قطر وتركيا.. المواقف وقت الأزمات تكشف معادن العلاقات

الشيخ تميم وأردوغان.. علاقات متينة

الشيخ تميم وأردوغان.. علاقات متينة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-06-2017 الساعة 14:11
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تسعى الدول التي تقع في خلافات أو أزمات، داخلية كانت أم خارجية، إلى رصد مواقف الدول، وللأمر معناه الكبير في الدول التي تتخذ مواقف واضحة وسريعة من الأزمة، فهو يعبر عن عمق هذه العلاقات ويؤكد نجاحها في اختبار عملي.

وقد أثبتت العلاقات القطرية التركية متانتها مجدداً؛ من خلال المواقف الأخيرة التي أبدتها حكومة أنقرة تجاه المقاطعة التي أعلنتها دول خليجية وعربية على الدوحة مؤخراً، وهي ذات الطريقة والأسلوب الذي اتخذته الدوحة من المحاولة الانقلابية في تركيا ووقفت إلى جانب تركيا.

الخميس 8 يونيو/حزيران، صادق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قرار البرلمان التركي، بتطبيق اتفاقية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وقال بيان صادر عن الرئاسة التركية: "أردوغان صادق على قرارين برلمانيين، يجيز أحدهما نشر قوات مسلحة تركية في الأراضي القطرية، والثاني ينص على تطبيق التعاون بين أنقرة والدوحة حول تعليم وتدريب القوات الأمنية بين البلدين".

اقرأ أيضاً:

في قطر.. حياة طبيعية رغم المقاطعة والحصار

نشر قوات مسلحة تركية في الأراضي القطرية جاء وفق اتفاق سابق لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي في 5 مارس/آذار 2015 صادقت على "اتفاق تعاون عسكري" بين تركيا وقطر يتيح تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة.

- موقف تركي داعم لقطر

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكد، الجمعة 9 يونيو/حزيران، أن بلاده ستستمر بدعم دولة قطر وشعبها "ولن نتركهم وحدهم".

وأضاف أردوغان في كلمة له، متحدثاً عن الأزمة الخليجية: إن "وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون)، طالب بتخفيف الحصار على قطر، وأنا أطالب برفعه تماماً".

تركيا أيضاً سارعت إلى إرسال مواد غذائية إلى قطر عبر الجو، في وقفة أخرى تمثل قوة العلاقات بين البلدين؛ إذ إن الحصار الاقتصادي أحد أوجه المقاطعة التي تُنفَّذ على قطر.

وأعلنت متاجر عدة في قطر، الجمعة 9 يونيو/حزيران، في حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، عن وصول منتجات تركية، وألصقت أوراقاً في الرفوف التي تحمل بضائع تركية كتبت عليها: "منتجات قادمة من تركيا جواً".

وجاءت الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رداً على نشر وسائل إعلامية صوراً زعمت أنها لأسواق فارغة من المنتجات في قطر، عقب الحصار المفروض عليها.

- الشعب التركي يدعم القطريين

لم تكن المواقف من قبل تركيا فقط حكومية، بل إن الشعب التركي هو الآخر قال كلمته، وخرج بمسيرات واحتجاجات في أبرز مناطق إسطنبول يعلن من خلالها وقوفه إلى جانب قطر.

وتصدر وسم "#قطر_ليست_وحدها"، قائمة الوسوم (الهاشتاغات) الأكثر تداولاً في تركيا، الأربعاء 7 يونيو/حزيران، في إشارة واضحة إلى حجم تفاعل القضية والاهتمام الكبير بها من قبل المواطنين الأتراك.

وأعلنت مجموعة تركية أطلقت على نفسها "مجموعة أصدقاء قطر"، عن مسيرة تضامنية مع قطر أطلقت عليها اسم "Katar Dostları Grubu" حيث استخدموا الوسم نفسه باللغة التركية (#KatarYalnızDeğildir) في أثناء حملتهم.

وشهدت هذه الوسوم مشاركة واسعة من سياسيين وصحفيين أتراك، غردوا بمواقف قطر الداعمة لبلادهم ولقضايا الأمة الإسلامية.

