قطر وتركيا.. علاقات استراتيجية وسط إقليم مضطرب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Bm2Ko

يتبادل أمير قطر والرئيس أردوغان وجهات النظر في المسائل الإقليمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-11-2018 الساعة 17:45

يعكس عدد القمم واللقاءات المتواصلة بين الهرمين القياديَين بتركيا وقطر، التوجه فعلاً نحو ترسيخ العلاقات في عدة مجالات، فيما يبدو أكثر التحالفات مرونة وقوة، بالتزامن مع اضطراب كبير يشهده "الشرق الأوسط" جراء الأزمة الخليجية واستمرار تداعيات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

أحدث هذه القمم، لقاء مرتقبٌ اليوم الاثنين، بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسطنبول، سيشهد التوقيع على اتفاقيات بين البلدين في العديد من المجالات، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء القطرية (قنا).

وفي الزيارة الثانية الخاصة خلال العام الجاري، الاثنين (26 نوفمبر)، يلتقي الشيخُ تميم الرئيسَ التركيَّ في إطار تعزيز علاقات البلدين صاحبي العلاقات القوية، حيث يترأسان الاجتماع الرابع للجنة الاستراتيجية العليا التركية-القطرية.

وتربط قطر وتركيا علاقات استراتيجية مميزة، أَسّست لشراكة تقوم على مبدأي التوافق والتكامل، بتنسيق لا يكتفي بمستويات التمثيل الدبلوماسي التقليدية التي تعارفت عليها مثل هذه الشراكات، بل تعدّته في الحالة القطرية-التركية إلى تنسيق عند أعلى الهرم.

وهذه العلاقة ترجمتها قمم متواصلة جمعت زعيمي البلدين، ويعكس ذلك حجمُ الزيارات المتبادلة بينهما، إذ تجاوزت سقف 15 قمة منذ تولّي أردوغان الرئاسة، في 28 أغسطس 2014، وهو ما انعكس في سرعة ارتقاء التعاون والتنسيق، ليبلغ درجة عالية من التوافق في التعامل مع ملفات الإقليم والعالم.

ظرف خاص

والتقى أميرُ قطر الرئيسَ أردوغان في السابع من نوفمبر الشهر الجاري، في ظل ظرف معقّد تشهده تركيا، التي قُتل على أراضيها الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو الحدث الأبرز الذي هزّ العالم منذ اختفائه بعد دخوله قنصلية الرياض في إسطنبول، يوم 2 أكتوبر الماضي.

وتزامنت هذه الحادثة مع استمرار مطالبة قطر، السعوديةَ بالإفراج عن 4 مواطنين لا تزال تحتجزهم الرياض قسراً منذ فرض الحصار المتواصل على الدوحة، في 5 يونيو 2017، وما تبعه من انتهاكات بحق مواطنين قطريين، حيث تأتي هذه القمة في ظروف حساسة تمر بها المنطقة؛ جراء الأزمة الخليجية المتواصلة.

وبالعودة إلى سجلّ القمم بين الرئيسين؛ فقد ودّع الشريكان عام 2017 برقم قياسي بلغ 16 قمة، بعد أن افتتح أمير قطر العامَ الجاري، بزيارةٍ خاطفةٍ (15 يناير 2018)، بحث خلالها مع الرئيس التركي قضايا تتعلّق بـ"المسائل الإقليمية"، وأجريا مشاوراتهما بحضور وزيري خارجية البلدين.وفي أغسطس الماضي، زار الشيخ تميم تركيا في ظل أزمة اقتصادية كانت أنقرة تمرّ بها؛ جراء الهبوط القياسي بعملتها، نتيجة أزمتها مع واشنطن، والتي تراجعت حدّتها نهاية شهر أكتوبر الماضي.

تعاون في الأزمات

وعادة ما تكون الأزمات التي تمرّ بها الدول كاشفةً لحجم وحقيقة صداقاتها وعلاقاتها الاستراتيجية مع الدول الأخرى، وقد كشفت الأزمات التي مرّ بها البلدان عمق التعاون واستراتيجية الشراكة بينهما.

ففي أجواء الترقّب الدولي، خلال ساعات الانقلاب الأولى التي خيّمت على تركيا وهدّدت تجربتها الديمقراطية، كان لدولة قطر وقيادتها موقفٌ تقدّمت فيه على دول العالم في دعم الشرعية والديمقراطية بمواجهة الانقلاب.

