قوات الأسد تنتقم من أهالي درعا.. وعودة الثورة "مسألة وقت"

تقوم باعتقالهم ومصادرة أرزاقهم
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwW25V

تنفذ قوات الأسد الملاحقات وتتذرع بالحق الشخصي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-11-2018 الساعة 14:24
دمشق - الخليج أونلاين (خاص)

لم يفلح توقف الأعمال العسكرية في مناطق الجنوب السوري، بعد سيطرة قوات الأسد عليها قبل أكثر من ثلاثة أشهر ، في تخفيف القبضة الأمنية عن السكان. فرغم التسويات والمصالحات التي أبرمتها أجهزة النظام الأمنية وقواته العسكرية مع الأهالي، بضمانات ووعود روسية، فإن تلك الأجهزة ما زالت ماضية في إذلال المواطنين والتضييق عليهم بشتى الوسائل.

خداع ببطاقات تسوية

وفي هذا السياق يؤكد الناشط الحقوقي أبو مناف الحوراني، أن بطاقات التسوية التي منحتها قوات النظام للأهالي، ابتداء من مطلع شهر أغسطس الماضي، "كانت حبراً على ورق، وهي أقرب ما تكون إلى إجازات مرور مؤقتة على الحواجز العسكرية، ولا تحمي جميع من حصل عليها من الملاحقات الأمنية".

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن هذه التسويات تحمي بصورة مؤقتة بعض الأشخاص غير المطلوبين، وعناصر الجيش الحر سابقاً، الذين قبلوا على مضض الانتساب إلى صفوف "الفيلق الخامس" المحسوب على روسيا أو إلى "الفرقة الرابعة"، التي يقودها ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري بشار الأسد، بهدف التخلص من الملاحقات الأمنية.

وعبر الحوراني عن اعتقاده أن هذا النظام "الطائفي" سينتقم إن آجلاً أو عاجلاً من جميع معارضيه، وفي مقدمتهم الحاضنة الشعبية، في كل المناطق السورية دون استثناء، وأنه يتحين الفرص المناسبة ليقوم بذلك.

الانتقام قادم لا محالة

وأكد أن رغبة الانتقام والأخذ بالثأر من أهالي درعا جاءت على لسان أكبر أعمدة نظام الأسد، وهو اللواء جميل الحسن رئيس شعبة المخابرات الجوية، مؤخراً خلال اجتماع مع وجهاء ريف درعا الشرقي.

حين قال لهم: "أنا عربي والعربي لا ينسى ثأره"، في إشارة إلى رغبته في الانتقام لمقتل 200 من عناصره في الريف الشرقي في المعارك الأخيرة.

وقال الحوراني: إن "مصير عناصر الجيش الحر المنتسبين إلى الفيلق الخامس والفرقة الرابعة سيكون إما الموت في ساحات القتال، إلى جانب قوات النظام، في حربها لما تبقى من البؤر المشتعلة، وإما بتحويلهم إلى محاكمات مدنية واعتقالهم بتهم مختلفة، بعد انتهاء مهامهم القتالية".

وأشار إلى أن عدد قتلى الجيش الحر، من المنتسبين للفيلق الخامس والفرقة الرابعة، زاد على مئتي عنصر منذ أغسطس الماضي، في حين وصل عدد المعتقلين منهم إلى أكثر من 300 معتقل، قتل اثنان منهم تحت التعذيب.

ولفت إلى أن هذا النظام، ومن خلال ممارساته وسلوكه، ليس من السهولة بمكان، أن يصفح عن كل من قاتله ورفع السلاح بوجهه، مؤكداً أن "الانتقام منهج وسلوك نشأ عليهما، منذ عهد حافظ الأسد الأب".

سلب ونهب وإساءات

وفي هذا الصدد أكد أهالي المحافظة، وشهود عيان من مناطق درعا المختلفة، أن قوات النظام، ومنذ أن دخلت ريف المحافظة، مارست وتمارس كل أشكال التضييق والانتقام بحق الأهالي؛ بدءاً من نهب أرزاقهم وممتلكاتهم المنقولة وانتهاء بحرق منازلهم، واعتقال النساء والرجال منهم بتهم جاهزة.

