قلب إسرائيل الاقتصادي والسياحي في مرمى المقاومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-07-2014 الساعة 10:52
غزة- الخليج أونلاين


لقد بدأت المقاومة الفلسطينية من حيث انتهت في الحرب الأخيرة التي خاضتها مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2012، فماذا تُخبيء حتى نهاية المعركة؟!

الإجابة على هذا السؤال تتطلب استعراضاً سريعاً لما وصلت إليه أمداء صواريخ المقاومة حتى اليوم الثاني من المواجهة مع الاحتلال، وما حققته من تغيرات قلبت موازين المعادلة في قلب البلدات والمدن المحتلة.

انقلبت الحياة الاجتماعية في الكيان الإسرائيلي رأساً على عقب، ونزح ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ التي أعدت للاحتماء من الصواريخ، واستنفذ بنك الأهداف جيش الاحتلال، وأرهقت الميزانية المادية والعسكرية.

"لا أحد في قيادة إسرائيل يفهم ما جرى، هناك فشل استخباري كبير بشأن معلومات الأمن حول قدرات حماس الصاروخية"، هذا ما قالته القناة الإسرائيلية السابعة بعد يومين على المواجهة.

وفي إحصاءات إسرائيلية، اعترضت "القبة الحديدية" 40 صاروخاً فقط من أصل 225 تم إطلاقها من غزة منذ بداية العدوان.

فرض حظر التجول

ما خبأته هذه المواجهة لم يكن متوقعاً حين قصفت المقاومة أهدافاً في مدينة حيفا التي لم تصلها الصواريخ في حربها الماضية، عدا عن تل أبيب التي فُرض فيها حظر للتجول من جراء استمرار دوي صفارات الإنذار التي تُنذر باقتراب سقوط صاروخ.

وفرضت صواريخ المقاومة "حظراً للتجول" في شوارع مدينة تل أبيب المحتلة، فيما التزم غالبية الإسرائيليين بتعليمات "الجبهة الداخلية" بالمكوث في الملاجئ، إذ أغلقت المحال التجارية والأسواق وتوقفت المركبات والمارة عن الحركة في مركز المدينة. وتخيم أجواء من الرعب في البلدات والمدن الإسرائيلية في جنوبي ووسط وشمالي فلسطين المحتلة، بعد تمكن المقاومة من قصف مدينة حيفا.

علاوة على ذلك، أعلنت "الجبهة الداخلية" الإسرائيلية عن وقف الدراسة والمخيمات الصيفية في جميع التجمعات السكنية الواقعة على بعد 40 كلم من القطاع، وحظرت تجمع أكثر من ثلاثمئة شخص في تلك المنطقة لأي سبب كان. وتم الإيعاز أيضاً بفتح الملاجئ العمومية في أواسط البلاد والقدس.

فشل عسكري

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إنه وخلافاً لجميع التوقعات الإسرائيلية فقد أظهرت كتائب القسام القدرة على إطلاق الصواريخ حتى منطقة الخضيرة في الشمال خلال الليلة الماضية.

وأشارت إلى أنه عثر على صاروخ من عيار (302 ملم) يعتقد بأنه سوري الصناعة في حين لم يتم تفعيل صفارة الإنذار في المدينة التي تبعد عن القطاع 110 كلم.

وأوضح الناطق بلسان جيش الدفاع البريغادير موتي ألموز أن بعض جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم سينتشرون في المناطق الوسطى والشمالية من البلاد ليتسنى نقل تعزيزات من القوات النظامية إلى منطقة الجنوب.

وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن تل أبيب في حالة تخبط حول اتخاذ قرار بشن هجوم بري على قطاع غزة، وتلمح إلى أن ضرب منصات إطلاق الصواريخ في غزة بات أكثر صعوبة لأنها غير مكشوفة.

ويقول المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل: "على الرغم من أن حماس في موقع ضعف وضائقة استراتيجية، لكنها اليوم هي من تحدد اتجاه المواجهة الحالية، وإسرائيل تُجر إلى مواجهة عسكرية حاولت تجنبها. لكن حقيقة اضطرار ثلاثة ملايين إسرائيلي للدخول للملاجئ على أصوات صافرات الإنذار، وسقوط أكثر من مئة قذيفة في اليوم الأول للمواجهة، يفرضان التصعيد".

ويضيف "تشير التقديرات إلى أن عدد الصواريخ التي يصل مداها لمنطقة المركز يصل نحو 100، ويبدو أن حماس تعلمت أن تكون أكثر حذراً. ففي مواجهات سابقة كان بارزاً استهداف خلايا الإطلاق خلال الإعداد لعملية الإطلاق، لكن هذه المرة تشير شرائط الفيديو التي التقطت في السنتين الأخيرتين إلى أن قسماً من منصات الإطلاق موجودة داخل تحصينات تحت الأرض، في حين يحافظ طاقم الإطلاق على بعد آمن من مكان الإطلاق".

ويتابع أن "نتنياهو اليوم لا يملك أي إنجاز بيده، وفي ظل تزايد إطلاق الصواريخ يتصاعد الضغط على الحكومة والجيش من أجل القيام بشيء (..) بطلب من الجيش تمت الموافقة على تجنيد 40 ألف جندي وتم استدعاء جنود من عدة وحدات خاصة، خصوصاً من يعمل في غلاف الوحدات النظامية، ورجال الاستخبارات، والجبهة الداخلية، ومنظومة الدفاع الجوي، وكتائب مشاة، وذلك من أجل استبدال الكتائب النظامية التي تنتقل للجنوب".

إرهاق مادي

ووسط توقعات بأن تكلف الحرب العدوانية على قطاع غزة خزينة إسرائيل مبالغ تقدر يومياً بمئات الملايين من الشواكل (العملة الإسرائيلية)، أعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية أن الأضرار التي نجمت للمتلكات في مستوطنات الجنوب وصلت إلى 10 ملايين شيكل (نحو ثلاثة ملايين دولار)، وأنه جرى تقديم نحو 100 دعوى للمطالبة بتعويضات مقابل الأضرار نتيجة إطلاق الصواريخ، بينها 35 دعوى مقابل أضرار لمركبات، و52 دعوى مقابل أضرار لمبان، و12 دعوى مقابل أضرار للزراعة، إضافة إلى أضرار وقعت للبنى التحتية وشبكات الكهرباء.

وقالت تقارير إسرائيلية إن التكلفة الحقيقية للحرب ستجد تعبيراً عنها في مصاريف الجهاز الأمني.

يذكر أنه خلال الحرب العدوانية الثانية على لبنان في يوليو/ تموز 2006 وصلت التكلفة إلى 350 مليون شيكل يومياً، ووصل مجموعها إلى 11.2 مليار شيكل.

وفي الحرب العدوانية على قطاع غزة، والتي أطلق عليها "الرصاص المصبوب"، وصلت التكلفة اليومية للحرب إلى 170 مليون شيكل، ووصلت إلى 3.57 مليار شيكل في المجموع. أما في الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، والتي أطلق عليها "عمود السحاب"، فقد وصلت مجمل تكلفتها إلى نحو 2 مليار شيكل. وهو ما يعكس الإرهاق العسكري والاقتصادي الذي يتكبده جيش الاحتلال وحكومته.

مكة المكرمة