"قاعدة الملك سعود".. حصن جوي جديد في قلب صحراء الشمال

السعودية تبني قاعدة جوية جديدة في حفر الباطن

السعودية تبني قاعدة جوية جديدة في حفر الباطن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-03-2016 الساعة 15:52
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


مع اختتام أكبر مناورات عسكرية في تاريخ المنطقة من حيث الدول والقوات والقطاعات العسكرية المشاركة (رعد الشمال)؛ أعلنت المملكة العربية السعودية عن تدشين قاعدة عسكرية جوية جديدة في منطقة حفر الباطن الواقعة شمال شرقي المملكة (المتاخمة للحدود مع العراق والأردن).

فقد دشّن العاهل السعودي، الأربعاء (3/9)، "قاعدة الملك سعود الجوية" بالقطاع الشرقي للسعودية، بمحافظة حفر الباطن، اللبنة الأولى لإنشائها حصناً جديداً لحماية أجواء المملكة العربية السعودية، بحسب ما أوضح قائد القاعدة العسكرية الجديدة، اللواء الطيار الركن أحمد بن على عسيري.

- قاعدة جوية مقاتلة

عسيري أوضح في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن أعمال الدراسات الفنية والتصاميم والمسوحات الهندسية لمشروع إنشاء قاعدة الملك سعود الجوية بدأت فور صدور الموافقة بتحويل القاعدة الجوية المتقدمة بحفر الباطن إلى قاعدة جوية رئيسة وتسميتها (قاعدة الملك سعود الجوية بالقطاع الشرقي)، "بالاعتماد على الكفاءات الوطنية بالقوات المسلحة من ضباط ومهندسين وفنيين".

حرص القائمون على التخطيط لبناء القاعدة وضع التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة أمام أعينهم، حيث يشير عسيري إلى أنه "روعي في تصميم القاعدة الجوية أعلى معايير الجودة والكفاءة لتكون قاعدة جوية مقاتلة، تضم عدة أسراب من الطائرات المقاتلة والعمودية، بالإضافة إلى المنظومات الأخرى المساندة مع قدرة القاعدة على استيعاب المزيد من المنظومات الجوية المستقبلية، لتكون قادرة للعمل على مدار الساعة في حالات الحرب، مع القدرة على تنفيذ العمليات الجوية بمخزون ذاتي من الوقود والأسلحة والذخائر وقطع الغيار".

بناء القاعدة سيتم على ثلاث مراحل؛ حيث يتكون المشروع من عناصر تم تصميمها على أحدث طراز تشمل (الخدمات العامة والبنى التحتية، منطقة خط الطيران، المنطقة الفنية، المنطقة الإدارية، منطقة الأسلحة والمذخرات، منطقة الإسكان، المرافق الخدمية، منطقة التشغيل والصيانة والخدمات)، وتبلغ المدة المتوقعة لإنجاز هذا المشروع أربع سنوات، علماً بأن تلك الأعمال لن تؤثر على تشغيل القاعدة، بحسب ما أُعلن.

ويقول اللواء عسيري: "يعد هذا اليوم يوماً مشهوداً معلناً عن بداية مسيرة نجاح وعطاء وإضافة إلى قواتنا الجوية الملكية السعودية، ودرعاً حصيناً يحمى أجواء مملكتنا الغالية من أي تدخل أو عدوان خارجي، حفظ الله مملكتنا الغالية وأدام عليها عزها ومجدها ووحدتها ونعمة الأمن والأمان"، على حد تعبيره.

- المكان والدلالات

تقرر إقامة القاعدة الجوية العسكرية الجديدة في منطقة حفر الباطن، التي تضم أكبر قاعدة عسكرية على مستوى الشرق الأوسط (مدينة الملك خالد العسكرية)، التي شهدت أكبر الأحداث العسكرية التي شاركت فيها السعودية وما تزال على مدار 27 عاماً، ابتداءً من "عاصفة الصحراء"، وليس انتهاءً بـ"رعد الشمال".

وتعد محافظة حفر الباطن من محافظات المنطقة الشرقية في شمال شرق السعودية. تبلغ مساحتها 144كم مربع وتبعد عن العاصمة الرياض مسافة 500كم. يقع ضمن حدودها مدينة الملك خالد العسكرية التي تبعد عنها 70كم جنوباً.

مدينة الملك خالد العسكرية تبدو للناظر من الأعلى كزمردة وسط الصحراء. حيث اكتسبت المدينة اسمها من قِبل قطاع الهندسة العسكرية الأمريكي، الذي صممها في ثمانينات القرن الماضي، نظير التطابق في الشكل بينها وبين الزمردة سداسية الشكل.

- زمردة الصحراء

ولا تكاد تذكر معركة تحرير الكويت عام 1990 ضمن عمليات "عاصفة الصحراء"، حتى يتبادر إلى الأذهان دور قاعدة الملك خالد، وذلك نظير استقبالها في تلك الفترة لكل دول التحالف، التي وصل عدد جنودها إلى 700 ألف مقاتل، حيث كانت قاعدة الحرب الأولى ومقر انطلاق العمليات العسكرية.

وتكمن أهمية المدينة في إحداثها توازناً في المنطقة الإقليمية، لا سيما لوجود تهديدات تحيق بالاستقرار، كما أن إنشاءها جاء لكي تكون رافداً مهماً للمنطقة، وموقعاً حيوياً وتدريبياً للقوات المسلحة.

وتشييد المدينة العسكرية، بحسب اللواء المهندس ناصر الشيباني، عضو مجلس الشورى، جاء لتخلق توازناً في المدن العسكرية في المملكة.

ويضيف في تصريحات أوردتها قناة الإخبارية السعودية الرسمية في تقرير لها: "قبل مدينة الملك خالد، كانت هناك مدن عسكرية في خميس مشيط وتبوك والطائف".

ويتابع القول: "لا يمكن أن نغفل الدور الاجتماعي الكبير لهذه المدينة العملاقة، حيث تعتبر من ثروات الوطن ومن سبل تنميته المستدامة، وأصبحت تحقق رافداً اقتصادياً كبيراً وحركة حيوية للمواطن الذي يقطن داخلها، إلى جانب استفادة المناطق القريبة منها، لا سيما لوجود مطار القيصمومة في المنطقة، كما أنها تعتبر عمقاً استراتيجياً للخليج بشكل عام، وجرى اختيارها إبان حرب الخليج الثانية كي تكون منطلقاً للدفاع عن أراضي المملكة".

مكة المكرمة