فآنذاك لم ينتظر الشيخ تميم رجوح الكفة لمصلحة أيٍّ من طرفي الصراع؛ فبادر بالاتصال هاتفياً بالرئيس التركي خلال الساعات الأولى للأزمة، معرباً عن تضامن بلاده مع تركيا، في حين أصدرت وزارة الخارجية بياناً يؤكّد هذا المعنى.

ودعت قطر إلى ضرورة الحفاظ على الشرعية الدستورية، واحترام إرادة الشعب التركي، ونبذ العنف، وعدم القيام بأي خطوة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية التركية.

واتهمت تركيا عناصر من منظمة غولن بتدبير الانقلاب الفاشل، الذي جرى في يوليو 2016، وباء بالفشل إثر دعوة الرئيس التركي مواطنيه للتصدّي للانقلاب في الشوارع.

في المقابل، وقفت تركيا بثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري إلى جانب قطر إثر فرض السعودية والإمارات والبحرين حصاراً على الدوحة، شمل إغلاق المنفذ البري الوحيد، الذي كانت تستورد من خلاله نسبة كبيرة من المواد الغذائية.

وأسرعت تركيا في خضمّ الأزمة إلى إرسال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى قطر، حيث شُكّلت لجان طارئة مشتركة بين وزارتي اقتصاد البلدين.

وبلغ حجم الصادرات التركية، بين يونيو وسبتمبر 2016، نحو 114 مليون دولار، وارتفع إلى 216 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2017، وفق اتحاد المصدّرين بمنطقة بحر إيجة التركية.

نمو اقتصادي متبادل

نائب رئيس غرفة قطر، محمد الكواري، قال إن العلاقات القطرية التركية تشهد نمواً متسارعاً، وهو ما مهّد الطريق لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.5 مليار دولار سنوياً.

وأضاف الكواري خلال الملتقى التركي-القطري، في فبراير الماضي، أن عدد الشركات التركية في قطر يزيد على 205، منها 186 شركة مشتركة، إلى جانب 19 بملكية كاملة لرأس المال التركي.

وأكد نموّ الاستثمارات القطرية في تركيا وتزايدها، والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث حجمها، وتبلغ نحو 20 مليار دولار.

وفي المقابل، يزيد حجم المشروعات التي تنفّذها شركات المقاولات التركية في قطر على 11.6 مليار دولار، معظمها يندرج ضمن مشاريع مونديال 2022.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين، حتى نهاية 2017م، 1.3 مليار دولار أمريكي، مسجّلاً ارتفاعاً بأكثر من 46% مقارنة بـ2016، حسب إحصائية رسمية لغرفة قطر التجارية.

كما بلغ حجم التبادل، خلال الربع الأول من 2018، ما يزيد على 200 مليون دولار، بارتفاع بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقدّر السفير التركي في الدوحة، فكرت أوزر، حجم استثمارات شركات المقاولات التركية في قطر بنحو 16 مليار دولار أمريكي، كما قدّر عدد الجالية التركية في الدوحة بنحو 7 آلاف مواطن تركي.

وحالياً توجد في قطر نحو 186 شركة قطرية - تركية مشتركة، ونحو 19 شركة تركية بملكية كاملة، وفقاً لأرقام غرفة تجارة قطر.

تعاون عسكري

وفي أغسطس 2017، نشرت أنقرة قواتٍ برية في ثكنة طارق بن زياد القطرية، وأجرى البلدانِ مناورات عسكرية برّية، أعقبتها مناورات مشتركة للقوات البحرية.

وخلال زيارة أردوغان الأخيرة لقطر (15 نوفمبر)، زار القاعدة العسكرية التركية، وقدّم التحية لجنود بلاده بمقر كتيبة طارق بن زياد، في مؤشر على المؤازرة في قمة المحنة.

وكان إغلاق القاعدة العسكرية التركية واحداً من بين 13 شرطاً، طلبت دول الحصار من الدوحة تنفيذها مقابل العودة إلى ما قبل الـ5 من يونيو 2017، وهو تاريخ مقاطعة قطر.

مكة المكرمة