قناة "خور عبد الله" تعود للكويت.. ونواب شيعة يهاجمون العبادي

الحكومة العراقية تبحث عن مخارج قانونية من الاتفاقية

الحكومة العراقية تبحث عن مخارج قانونية من الاتفاقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-01-2017 الساعة 18:53
الكويت - الخليج أونلاين (خاص)


أثار قرار الحكومة العراقية، الخميس 26 يناير/كانون الثاني الجاري، تسليم الكويت "قناة خور عبد الله" البحرية على شط العرب، في إطار قرار دولي واتفاقية ثنائية بين البلدين على ترسيم الحدود، أزمة سياسية بين رئيس الوزراء، حيدر العبادي، ونواب شيعة، رغم أن القناة تعود ملكيتها للكويت، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن عام 1993، ورغم مصادقة مجلس النواب العراقي نفسه على اتفاق حول تنظيم الملاحة في القناة.

وبينما اعتبر نواب من الكتل النيابية الشيعة أو من أتباع رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، قرار مجلس الوزراء العراقي بتسليم القناة إلى الكويت "خيانة"، وتنازلاً عن أرض عراقية، أفاد خبراء قانونيون عراقيون ومؤرخون كويتيون بسيادة الكويت على القناة، بموجب القوانين الدولية من جهة، وحقائق التاريخ من جهة أخرى.

وتقع قناة "خور عبد الله" شمال الخليج العربي، ما بين جزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين وشبه جزيرة "الفاو" العراقية، ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلاً خور الزبير الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.

وقامت الحكومة العراقية عام 2010 بوضع حجر الأساس لبناء ميناء الفاو الكبير على الجانب العراقي من الخور، في حين بدأت الحكومة الكويتية ببناء ميناء مبارك الكبير على الجانب الكويتي في الضفة الغربية لخور عبد الله، كما وقعت الحكومتان، عام 2012، اتفاقية نصت على "التعاون في تنظيم الملاحة البحرية، والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي في خور عبد الله، بما يحقق مصلحة كلا الطرفين".

- قرار دولي

الخبير القانوني العراقي طارق حرب اعتبر في حوار إذاعي، أن "مجلس الوزراء والحكومات السابقة لم تمنح سنتيمتراً واحداً من الأراضي العراقية للكويت، سواء كان في خور عبد الله أو غيره، لكن الأمر يتعلق بقرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت بعد تحرير الكويت".

وبعدما أقدم نظام صدام حسين على غزو الكويت عام 1991، وقيام تحالف دولي بزعامة الولايات المتحدة بتحريرها وطرد القوات العراقية، صدر القرار 773 في 1991 الذي تم بموجبه تشكيل لجنة لترسيم الحدود، قاطعها الجانب العراقي.

وبحسب الخبير القانوني وافق قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 على ترسيم الحدود بالشكل الذي كتبته لجنة ترسيم الحدود طبقاً للفصل السابع، ومن ثم فليس للعراق حق تغيير هذه القرارات.

وأضاف: "ما صدر من مجلس الوزراء هو طبقاً لأحكام قانون أصدره مجلس النواب المرقم 42 لسنة 2013 الخاص بتنظيم الملاحة في "خور عبد الله"، أمّا قضية الحدود فإنها سبق وأن حددت بقرارات مجلس الأمن الدولي".

- حقائق التاريخ

وتعود سيادة الكويت على "قناة خور عبد الله" إلى مئات السنين، ويحمل الاسم دلالة هامة، من حيث إنه يعود إلى حاكم الكويت الثاني، عبد الله بن صباح الأول، الذي حكم البلاد بين عامي 1762 و1812.

وقال الفلكي والمؤرخ الكويتي، عادل السعدون، إن "خور عبد الله" ظهر لأول مرة على الخريطة دون اسم عام 1645، عندما أبحرت سفينتان هولنديتان صغيرتان من بندر عباس في طريقهما إلى البصرة.

وأوضح أن قبطان إحدى السفينتين رسم طريق السير على خريطة، مبيناً فيها أعماق البحر على طول سيرهم بما في ذلك جزيرة بوبيان وخور عبد الله، ولم يدون الاسم على هذه الخريطة بالتحديد.

