قبيل "مفاوضات السلام".. الاغتيالات تحصد "صقور" الثورة السورية

مراقبون وصفوا سياسة الاغتيال وتصفية الرموز والقيادات بأنها خلخلة لصفوف الثورة

مراقبون وصفوا سياسة الاغتيال وتصفية الرموز والقيادات بأنها خلخلة لصفوف الثورة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-12-2015 الساعة 21:38
لندن - الخليج أونلاين


لطالما كان السلاح هو الخيار الأسهل عندما تختفي الحلول التي تمهد الطرق الوعرة لتحقيق مصالح طرف على طرف، وهو ما وقع في الساحة السورية التي شهدت تزايد عمليات الاغتيال داخل المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الثوار، بل انتقلت إلى خارج سوريا لا سيما دول الجوار السوري، وباتت هذه الحوادث المتكررة هاجساً يؤرق جميع المقاتلين والقادة العسكريين والناشطين، وحتى المدنيين.

وخلال الأشهر العشرة الماضية شهدت سوريا ودول جوارها نحو 45 عملية اغتيال، أودت بحياة أكثر من 30 شخصاً، معظمهم قادة عسكريون من الجيش الحر والناشطين الإعلاميين، في حين نجا البعض من تلك العمليات بأعجوبة.

وفي سياق جهد دولي محموم لوقف إطلاق النار والبدء في تسوية سياسية قد لا ترضي الطرفين، شهدت الساحة السورية اغتيال بعض رموز الميدان العسكري والمدني هم الشيخ زهران علوش، قائد جيش الإسلام، الذي قتل في غارة روسية رغم كونه كفصيل أحد أعضاء الهيئة العليا للتفاوض مع النظام السوري، والشيخ أسامة اليتيم، رئيس المحكمة الشرعية في درعا، والصحفي السوري ناجي الجرف الذي اغتيل في تركيا من قبل عناصر يشتبه في انتمائهما لتنظيم "داعش".

-صقور المعارضة

اللافت أن اغتيال علوش والجرف جاء بعد أن لمحت مصادر دبلوماسية غربية لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن "المرحلة المقبلة في سوريا ستشهد اغتيالات للكثير من صقور المعارضة"، كما أن قيادات ورموزاً في المعارضة السورية تلقوا تهديدات "جدية" بـ"القتل".

فـ"جيش الإسلام" التي تزعمه علوش سحق جميع الجماعات التابعة لتنظيم "داعش" في المناطق التي يسيطر عليها، مع تركيزه بشكل رئيسي على ترسيخ جهوده لمحاربة قوات بشار الأسد، حيث سيطر "جيش الإسلام" على ضاحية الغوطة في دمشق، التي قصفها الأسد بالأسلحة الكيميائية في آب/أغسطس 2013، وهو ما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص، فضلاً عن أنه كان ينظر إليه كرأس حربة في المعارضة السورية.

كما أن ناجي الجرف، عمل ناشطاً وصحفياً في توثيق جرائم نظام الأسد وانتهاكاته منذ بداية الثورة السورية، كما عمل على توثيق جرائم "داعش" حيث أنتج فيلماً عن جرائم التنظيم في حلب عندما دخلها في العام 2014. وينظر إلى الجرف على أنه أحد وجوه الحراك المدني في سوريا.

أما الشيخ أسامة اليتيم الذي اغتاله مجهولون الشهر الجاري، فيعد أحد أبرز الشخصيات في محافظة درعا جنوب سوريا، حيث عمل على تنظيم القضاء في المحافظة، وكان ذا تأثير واسع في الجبهة الجنوبية، سواءً ضد تنظيم "داعش" أو نظام الأسد.

-من المستفيد؟

ويشير مراقبون إلى أن عمليات الاغتيال هذه ثمة أطراف عدة يمكن القول إنها مستفيدة منها، لا سيما الأسد وحليفه الروسي، فضلاً عن تنظيم "داعش"، وهو الرأي الذي يتفق معه الصحفي السوري أسامة الحسن، الذي سبق أن اعتقله النظام وحاول تنظيم "داعش" لاحقاً اغتياله في مدينة أورفا التركية، لنشاطه مع جماعات مدنية مناهضة له.

أسامة ذكر لـ"الخليج أونلاين" "أن الأسد وداعش هما المستفيدان بالدرجة الأولى، حيث اكتشف (ناجي الجرف) خلايا نائمة للنظام وداعش سبق أن تم زرعها في الأراضي التركية والأراضي السورية المحررة" على حد قوله.

وأضاف: "النظام وداعش يسعيان من تلك الاغتيالات لإشعال الفتنة وخلط الأوراق وإشغال الأطراف بالبحث عن مرتكبي الاغتيالات، وإضعاف موقف المعارضة، خصوصاً قبيل انطلاق عملية التفاوض المزمعة الشهر المقبل".

وأشار الحسن إلى أن "هناك أطرافاً لا ترغب بأي شخصية قد تقف في وجه التسوية التي قد يتفق عليها بين المعارضة والنظام، ولذا فهذه الأطراف ومن خلال تواطؤ دولي تسعى لإفراغ الساحة الثورية السورية من كل صوت فاعل قد يشكل مصدر إزعاج إما عبر الاغتيال أو التهديد به، والسلاح هو بالتأكيد داعش سواء داخل سوريا أو خارجها" كما قال.

جدير بالذكر أن تركيا كانت مسرحاً لعدة عمليات اغتيال؛ آخرها كان اغتيال الصحفي ناجي الجرف، كما تلقى معارضون سوريون في تركيا تهديدات بالقتل من قبل تنظيم "داعش".

وهي ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها ناشطون سياسيون سوريون معارضون في تركيا؛ ففي بداية نوفمبر/تشرين الثاني تبنى تنظيم داعش مقتل الناشط إبراهيم عبد القادر، الناشط في حملة "الرقة تذبح بصمت" مع صديق له، بعد يومين من العثور على جثتيهما مقطوعتي الرأس في مدينة أورفا في جنوب تركيا.

مكة المكرمة