قصف "التحالف" في العراق.. قنابل ذكية على أهداف مدنية

ضحايا بالجملة لغارات التحالف الدولي (أرشيفية)

ضحايا بالجملة لغارات التحالف الدولي (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-10-2014 الساعة 14:51
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


لم يدر في بال "ابتهاج خالد" أن يحمل طفليه، ولداً وبنتاً، إلى مقبرة المدينة بهذا الشكل الفاجع. نام ليلته، كانت العائلة قربه، لا شيء يوحي بأنها ستكون الليلة الأخيرة له معهما، انتظر الصبح، كان يستعد للعيد كعادته، رغم كل شيء، غير أن صواريخ التحالف الذكية كانت لفرحته ولفرحة أطفاله بالمرصاد، فقد صحا العالم على مجزرة هيت غرب العراق، التي قتل فيها 18 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وكان من بين الضحايا أبناء ابتهاج خالد، الذي رافق أبناءه إلى مثواهم.

يقول إبراهيم العاني، مسؤول منظمة الحياة الإغاثية في الأنبار غرب العراق: إن القصف الذي شنه طيران التحالف الدولي على ما يقال إنه مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، استهدف في غالبه منازل مدنيين.

وتابع العاني، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": بعد أن كان أهالي الأنبار يُقصفون من قبل الجيش الحكومي ها هو التحالف الدولي يدخل المعركة ليستهدف المدنيين.

العاني يقول: إنه لا تتوافر إحصائية دقيقة لعدد ضحايا المدنيين من جراء غارات التحالف، ويعزو الأمر إلى أنه ليس هناك قدرة على تمييز هذا القصف أعراقي هو أو دولي.

ويضيف العاني أن مدينة هيت شهدت مقتل 18 مدنياً في القصف الأخير، الذي كان على الأرجح قصفاً من قبل قوات التحالف، كما أن الخالدية والملاحمة في الرمادي شهدا قبل يومين قصفاً من قبل الجيش الحكومي ذهب ضحيته أطفال ونساء.

وفي الكرمة، غرب بغداد، قصف طيران التحالف منزلاً تسكنه عائلة مكونة من ستة أفراد، ما أدى إلى مقتل العائلة بأكملها، كما قصف مسجد زيد بن ثابت في مدينة الرمادي، راح ضحيته 9 قتلى وعدد من الجرحى.

وفي الضلوعية، شمال العاصمة بغداد، كان لطيران التحالف قصة أخرى، كتبها بدماء أطفال المنطقة ونسائها، عندما استهدفت طائرات التحالف المدينة بعد أن سيطر عليها مسلحو الدولة الإسلامية، غير أن القصف لم يطل المسلحين، وكانت أجساد الأطفال نصيبه.

كركوك، مدينة النفط، التي يخضع جزء منها لسيطرة الدولة الإسلامية وآخر لقوات البيشمركة الكردية، عانت هي الأخرى قصف قوات التحالف، إذ تعرضت منطقة داقوق لسلسلة غارات شنتها طائرات أمريكية وفرنسية، دون أن تتوفر حصيلة لتلك الهجمات.

التقارير الأمريكية أشارت إلى أن ضربات التحالف تستهدف مواقع لـ"مسلحين متشددين"، وأنها لم تستهدف المدنيين، مؤكدة أن أسلحتها الذكية قادرة على استهداف الخصوم، دون أن تنفي إمكانية وقوع خطأ.

الخطأ من وجهة نظر المحلل العسكري العقيد في الجيش العراقي السابق، طه الحمداني، كبيرٌ، "خاصة في معارك من هذا النوع، فأنت لا تستهدف جيشاً معلوم المكان، وإنما أفراداً ينتشرون بين المدنيين".

وتابع الحمداني لـ"الخليج أونلاين": "لدينا تجارب سابقة مع أسلحة أمريكا الذكية، لدينا ملجأ العامرية الذي قصف عام 1991، ولدينا العشرات من الأهداف التي قصفت عام 2003، وراح ضحيتها المدنيون. استهداف المدن لا بد أن يخلف ضحايا بين المدنيين".

وتوقع الحمداني أن تولد مثل هذه "الأخطاء" ردة فعل كبيرة لدى السكان، "خاصة أنهم ما زالوا يعتقدون أن هذه الضربات تستهدفهم ولا تستهدف مسلحي الدولة الإسلامية".

وحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من تكرار استهداف المدنيين من قبل طيران التحالف الدولي الذي يشن غارات جوية مكثفة داخل الأراضي العراقية، وبينت أن طائرات التحالف أوقعت خسائر كبيرة بين صفوف المدنيين وممتلكاتهم في مناطق مختلفة في شمال وغرب العراق، كان آخرها مقتل 18 شخصاً في قضاء هيت التابع لمحافظة الأنبار.

وإلى ذلك حمل أهالي الضحايا الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن تلك الهجمات؛ من خلال سماحها للقوات الأجنبية بقصف أهداف داخل العراق تحت ذريعة مقاتلة الإرهاب، على حد قوله.

وناشدوا في الوقت ذاته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التدخل العاجل لإنقاذ حياة أرواح المئات الذين أصبحوا عرضة لذلك القصف العشوائي.

مكة المكرمة