وأضاف السعدون أن المرة الأولى التي ذكر فيها "خور عبد الله" مدوناً على الخريطة تعود إلى عام 1765، عندما ذكرها الرحالة الدنمركي كارستين نيبور، في خريطة رسمها لرحلة قام بها شملت الخليج واستغرقت سبع سنوات، انطلقت من الدنمرك عبر مصر والهند وعُمان وبغداد وحلب. وذكر فيها اسم الكويت للمرة الأولى (koueit) مقروناً مع القرين (gran)، وفيها ذكر خور عبد الله (chor abdilla).

- غضب شيعي

لم يكد يجف حبر توقيع الحكومة العراقية على تنفيذ ترسيم الحدود مع الكويت بما يشمل القناة البحرية حتى تعالت أصوات الكتل الشيعية الرافضة للخطوة، رغم أن معظم من عبر عن رفضه كان عضواً في المجلس النيابي السابق الذي صادق على اتفاقية تنظيم الملاحة في القناة مع الكويت.

وأبدى نواب من الكتل الشيعية التي تتهم بالولاء لإيران، استغرابهم من "الاستعجال" في قضية ترسيم الحدود، معتبرين أن الاتفاقية تضمنت "خروقات وأخطاء كثيرة أعطت تنازلات" بدأت من "الدعامة 156"، زاعمين عدم وجود ملاحة مشتركة بين العراق والكويت.

اقرأ أيضاً :

انتهاكات "أبو غريب".. عار يلاحق الجمهوريين من بوش إلى ترامب

وزير النقل العراقي السابق، عامر عبد الجبار، رفض في تصريحات صحفية ما سماه "تنازل" الحكومة العراقية عن "القناة" للكويت دون مقابل، معتبراً أنّ القناة "عراقية صرفة ولا حق للكويت فيها"، متهماً العبادي بـ"السير على نهج الحكومة السابقة"، وأن ما يجري بمنزلة "خيانة للشعب العراقي".

غير أن الخبير القانوني العراقي طارق حرب، رفض في تصريح صحفي الهجوم البرلماني على قرار الحكومة، وقال عبر صفحته على فيسبوك إن قرار الحكومة جاء "لأجل تنظيم الملاحة البحرية، وليس رسماً للحدود البحرية؛ لأن الحدود البحرية تم رسمها من قبل اللجنة الدولية وصدر بها قرار من مجلس الأمن واعتبر موضوعها منتهياً، فكان من اللازم عقد اتفاقية لتنظيم الملاحة فقط".

وأشار إلى إمكانية تعديل الاتفاقية المبرمة بين العراق والكويت، مشترطاً موافقة الطرفين، وأنه "لا يجوز الانسحاب من الاتفاقية دون موافقة الطرف الآخر".

مكتب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، نفى في 25 يناير/كانون الثاني 2017، منح الحكومة "خور عبد الله" في محافظة البصرة "هدية" إلى دولة الكويت، مشيراً إلى توجيه مجلس الوزراء إلى ضرورة استكمال وتنفيذ الالتزامات السابقة التي صوّت عليها مجلس النواب في دورته السابقة وكذلك مجلس الوزراء السابق، وأن هذا التوجيه لا يتضمن أي تغيير في واقع الحدود الحالية، وأن القرار الصادر "فني بحت، لا يترتب عليه أي تغيير للحدود".

الضغوط التي مارسها النواب الشيعة كانت سبباً دافعاً للحكومة العراقية للبحث عن سبل لإيجاد مخارج قانونية من الاتفاقية المبرمة مع الكويت، وفق ما قاله عضو لجنة الطاقة النيابية، مازن المازني، في مؤتمر صحفي مع عدد من النواب بحضور وزير النقل الأسبق، عامر عبد الجبار، عُقد في مبنى مجلس النواب في 28 يناير/ كانون الثاني 2017.

وشدد المازني على ضرورة إلغاء العبادي قرار وزارة النقل السابق بالربط السككي مع الكويت، إضافة إلى تشكيل فريق من المحامين للطعن في المحكمة الاتحادية على قرار مجلس الوزراء، وعلى القانون الذي تم التصويت عليه في الدورة البرلمانية السابقة، حسبما نقلت صحيفة الحياة اللندنية 29 يناير/كانون الثاني 2017.

مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة الأمريكية سامانثا باور تصف بيان ترامب بشأن قضية خاشقجي بـ "العمل البغيض"

عاجل

السيناتور الديمقراطية الأمريكية فاينستاين: لن أصوت لصالح أي مبيعات أسلحة مستقبلية للسعودية بعد بيان ترامب بشأن خاشقجي