قاعدة بريطانية عسكرية بالبحرين.. السر بإيران

إيران تعيد بريطانيا للبحرين بعد 43 عاماً من انسحابها

إيران تعيد بريطانيا للبحرين بعد 43 عاماً من انسحابها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-12-2014 الساعة 21:49
المنامة- الخليج أونلاين (خاص)


أثار توقيع البحرين اتفاقاً مع بريطانيا لإقامة قاعدة بحرية في ميناء سلمان، والتي ستكون أول قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط منذ انسحاب بريطانيا من المنطقة عام 1971، تساؤلات حول سر هذا الاتفاق الذي يسمح للقوات البريطانية بالعودة للمنطقة مرة أخرى بعد 43 عاماً من انسحابها منها.

ووقعت بريطانيا اتفاقاً مع البحرين، الجمعة الماضية، يقضي بتوسيع المنشآت الموجودة في ميناء سلمان في البحرين، حيث تتمركز لها أربع سفن حربية صائدة للألغام بشكل دائم، ما يسمح لها بتشغيل سفن أكثر وأكبر في الخليج على المدى الطويل.

وتستخدم هذه القاعدة لدعم المدمرات والفرقاطات البريطانية في الخليج؛ وسيتم توسيع هذه القاعدة كي تشمل قاعدة عمليات جديدة متقدمة، ومكاناً لتخزين المعدات للعمليات البحرية، وإيواء أفراد البحرية الملكية البريطانية.

ورغم التساؤلات عن سر هذا الاتفاق الذي يسمح للقوات البريطانية بالعودة للمنطقة مرة أخرى، إلا أن البحرين تركت الباب واسعاً للتخمينات والتكهنات للإجابة عن السؤال، إذ لوح أحد مسؤوليها أن أحد أهداف هذه القاعدة الوقوف أمام إيران.

وقال وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية، غانم البوعينين، في تصريحات لجريدة "الحياة" إن الاتفاق العسكري الجديد الذي أبرمته بلاده مع بريطانيا، الجمعة، يهدف إلى "حماية الأمن الإقليمي من أي تهديدات، خصوصاً التلويح بإغلاق مضيق هرمز"، في إشارة إلى إيران، التي سبق أن هددت بإغلاق مضيق هرمز، دون أن يسميها.

وقال البوعينين: "تغير الوضع اليوم، هناك تهديدات قائمة لأمن الخليج، وقوى إقليمية جديدة برزت على الساحة، والبحرين من حرصها على حماية الأمن الإقليمي في المنطقة أبرمت هذا الاتفاق"، لافتاً إلى أن "بلاده ستمنح القوات البريطانية تسهيلات عسكرية جديدة في ميناء المنطقة القديمة ميناء سلمان".

وفيما يبدو أنها رسالة لإيران، أشار إلى أن الوجود البريطاني الجديد "سيكون رسالة واضحة بأن لدينا حلفاء مخلصين معنا، ونعمل معهم بتنسيق كامل، لمن يريد تهديد الأمن الإقليمي ككل".

إلى جانب العامل الإيراني لا يجب إغفال التهديدات المتنامية، التي بدأت تجتاح المنطقة ولا سيما منذ ظهور تنظيم "الدولة"، إلا أنه ومع وجود خطر تنظيم "الدولة" فإن التهديد الإيراني يثير مخاوف المنامة بشكل أكبر.

ورداً على سؤال إن كانت القوة البريطانية ستشارك من البحرين في الحرب على تنظيم "الدولة"، قال البوعينين: "نحن نعتبر مواجهة "داعش" حالة طارئة ولن تستمر طويلاً، والأهم أن هناك تهديدات دائمة للمنطقة وتلويحاً بإغلاق مضيق هرمز، وتحدياً للإخلال بأمن المنطقة الخليجية، وهي المصدر الأساس للطاقة العالمية شرقاً وغرباً، بالإضافة إلى تهديدات داعش المتواصلة للمنطقة".

وكانت وزارة الدفاع البريطانية أعلنت، الجمعة، أنها توصلت إلى اتفاق مع البحرين بشأن "تعزيز وجودها العسكري في المنامة، ما يسمح لها بتشغيل سفن أكثر وأكبر في الخليج على المدى الطويل"، وأشارت إلى أنه "سيتم تحسين المنشآت الموجودة في ميناء سلمان حيث تتمركز أربع سفن حربية كاسحات للألغام بشكل دائم".

وهذا ما يفسر تحمل البحرين - بحسب بي بي سي- معظم تكلفة القاعدة البريطانية التي ستتكلف نحو (23 مليون دولار) فيما تتحمل المملكة المتحدة تكلفة تشغيلها.

