"قناص العيون" و"الكفيف" في ميزان القضاء المصري!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-06-2014 الساعة 23:06
القاهرة - الخليج أونلاين


"جدع يا باشا... جت في عين أمه"؛ قالها أحد مرافقي الملازم أول بقطاع الأمن المركزي "محمود صبحي الشناوي"، والذي يلقب بـ "قناص العيون" عقب انتشار أول فيديو له في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، وهو ثاني يوم من أحداث شارع محمد محمود في مصر، وهي الموجة الثانية من ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وقد كانت قريبة الشبه بحرب الشوارع بين المتظاهرين وقوات الشرطة وقوات مكافحة الشغب المصرية، والتي وصفها مركز تأهيل ضحايا العنف والتعذيب آنذاك بأنها حرب "إبادة" من قبل النظام الحاكم في مصر.

وعقب ضغوط على الشرطة المصرية، أصدر النائب العام قراراً بضبط قناص العيون، وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، ووجهت إليه النيابة تهم القتل العمد، المقترن بجرائم الشروع في قتل آخرين ممن كانوا في شارع محمد محمود، وقنص عيون المتظاهرين.

القضاء و"قناص العيون"

ومنذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2011 وحتى أبريل/ نيسان 2012، ظلت قضية "قناص العيون" تؤجل مرة بعد أخرى، حتى تسع مرات، بدعوى سماع الشهود أو استكمال الأوراق أو غيرها.

وفي كل مرة يُنكر الشناوي في النيابة جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً عدم حمله لسلاح ناري، سوى بندقية "أعيرة دافعة" تحدث أصوات فرقعة فقط.

وقدم الشناوي المستندات والصور من قطاع الأمن الوطني لمحاولة إثبات وجود آخرين أطلقوا النار من أسطح العمارات، وهو ما أشيع حينئذ بـ"الطرف الثالث" أو "اللهو الخفي"، ومستنداً إلى إصابة أحد المجندين في معدته برصاص 9 ملم، دون تحديد مصدر الضرب.

وحتى يومنا هذا لم يتقدم القضاء خطوة واحدة في قضية "قناص العيون".

الكفيف "القناص"..

ومما يثير تساؤلات عديدة، تلك التهم الموجهة إلى الكفيف مصطفى رمضان يوسف، وأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، عقب فض اعتصامَي رابعة العدوية والنهضة في قضية أحداث العدوة بمحافظة المنيا جنوب مصر.

ووجه إليه القاضي المصري "سعيد صبري" رئيس محكمة جنايات المنيا في جنوب مصر، 4 تهم خلال 90 يوماً فقط من اعتقاله، وتم إحالة أوراقه إلى مفتي الديار المصرية تمهيداً لإعدامه، بالإضافة إلى 182 شخصاً آخرين من بينهم مسيحي.

ووجهت النيابة إليه تهم قتل ضابط، والشروع في قتل عناصر من الشرطة، وتهريب سجناء، وإتلاف ممتلكات عامة خلال أحداث عنف أعقبت فض اعتصام رابعة العدوية نفذها الكفيف مع معارضي الانقلاب.

ويقول محامي الكفيف: "لم يتم إعلان موكلي بالقضية، ولم يتم إعلانه بأمر الإحالة إلى المحاكمة، رغم أن القانون يلزم النيابة وهيئة المحكمة بإعلان المتهمين"، لافتاً إلى أنه "تم إلقاء القبض على رمضان في 20 أبريل/ نيسان الماضي، وهو ما ترتب عليه عدم خضوعه للتحقيق من قبل النيابة العامة".

وأرسل المحامي إلى النائب العام المصري هشام بركات بتظلم على قرار الإحالة ويقول: "التظلم تضمن صورة من بطاقة تحقيق الشخصية لموكله، مبين فيها أنه معاق بصرياً، فضلاً عن تضمنها أن المتهم الكفيف حاصل على الشهادة الثانوية الأزهرية للمكفوفين، كما تضمن التظلم تقريرين؛ طبي واجتماعي، يؤكدان عدم قدرته على الرؤية تماماً بعينيه الاثنتين".

واتسمت سرعة الأحكام مع ما قام به القاضي "صبري" بإحالة الأوراق للمفتي بعد جلستين فقط من نظر القضية، ليصبح بذلك أسرع حكم إعدام في تاريخ القضاء المصري، استغرقت الأولى 20 دقيقة فقط، والثانية صدر حكم الإعدام فيها دون الاستماع إلى الدفاع أو شهود أو حضور محامين للمتهمين.

ردود الأفعال الدولية

تسببت أحكام القضاء المصري بردود دولية واسعة؛ فقد أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بشدة تأييد محكمة مصرية الحكم بإعدام 183 شخصاً، واعتبرت أن الحكم يمثل "استهزاء بالعدالة"، واصفة إجراءات المحاكمة بأنها "انتهاك للقانونين المصري والدولي".

ومن جانبها، انتقدت حسيبة حاج صحراوي، نائبة المنظمة لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التعجل الشديد في إصدار أحكام الإعدام، واعتبرت أنها أحدث مثال على محاولة السلطة المصرية سحق الاحتجاج، وأضافت: "يجب على السلطات المصرية إلغاء تلك الأحكام".

وأضافت: "منذ عزل مرسي، لم تتم إدانة ضابط شرطة واحد من الضالعين في العنف، بما في ذلك واقعة قتل حوالي 1000 شخص في 14 أغسطس/ آب 2013".

وتحت عنوان "القضاء المصري يقتل العدالة والشعب" قال موقع "ذا كومينتاتور" في تحليل له: "إن المحاكمة التي أفضت إلى أحكام بإعدام 183 بمثابة نكتة".

وعن قاضي الإعدام، قالت هيئة الإذاعة البريطانية: القاضي سعيد يوسف صبري، لديه سمعة وحشية، ومعروف باسم "الجزار".

مكة المكرمة