قطر.. تغيّر الحاكم والسياسة واحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-07-2014 الساعة 14:13
إسطنبول- الخليج أونلاين "خاص"


قبل عام تقريباً من الآن، سلم الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر مقاليد السلطة لولي عهده ونجله الأمير تميم بن حمد، في خطوة تعد غريبة وغير مألوفة في عالمنا العربي عموماً، والخليجي منه بشكل خاص.

يومها كانت قطر تعد من بين أكثر الدول العربية تأثيراً على الصعيد الدبلوماسي، وبرزت كلاعب مهم على أكثر من صعيد، فكان أن مثلت وساطتها التي عادة ما توصف بـ"النزيهة"، طوق نجاة للعديد من مناطق النزاع، ونجحت -كما قال مراقبون- فيما فشل فيه آخرون.

كانت البداية من لبنان، يومها نجحت الدبلوماسية القطرية في جمع الفرقاء بالدوحة، قبل أن تصل الدبلوماسية القطرية إلى ساحة الحرب في دارفور، وتنجح، بعد جهد وصبر طويل، في جمع كل أطراف النزاع للتوقيع على اتفاق الدوحة، فيما كانت بصمات الدوحة الدبلوماسية واضحة على أكثر من صعيد في القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى ملفات أخرى، نجحت فيها قطر لصنع ما يمكن تسميته بـ"مجد دبلوماسي".

عقب اندلاع ثورات الربيع العربي، كان للدوحة فعل مغاير للعديد من الأنظمة العربية، فقد دعمت الدوحة ما وصفته بـ"حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار قادتها"، أمر أغضب جيران الدوحة وأنظمة عربية أخرى، بل وحتى دولية، فدخلت الدوحة نفق الدفاع عما تراه بأنه "المبادئ قبل المصالح"، وهي السياسة التي انتهجتها قطر في تعاطيها مع كثير من الملفات.

كان السؤال الذي سيطر على جميع التحليلات والتقارير التي كتبت عقب عملية تسليم السلطة في قطر قبل عام من الآن هو: ما الذي سيتغير على صعيد السياسة الخارجية القطرية؟

أيحذو الأمير الشاب حذو والده في ترسيخ السياسة الخارجية التي بدأها والده، والتي تقوم على المناورة الذكية والتدخل الفاعل، أم أنه سينكفئ إلى الداخل ويترك العديد من الملفات التي كانت الدوحة تحملها على عاتقها؟

في خطاب استلام الحكم، قال الأمير الشاب الشيخ تميم بن حمد: إن قطر ستبقى كعبة المضيوم، وهي العبارة التي كان قد أطلقها مؤسس قطر الحديثة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، ورددها الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

كما أكد الأمير الشاب انحياز قطر لقضايا الشعوب، وعدم انحيازها لأي طرف على حساب الآخر، وأنها تحترم جميع القوى المخلصة في المنطقة، لكنها لا تحسب على أي منها.

غزة.. العنوان والمضمون

بقيت السياسة الخارجية القطرية عقب تولي الأمير الشاب محافظة على النسق ذاته الذي سارت عليه في عهد الأمير الوالد، فهي لم تتغير حيال موقفها مما جرى في مصر، على رغم كل الضغوط التي مورست على الدوحة، والذي كان أقساها ربما، سحب السفراء الخليجيين؛ السعودي والإماراتي والبحريني، فإن قطر بقيت على موقفها الداعم لما تراه أنه حق للشعب المصري في اختيار رئيسه، وهو الأمر الذي فسره البعض بأنه دعم قطري لا محدود للإخوان المسلمين، ومن ثم اعتبروا أن هذا الدعم قد يشكل تهديداً على أمنهم الوطني.

في الملف السوري كانت لقطر مواقف متقدمة على دول المنطقة، وحتى المجتمع الدولي، ومع أن الملف السوري تحول قبيل مغادرة الشيخ حمد السلطة، وتم تسليمه إلى السعودية، فإن قطر بقيت داعمة لحرية الإنسان السوري وثورته، فكان أن احتضنت أول سفارة لقوى الثورة والمعارضة، وظلت تقدم الدعم للثوار، سواء المادي أو السياسي.

ومع ذلك، ظل العالم يراقب ماذا يمكن أن تفعل قطر إزاء ملفات أعقد وأكثر شمولية، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، وقضيته المتفجرة دوماً؛ غزة.

جاء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ليشكل أول اختبار حقيقي للدبلوماسية القطرية في مرحلة الأمير الشاب تميم بن حمد.

الكل يراقب، ماذا بوسع الأمير الشاب أن يفعل؟ أيدعو لقمة عربية طارئة كما فعل والده في حرب الرصاص المصبوب عام 2008-2009؟ أم أن الدوحة ستتحرك بالخطوات العربية المعتادة؛ الرفض والشجب والاستنكار للعدوان؟

عقب بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، سارع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، إلى زيارة تركيا، الحليف الأقرب إلى قطر في العديد من الملفات، وبحث آلية وقف العدوان على غزة، قبل أن تتحول الدوحة إلى خلية نحل لإيجاد حل للأزمة ووقف العدوان الإسرائيلي، فكان أن زارها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية النرويجي، بالإضافة إلى وجود خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.

الأكثر من ذلك، كان صوت الدوحة الأعلى في نصرة غزة، عبر تصريحات أميرها الذي طالب منذ اليوم الأول بـ"لجم آلة الحرب الإسرائيلية".

اكتسبت قطر محوريتها في قضية غزة من خلال علاقتها الجيدة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأيضاً احتفاظها بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، وهو ما لا يملكه أي نظام عربي، فضلاً عن أن قطر كانت أكثر الدول العربية دعماً مالياً للقدس عبر صندوق القدس، وأيضاً لغزة عقب حرب الرصاص المصبوب، إذ قامت بإعادة إعمار القطاع، مما أكسبها شعبية لدى سكان القطاع، بالإضافة إلى حركة حماس.

كل هذه الأسباب جعلت من قطر محل ثقة الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة، فبعد أن رفضت تلك الفصائل المبادرة المصرية لكونها لم تعرض عليها أصلاً، فضلاً عن أنها لم تتضمن ما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، كما عبر عن ذلك سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة، سارعت الفصائل الفلسطينية إلى تقديم مبادرتها إلى المجتمع الدولي وإسرائيل عبر قطر، التي تثق فيها.

بقيت قطر تميم، وفية لسياسة حمد بن خليفة، سياسة يرى مراقبون أنها تقوم على المبادئ دون إغفال المصالح، وربما هو ما أكسب قطر هذا الثقل الدبلوماسي.

مكة المكرمة