وفي هذا الإطار روت سيدة ستينية من منطقة حوض اليرموك، أن قوات النظام عند ملاحقتها لفلول عناصر تنظيم الدولة في الأودية الحدودية، مع الجولان المحتل، والحدود الأردنية، في شهر أغسطس الماضي، حاصرت هناك عشرات الأسر المدنية، التي فرت إلى تلك الأودية الحدودية طلباً للأمان.

ولفتت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه بعد محاصرة الأهالي من قبل عناصر النظام في تلك المناطق، وقطع كل مقومات الحياة عنهم لعدة أيام، نزل عناصر النظام إلى خيم النازحين، وعزلوا النساء والأطفال عن الرجال، وطلبوا من النساء وضع جميع ما في حوزتهن من أموال، ومصاغ ذهبي، وجوالات على الأرض، وإلا فإنهم سيقومون بتفتيشهن.

وأشارت إلى أنه "خوفاً من أن تلامس أيدي العناصر الآثمة أجساد النساء، قمن بوضع جميع ما يملكن على الأرض، وقام العناصر بالاستيلاء عليها دون أن يرف لهم طرف"، لافتة إلى أنه عندما اعترض أحد الرجال على ممارسات عناصر النظام، قاموا بإطلاق النار عليه وأردوه قتيلاً.

درعا على صفيح ساخن من جديد

من جهته أكد المقاتل السابق في الجيش الحر أبو عبد الله الدرعاوي، أن "الوضع في درعا، ورغم سيطرة قوات النظام على المحافظة، ما زال على صفيح ساخن آيل للانفجار في أي لحظة".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن آلاف قطع السلاح الخفيفة والمتوسطة، ما زالت في حوزة عناصر الجيش الحر سابقا، لافتاً إلى أن ما تم تسليمه من سلاح لقوات النظام هو غيض من فيض.

ولفت إلى أن "الاحتقان ضد نظام الأسد ما زال موجوداً في نفوس الأهالي؛ بسبب عدم مصداقية النظام، وخيانته للعهود والمواثيق التي يقطعها على نفسه".

وأشار إلى أن عمليات هجوم على حواجز النظام تحصل كل يوم، حيث تشهد الكثير من مناطق درعا استهدافاً لعناصر النظام على الحواجز؛ كردة فعل انتقامية على تلك الممارسات الفجة بحق الأهالي.

كما أن الكتابات المطالبة بإسقاط النظام عادت إلى الظهور في بعض المناطق من جديد؛ الأمر الذي أصاب سلطات النظام بـ"حالة هستيرية"، قامت على إثرها بتنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق الأهالي.

ملاحقة انتقامية

من جهته أكد المحامي غصاب عبد القادر أن عمليات ملاحقة واعتقالات انتقامية تتم يومياً في ريف درعا لعناصر وقادة من الجيش الحر سابقاً، وناشطين مدنيين وإغاثيين.

وأشار إلى صدور قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لبعض العناصر وزوجاتهم وأهاليهم، صادرة عن "محكمة الإرهاب" رغم حصول العناصر على بطاقات التسوية، التي توقف مثل هذه الإجراءات بحقهم.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن الجهات الأمنية، كفرع الأمن العسكري، وفرع الأمن الجوي، وفرع الأمن الجنائي، التي تنفذ عادة هذه الملاحقات والمداهمات تتذرع بدعاوى "الحق الشخصي" التي يرفعها مواطنون عاديون، وأهالي قتلى من مناطق سيطرة الفصائل، أمام المحاكم المدنية، بحق عناصر الجيش الحر.

ولفت عبد القادر إلى أن الأفرع الأمنية بدأت مؤخراً بإجبار الموالين لها في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة سابقاً، على تحريك دعاوى الحق الشخصي أمام المحاكم المدنية، على قادة وعناصر الجيش الحر، لسوقهم إلى محاكمات مدنية بكل ما يترتب عليها من تداعيات، "ظاهرها يبدو جنائياً، لكن مضمونها سياسي انتقامي"، بحسب قوله.

مكة المكرمة