزية لمتابعة العمل والتنسيق مع باقي القطاعات في المدينة وما حولها، لكن قادة الجيش الحر تعرضوا لضغوط كبيرة من الأهل داخل المدينة نتيجة ضغوط النظام عليهم ومنعهم من الخروج، ما وضعنا أمام تحد جديد، ومنعنا- كما هو معهود في المعارك- من استخدام النيران الكثيفة والاكتفاء بأهداف تؤثر على النظام فقط، مع الابتعاد عن نقاط التماس مع المدنيين".

وأضاف: "مشكلة أخرى واجهتنا وتمثلت باستعجال بعض العناصر في عملية الاقتحام بدافع الحماس والانتقام من هذا النظام قبل أن تتم عملية التمهيد الناري الكثيفة المطلوبة، مما أوقع عدداً من الشهداء والجرحى"، لافتاً إلى أن "النظام استخدم التغطية الجوية والنارية والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية المحرمة دولياً في محيط المدينة وفي مناطق انتشار الجيش الحر بصورة غير مسبوقة، كما أقام تحصينات قوية داخل المدينة؛ كل ذلك حدَّ من تحقيق تقدم ملحوظ على بعض المحاور".

- عوائق وتحديات

وتابع قائد المنطقة الجنوبية في لقائه الخاص مع "الخليج أونلاين"، بقوله: إن "طيران النظام ومروحياته كانت تحلق على ارتفاعات عالية تجاوزت الـ4 كم، وكانت دائماً خارج المدى المجدي للمضادات الأرضية"، معترفاً بوقوع أخطاء بين فصائل الجيش الحر؛ "بسبب اتساع الجبهات وبعد القطاعات بعضها عن بعض، وضعف الاتصالات، وتعطل بعض الأسلحة المغتنمة من النظام، وعدم وجود قطع غيار لها، كل هذه الأسباب والتحديات استدعت تقييم الموقف وإعادة النظر ببعض الأمور، وتحديد الأهداف والتركيز عليها".

ولفت النابلسي إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام عملت على بث الشائعات حول مجريات المعركة، ما أثر سلباً على نتائجها، وسبب الكثير من الأذى للمقاتلين"، مؤكداً أن "غرفة العمليات المركزية بالتعاون مع الجميع، وبعد تقييم الموقف ما زالت مستمرة في متابعة جميع الأعمال المقررة لها".

- تخفيف واطمئنان

واختتم النابلسي حديثه بالقول: إن "المعركة ليست سهلة كما تعود أهلنا في حوران"، داعياً أهل الجنوب إلى التخفيف من الضغط على العسكريين؛ لما لذلك من انعكاسات سلبية على أدائهم في المعارك"، وعاهد الله أولاً ثم أبناء الشعب السوري ثانياً على الاستمرار بالجهاد ضد نظام الأسد حتى تحرير آخر ذرة تراب، وتوجه لأهل الجنوب السوري قائلاً: "نحن معكم وبينكم ولا نتكلم من خارج البلد، فنحن على أرض سوريا، تظلنا سماؤها وتحملنا أرضها، نعيش عليها أعزاء وندفن في ثراها شرفاء".

وتختلف معركة "عاصفة الجنوب" عن غيرها من المعارك التي تدور في أرجاء سوريا، مع أن مدينة درعا لا تتجاوز مساحتها 16 كم2؛ فضمن هذه المساحة "الضيقة جداً" يوجد اللواء 132 وكتيبة للمدفعية ومركز تجمع للآليات الثقيلة والجنود (المدينة الرياضية) وفروع الأمن السياسي والعسكري والجنائي والمخابرات الجوية وأمن الدولة والشرطة العسكرية، بالإضافة لوجود أكثر من 30 حاجزاً ثابتاً وطياراً، أهمها حواجز الضاحية وحميدة الطاهر والمجمع الحكومي ونادي الضباط وطريق الخربة، التي تقطع أوصال المدينة إلى أحياء منفصلة يمنع التنقل بينها.

ويستميت النظام في الدفاع عن درعا لعدة أسباب؛ أهمها مركزها الاستراتيجي باعتبارها المنفذ البري الوحيد إلى الأردن والخليج العربي ودول آسيا، إضافة إلى رمزيتها باعتبارها مهد الثورة ومنطلقها، كما أن سقوطها بيد الثوار يجعل الطريق مفتوحاً وسهلاً باتجاه العاصمة دمشق حيث رأس النظام، يضاف إلى ذلك أن سقوط درعا يعني بالنسبة للنظام انتهاء وجوده في المنطقة المجاورة للأرض المحتلة، ما يسقط عنه ورقة المقاومة والممانعة وإنهاء وجود حارس وفي للكيان الصهيوني في المنطقة.

مكة المكرمة