قصور "صدام".. كابوس يؤرق حكام العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-08-2014 الساعة 14:10
بغداد - الخليج أونلاين


ستة وثمانون قصراً رئاسياً تعود للرئيس العراقي السابق صدام حسين تنتشر في أرجاء البلاد، تحولت اليوم إلى منازل للوزراء وقادة الأحزاب السياسية، إلا أن لعنة صدام تحولت إلى كابوس يؤرق مضاجع الحكام الذين أتوا بعد الاحتلال الأمريكي.

وكان من المفترض أن تتحول تلك القصور إلى مواقع سياحية وفقاً لقرار مجلس النواب العراقي الصادر في الأول من سبتمبر/أيلول 2013، لكن القرار ظل دون تنفيذ بسبب صفقات سياسية، وأخرى فنية تتلخص بحرص حكومة المالكي على رفع ما تصفه بلعنة صدام منها.

عرفت قصور صدام حسين سابقاً باسم قصور الشعب، وحرص مهندسون عراقيون وغربيون على بنائها وفقاً لتصاميم معقدة من ناحية توزيع الغرف والقاعات، إلى الأنفاق والدهاليز والحدائق.

ويؤكد مهندسون عراقيون أن قسماً من تلك التصاميم وضعت من قبل الرئيس السابق صدام حسين.

وبحسب مهندس في دائرة المشاريع الهندسية بوزارة التخطيط العراقية، فإن مكتباً استشارياً هندسياً في لندن تم التعاقد معه لرفع آثار صدام حسين عن تلك القصور، لكنه عجز عن التعامل معها بسبب مخاوف من انهيار بعض المباني، أو لأن كلفتها قد تتجاوز كلفة بناء القصر نفسه.

ويقول المهندس سلام أحمد الجنابي في حديث لـ"الخليج أونلاين": " احتوت جدران تلك القصور، وفي كل قطعة طابوق فيها، على أول حرفين من اسم الرئيس صدام حسين "ص،ح". كما أن التشكيل الهندسي للقصور التي تشاهد من الأعلى على صورة اسم صدام حسين، لا يمكن محوه أو تغييره".

وتابع الجنابي "بات واضحاً أنه علينا أن نهدم تلك القصور بشكل كامل في حال أردنا تطبيق قرار حكومة المالكي، فاسم صدام في كل مكان، وأعتقد أن ترك الأمر على حاله أفضل مع تغيير ما يمكن تغييره، أو أن يرضخ الحكام الجدد ويبنوا منازل خاصة بهم".

وأضاف الجنابي "الرئيس الراحل كان يخطط لذلك، كأنه كان يعلم ما سيحل به ويريد أن يقول للذي يأتي من بعده لن تمحو أثري".

من جهته قال المدير التنفيذي لشركة "وهج العراق الإنشائية"، المهندس أيوب أحمد اللامي، إن عدداً من السياسيين الذين يسكنون في قصور صدام اتصلوا بي، وطلبوا مني المساعدة. فرغم كشط جدران الغرف وتغيير الكثير من الديكورات في تلك القصور، لكنها لا تزال تحمل ما يحوي ويذكر باسم صدام حسين.

وأضاف اللامي "اتصل بي أحد الوزراء العراقيين وقال اكتشفت أن ص.ح في غرفة نومي، وقمت بطلاء الغرفة بالكامل، ثم وجدت أن مفاتيح الغرفة كانت تحمل عبارة "ص ح " خلصني رجاء".

ويرى المدير التنفيذي للشركة أن هناك مبالغة من قبل المستفيدين من تلك القصور، فمجرد حرفين لا يمكن أن يشكل كابوساً، لكن هناك من يخطط لتكون تلك القصور ملكاً أبدياً له، دون أن يتعظ من مصير من كان قبله.

و"وهج العراق الإنشائية" هي الشركة المشرفة على ترميم قصر الدلال في مدينة الأعظمية شمال بغداد.

من جانبه، قال القيادي في الحزب الشيوعي العراقي أنيس الجادرجي إن عملية امتلاك تلك القصور من قبل الشخصيات النافذة تعبر عن استخفاف بتضحيات الشعب العراقي والدستور.

ويقول الجادرجي في حديث لـ"الخليج أونلاين" : إن "صدام حسين شخصية حكمت العراق لأكثر من 35 عاماً، ولا يمكن إخفاء آثاره السلبية أو الإيجابية، لكن الحكام والقادة الجدد الذين استلموا بعده لم يجلبوا خيراً للعراق، وقد يكون هناك الكثير من العراقيين يتمنون العودة إلى حقبة صدام على أن يبقى في حالة اللا أمن واللا نظام في البلاد".

ووصف القيادي في الحزب الشيوعي عملية محو آثار صدام حسين من القصور الرئاسية "بأنها ستكون عملية إهدار للمال العام على أمر لا يصب بصالح الطبقة الفقيرة في العراق".

من جهته قال صباح الحلبوسي رئيس مجلس محافظة الأنبار التي تضم واحداً من أكبر القصور الرئاسية في العراق: "بصراحة عندما ندخل قصر صدام المطل على نهر الفرات غربي الرمادي، ويتربع على مساحة ربع مليون متر مربع، نشعر بالخجل، فرغم مرور أكثر من 11 عاماً على سقوط صدام لم نتمكن من تحقيق أي وعد من الوعود التي قطعناها للشعب".

وأوضح الحلبوسي" نحن قررنا ترك كل شيء على حاله بحسب صلاحيات مجلس المحافظة، ونقل قاعدة الجيش منه إلى مكان آخر، وجعله مكاناً سياحياً يقصده المواطنون أيام العطل الرسمية بعد انجلاء غبار الأحداث الأمنية الحالية".

وحولت السلطات العراقية كثيراً من قصور صدام حسين الرئاسية إلى مقرات للحكومات المتعاقبة، وقواعد عسكرية مهمة وحساسة لجهاز المخابرات والجيش.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي