"قمة التحديات".. أزمات تتجاوز الحوار لتحالفات أكثر جرأة

القادة اليوم لديهم أمل لمناقشة إمكانية التغيير

القادة اليوم لديهم أمل لمناقشة إمكانية التغيير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 15:19
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تشهد العاصمة السعودية الرياض عقد القمة السنوية الـ36 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجية، اليوم الأربعاء، وتناقش عدداً من الملفات الإقليمية والمحلية الساخنة، تتصدرها ملفات اليمن وسوريا والعراق، إضافة إلى ملف التحالفات العسكرية الجديدة مع تركيا.

وتعقد القمة الخليجية في وقتٍ تقود فيه كل من السعودية وتركيا وقطر، تحالفاً وثيقاً ينتهج سياسة أكثر جرأة نحو العمل على إنقاذ الشعب السوري وإسقاط نظام بشار الأسد، ومحاربة تنظيم "الدولة"، على حد سواء، بعد أن أوغلت غارات الطائرات الروسية والتحالف الدولي في قصفها للمدنيين والفصائل السورية المعارضة.

ويبدو التعاون جلياً في الآونة الأخيرة؛ إذ إن الحلف الثلاثي متفق على محاربة الإرهاب، وعدم وجود مستقبل للأسد في سوريا، في حين يعزز هذا التحالف الجديد من فرص المعارضة السورية، ويدفعها إلى تحقيق مكاسب كبيرة في ساحة المعركة.

وكان رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أعلن في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن تركيا ستبدأ عملية جديدة مع السعودية ودول أخرى لمكافحة الإرهاب في سوريا وبدعم إقليمي، وأكد أن حدود تركيا مع سوريا هي حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتستضيف السعودية، اليوم أيضاً، اجتماعاً موسعاً للمعارضة السورية المعتدلة لمدة 3 أيام، في محاولة للخروج بموقف موحد يُنهي الأزمة الحاصلة في سوريا منذ عام 2011، وذلك بحضور 103 شخصيات سورية معارضة، من أجل توحيد صفوفها، واختيار ممثليها في المفاوضات، وتحديد مواقفها، للبدء في العملية الانتقالية للسلطة وفق بيان "جنيف 1" لعام 2012.

* إيران والتهديدات

أستاذ العلوم السياسية في الجامعات القطرية، الدكتور محمد المسفر، يرى أن "أبرز الملفات التي ستتناولها القمة اليوم في الرياض هي الملف السوري واليمني والعراقي، والتهديدات الداخلية والخارجية لدول المجلس".

ويتوقع المسفر في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن يحظى ملف إيران التي أصبحت مصدر تهديد لأمن المنطقة، بأهمية كبيرة في القمة.

وبيّن أن "قمة الرياض قد تختلف عن سابقتها؛ بسبب التحديات الكبيرة التي تواجه دول المجلس، لا سيما أن هناك تبايناً في وجهات النظر بين الدول الأعضاء بخصوص الملفات الإقليمية؛ منها الملف العراقي والسوري، وتدخل الحلف الإيراني في اليمن".

وأوضح أن "القيادات الخليجية إذا لم تأخذ كل هذه التحديات والتهديدات على محمل الجد، وترتقِ لمستوى المسؤولية، فقد تكون لها انعكاسات ونتائج سلبية على العلاقات الداخلية والخارجية لدول المجلس".

* تحقيق التكامل

وحول اجتماع القمة الخليجية، يقول وزير الخارجية السعودي: إن "الاجتماع يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز التعاون المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف حيال القضايا السياسية، وذلك لغرض تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لدول المجلس وشعوبه، والمساهمة في تحقيق أمن المنطقة والعالم".

وبيّن الجبير في تصريح له، نشرته الثلاثاء مجلة "المسيرة" الشهرية التي تصدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن هذه الأهداف "هي ذاتها التي أكد عليها الملك سلمان بن عبد العزيز وضرورة مواصلة الالتزام بها حين تسلم مقاليد الحكم، ليكمل بذلك مسيرة من سبقه من قادة المملكة لتحقيق التضامن والتكاتف بين دول مجلس التعاون الخليجي لتقوم بواجبها حفاظاً على مكتسبات الشعوب وحماية الأوطان والمصالح".

ومن جانبه، أشاد الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأحد، بالجهود المتميزة التي قامت بها دولة قطر خلال ترؤسها الدورة الـ35 للمجلس، في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، مؤكداً أن قمة الرياض القادمة (اليوم الأربعاء) ستكمل هذا الجهد، وتساهم بشكل فاعل في تعميق العلاقات الخليجية، وتعزيز التعاون والتكامل في جميع المجالات.

وقال في تصريح له أمس: إن "القمة الخليجية المقبلة التي سوف تستضيفها السعودية تكتسب أهمية كبيرة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، واستمرار الصراعات الدائرة من حولنا، وسوف يكون لها إسهام فاعل في تعميق العلاقات الخليجية، وتعزيز التعاون والتكامل في جميع المجالات التي تعود بالخير والنفع على دول المجلس ومواطنيه، وللتصدي للمخاطر التي تحيط بدول المجلس في الظروف الراهنة".

ولفت الزياني إلى أن "نتائج هذه القمة ستكون إضافة مهمة لمسيرة العمل الخليجي المشترك"، مؤكداً أن "دول المجلس تدرك تماماً التحديات التي تواجهها سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وهي تعمل جاهدة لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها، والدفاع عن مصالحها وإنجازاتها ومكتسبات شعوبها، وتتخذ من الخطط والبرامج الكفيلة بضمان استمرار نموها الاقتصادي، ومواصلة مسيرة التنمية المستدامة في دول المجلس تحقيقاً لتطلعات مواطنيها".

* تحالف ثلاثي

وتقود كل من السعودية وتركيا وقطر، تحالفاً وثيقاً ينتهج سياسة أكثر جرأة في العمل فيما يخص الوضع الميداني والسياسي في سوريا.

وفي هذا الشأن، يقول رئيس تحرير صحيفة "الشرق القطرية"، جابر الحرمي: إن "المنطقة اليوم بحاجة إلى هذا الحلف الثلاثي لمعالجة أزمة سوريا بشكل جوهري وليس سطحياً. وشهدنا في اجتماع فيينا الأخير وجود تنسيق موحد بهذا الشأن".

ويتابع الحرمي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "نحن أمام حلف قادم فعلياً يتكون من السعودية وتركيا وقطر، ستتبلور صورته بشكل أوضح خلال الأيام القادمة، فالدول الثلاث متمسكة برؤيتها في رحيل الأسد ومحاربة داعش في آن واحد".

ويوضح أنه "يجب أن يكون هناك حزمة واحدة في العمل على هذين الملفين دون تجزئة، فتنظيم الدولة نتاج لإرهاب النظام السوري وللعنف في المنطقة".

التحالف الثلاثي، السعودي القطري التركي، يسعى لإيجاد قيادات بديلة قادرة على إدارة العملية الانتقالية في حال سقوط الأسد، في وقت بدأ يضعف موقف النظام السوري ودوره، وهو الأمر الذي أصبح واضحاً بعد استدعاء التدخل الروسي.

ويرى مراقبون أن الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، قاد مساعي حثيثة لتقريب وجهات النظر بين تركيا والسعودية في الفترة الأخيرة، مستغلاً علاقته الجيدة مع الحليف التركي، بالإضافة إلى التغيير الجديد الذي طرأ على السياسة السعودية بمجيء الملك سلمان، الذي عمد إلى تعزيز تعاون المملكة بشكل أكبر مع كل من قطر وتركيا، أعقب ذلك توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة منها الأمنية والعسكرية، فضلاً عن الاقتصادية والتجارية، بين أنقرة والرياض.

وبعد سنوات من الجمود في سوريا، فإن القادة اليوم لديهم أمل لمناقشة إمكانية التغيير، وهو ما يبرز في تطور التنسيق بين كل من تركيا وقطر والسعودية، وآخرها زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدوحة.

مكة المكرمة