وتشوب الريبة العلاقات بين إيران ودول الخليج، ويعرب مسؤولون خليجيون عن مخاوفهم من احتمال امتلاك إيران أسلحة نووية، ويتهمون طهران بامتلاك مخططات توسعية في دول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما تنفيه إيران؛ كما تشهد العلاقات بين البحرين وإيران تجاذبات مستمرة على خلفية اتهام المنامة لطهران بدعم المعارضة.

المعارضة "قلقة"

وفي هذا السياق أعربت المعارضة البحرينية عن قلقها من الاتفاقية، وقالت 5 جمعيات معارضة في بيان وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه: "إن إعادة تمركز القوات العسكرية البريطانية في البحرين في الوقت الراهن هو مبعث قلق شديد لعودة هذه القوات مرة أخرى إلى بلادنا تحت يافطات متعددة".

وبينت جمعيات "الوفاق" و"وعد" و"التجمع القومي الديمقراطي" و"المنبر الديمقراطي التقدمي" و"الإخاء" أن الاتفاقية "تأتي بعد أكثر من أربعة عقود من الانسحاب العسكري البريطاني من الخليج، وحصول دوله على الاستقلال السياسي"، لافتة إلى أن "المنطقة تتعرض لضغوطات دولية كبيرة للدخول في حروب إقليمية، في وقت يتم تغييب الرأي الشعبي الذي هو شرط ضروري لاتخاذ أي موقف يحمل البلاد مسؤوليات وأعباء داخلية وخارجية".

التصدي للتحديات

في المقابل اعتبر وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، الاتفاقية خطوة أخرى تصب في المسار المتنامي للتعاون المستمر والشراكة متعددة الأوجه بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة، معتبراً أنها "تؤكد على الحرص المشترك تجاه تدعيم الأمن والاستقرار الإقليمي".

وبين أن "مملكة البحرين تتطلع لتنفيذ الاتفاقية في القريب العاجل، في إطار استمرارها بالعمل المشترك مع المملكة المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين في التصدي للتحديات على صعيد الأمن الإقليمي".

بدوره قال فيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني، الذي وقع الاتفاقية في العاصمة المنامة: إن "القاعدة من شأنها أن تساعد بلاده وحلفاءها على مواجهة التحديات المشتركة".

وشدد هاموند على أن "القاعدة الجديدة تظهر مدى التزام بريطانيا بوجود مستمر شرقي السويس"، وذلك في إشارة إلى قرار "شرق السويس" في 1968 الذي شكّل علامة فارقة إبان القوة الاستعمارية التي تمتعت بها بريطانيا سابقاً، وأغلقت بموجبه قواعد بريطانية شرق السويس بحلول عام 1971.

وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون إن هذه الخطوة ستساعد أسطول بلاده على تعزيز الاستقرار في منطقة الخليج.

بريطانيا .. المستفيد الأول

رغم أن البحرين لوحت أن هذه الاتفاقية لمواجهة التهديدات المحتملة بإغلاق مضيق هرمز، وأشارت بريطانيا إلى أنها تأتي في إطار حرصها على تعزيز الاستقرار في الخليج، إلا أن الأخيرة تعد المستفيد الأول من تلك الاتفاقية التي تعيد وجودها في تلك المنطقة الحيوية الهامة، ولا سيما بعد إغلاق قواعد عسكرية لها في أفغانستان.

يذكر أنه في 1971 وقعت البحرين اتفاقية مع الولايات المتحدة تقوم بموجبها بتوفير تسهيلات للبحرية الأمريكية،وفي عام 1991 وقع البلدان اتفاقية أشمل للتعاون الدفاعي مدته 10 سنوات، نصت على تقديم تسهيلات أكبر للقوات الأمريكية ومنحها الحق في التموضع المسبق لمعداتها وعتادها.

ويتمركز نحو 3000 عسكري أميركي في "قاعدة الجفير العسكرية" القريبة من المنامة، التي تضم مركز قيادة الأسطول الخامس، وميناء سلمان، و"قاعدة الشيخ عيسى الجوية"، ومطار المحرق.

وكانت بريطانيا انسحبت من قواعدها في دول الخليج في 1971 في إطار خطتها للانسحاب من "شرق السويس"، وأنهت بريطانيا وجودها في جنوب العراق في 2009 وتركت قواعدها في البصرة بعد غزو 2003. وتحتفظ بقاعدتين في جزيرة قبرص على البحر المتوسط.

مكة المكرمة