والاثنين الماضي 5 يونيو/ حزيران، قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن العلاقات الدبلوماسية مع قطر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، في حين لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

ونفت قطر الاتهامات، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

ولاحقاً انضمت موريتانيا وجزر القُمر للدول المقاطعة، وخفضت جيبوتي والأردن تمثيلهما الدبلوماسي لدى الدوحة.

- الانقلاب الفاشل أوضح مواقف الدول

كانت الحكومة التركية تعرفت من كثب على الدول التي تقف إلى جانبها، وتعبر عن متانة علاقاتها بمصداقية من خلال محاولة الانقلاب الفاشلة، منتصف شهر يوليو/تموز 2016.

وبدا ذلك جلياً من خلال مسارعة دولة عربية واحدة، هي قطر، إلى إظهار الدعم السريع للحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، وإدانتها وتنديدها بالانقلاب بعد ساعات قليلة على وقوعه، حيث أجرى أمير قطر اتصالاً هاتفياً داعماً لأردوغان ليلة الانقلاب، وسارع إلى إرسال وزير خارجيته إلى أنقرة بعد أيّام من ذلك الحدث.

وكانت قطر أول دولة في العالم تعبر عن موقفها الداعم لتركيا في وقت لم يكن أعلن عن فشل الانقلاب بعد.

- أردوغان: تعاوننا مع قطر مهم لمستقبل المنطقة

في أثناء زيارته لقطر، في فبراير/ شباط الماضي، ولقائه بنظيره الشيخ تميم بن حمد، قال أردوغان إن "العلاقات التركية-القطرية تشهد تطوراً سريعاً في المجالات كافة، لا سيما في السنوات الأخيرة؛ حيث وصلنا إلى مستوى ممتاز في هذه العلاقات".

واعتبر "التعاون الوثيق لهذه الدرجة بين البلدين أمراً في غاية الأهمية لمستقبل المنطقة".

وأكد أردوغان أن "الحفاظ على مستوى العلاقات السياسية الممتازة، والعمل على تطويرها (بين تركيا وقطر)، مرتبطان بتحقيق التعاون الوثيق في المجالات العسكرية والدفاعية أيضاً".

وأفاد بأن البلدين سيستمران "في اتخاذ خطوات جديدة" في هذا الجانب، موضحاً أنه "سيتم التعاون في العديد من المجالات؛ بدءاً من التدريب العسكري، وصولاً إلى إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وكذلك جميع خدمات البنية التحتية".

بدوره فإن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكد أن "تركيا وقطر تزخران بالعديد من المواقف والنقاط المشتركة".

وقال: "نحن، في دولة قطر، نُظهر كل احترامنا وتقديرنا لتركيا التي وقفت وقفة رجولية شامخة في القضايا الحساسة في المنطقة؛ مثل القضية السورية والقضية الفلسطينية، نُقدر هذا الدور الإيجابي من تركيا، ونظهر استعدادنا الكامل للوقوف إلى جانب تركيا في سياستها الداعمة للشعوب المظلومة في المنطقة".

- تبادل تجاري واسع

العلاقات المتينة بين قطر وتركيا تتوضح أيضاً من خلال التبادل في المجالات الثقافية والفنية، كما أن هذه العلاقات توجت، في 2 ديسمبر/كانون الأول 2015، بإعلان الرئيس التركي إلغاء تأشيرات الدخول المتبادلة بين تركيا وقطر.

بدورها تشهد العلاقات الاقتصادية تطوراً واسعاً؛ إذ إن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ ملياراً و300 مليون دولار في 2015، في ظل توقعات بتصاعد هذا الحجم مع تنامي التعاون بينهما.

ويبلغ حجم استثمارات الشركات التركية العاملة في قطر نحو 11.6 مليار دولار، في حين تعد أنقرة وجهة اقتصادية مهمة للدوحة؛ حيث تحتل الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها برقم يبلغ نحو 20 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.

وكانت آخر الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، عقدت في أثناء زيارة أردوغان للدوحة في فبراير/شباط الماضي، ووقعت خلالها 16 اتفاقية مُشتركة، وبحضور أمير قطر والرئيس التركي.

مكة المكرمة