قوات النظام تفرض مصالحات وطنية في درعا وتضخمها إعلامياً

سياسة الأرض المحروقة تفرض مصالحات زائفة على الثوار

سياسة الأرض المحروقة تفرض مصالحات زائفة على الثوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-12-2016 الساعة 12:37
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


بعد طيّ ملفها لفترة طويلة، عادت إلى الواجهة من جديد في محافظة درعا، جنوبي سوريا، ما تسمى بـ "المصالحات الوطنية"، التي بات النظام يفرضها على المواطنين في المناطق المحررة القريبة من مراكز نفوذه بالقوة، كخيار وحيد؛ وذلك بعد أن استطاع فرض سيطرته على عدد من المناطق التي كانت في يد الثوار مؤخراً، مستغلاً في ذلك هدوء الجبهات وتوقف هجمات الثوار على معاقله.

يأتي ذلك بالتزامن مع حشد قواته وتعزيز وجودها على تخوم بلدة محجة في ريف درعا الشمالي؛ وذلك تحضيراً لاقتحامها، بعد أن خُيّر الأهالي فيها بين أمرين، أحلاهما مُرّ؛ إما عقد مصالحة وطنية مع النظام، أو تدمير المساكن على رؤوس ساكنيها.

جدير بالذكر أن أجهزة أمن النظام، وبالتنسيق مع بعض المقربين منها من المواطنين في المحافظة، تسعى منذ عدة أشهر لعقد ما تسمى بمصالحات وطنية بين الثوار وقوات النظام، يقوم من خلالها الثوار بتسليم أسلحتهم، مقابل إيقاف ملاحقتهم من قبل قوات النظام، وتتعهد الأخيرة بعدم قصف المناطق التي يعيش فيها الثوار، إضافة للسماح بدخول المواد الأساسية ووقف الحصار، إلا أن قوات النظام كانت تخرق تعهداتها وتعود لممارساتها العدوانية ضد المناطق والأفراد، وهو ما يجعل المصالحات مجرد حبر على ورق، ومادة إعلامية لتسويق النظام فقط.

شهود عيان ومصادر إعلامية في المنطقة أشاروا إلى أن قوات النظام استقدمت العديد من المعدات العسكرية، والأسلحة، وسيارات الجند، إلى أطراف البلدة من الجهة الغربية، كما أقامت سواتر ترابية عالية، وأمهلت السكان 48 ساعة للموافقة على ما تسمى مصالحة وطنية أو هدم البلدة، وذلك بعد مرور ساعات قليلة على إنجاز ما سُميّ بمصالحة وطنية مع أهالي مدينة الصنمين، ذات الثقل العسكري للنظام في محافظة درعا، جنوبي سوريا.

ولفتت المصادر إلى "أن ضعف الإمكانات التسليحية لدى الثوار، وتخلي الكثير من الداعمين عنهم، شجع قوات النظام على التفرّد بالقُرى والبلدات المحررة القريبة من مناطق نفوذها. وفرضت على الأهالي فيها شروطها، مستغلة حالة الخوف لدى السكان من أعمال انتقامية ترتكب بحقهم، على شاكلة ما يحدث في عموم الأراضي السورية".

اقرأ أيضاً :

نظام الأسد يسابق الزمن لاستعادة المعابر الحدودية مع الأردن

-تضخيم إعلامي

ففي حين أكدت وسائل إعلام النظام، ووسائل الإعلام المؤيدة له، أن نحو 510 مسلحين من أهالي منطقة الصنمين سلموا أسلحتهم لقوات النظام، وفقاً لتسوية بين الطرفين، نفت مصادر في المعارضة ذلك.

وقال الناشط الإعلامي أبو البراء الحوراني: إن "ما جرى في الصنمين تم تضخيمه إعلامياً من قبل وسائل إعلام النظام"، لافتاً إلى أن ما تسمى بمصالحة وطنية "كانت عبارة عن مسرحية هزيلة مثّلها النظام وأخرجها بحرفية ومهنية تزييفية عالية؛ بعد أن قطع المدينة عن العالم الخارجي؛ من خلال قطع وسائل الاتصال من هاتف وإنترنت وكهرباء".

وأشار في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن "مدينة الصنمين تقع بالأصل تحت سيطرة قوات النظام، وفيها أكبر وجود عسكري لهذه القوات في المحافظة، حيث تتمركز فيها الفرقة التاسعة المؤللة (البريّة)، وبعض الألوية المستقلة"، مبيناً أن "الثوار يوجدون في بعض الأحياء الغربية والشمالية، ومن قام بالمصالحة أو مثّلها هم من الموظفين العاملين في الدولة، والطلاب والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، وبعض الحالات الفردية من الذين انقطعت بهم السبل بعد فصلهم من وظائفهم؛ على خلفية اتهامات وجهت لهم بمناصرة الثورة والتواصل مع الثوار".

ولفت إلى أنها "مصالحة شكلية تمّت بقوة السلاح؛ لأن النظام هدد بتدمير الأحياء التي يقطنها الثوار"، مشيراً إلى أن "من سلّموا أنفسهم من الثوار، وهم عدد قليل، تدور حولهم علامات استفهام كبيرة".

وأكد الحوراني أن "الفصائل العاملة في مدينة الصنمين ما زالت تحتفظ بسلاحها، وهي تصرّ على استمرار القتال ضد قوات النظام والمليشيات المتعاونة معها".

وأضاف أن الأجهزة الأمنية والقوات التابعة للنظام في المدينة بدأت بالضغط على الأهالي وعلى الوجهاء لعقد مصالحة يتم من خلالها تسليم الثوار لأسلحتهم، مقابل أن تسمح قوات النظام بإدخال المواد الأساسية إلى الأحياء المحاصرة التي يوجد فيها الثوار، وهو ما تم رفضه من قبل عدد كبير من الثوار والفصائل العاملة في المدينة، الأمر الذي دفع الأهالي إلى شراء نحو 100 قطعة سلاح على نفقتهم الخاصة، وسلّموها للنظام لإتمام ما يسمى بالمصالحة؛ لتفادي أي أعمال انتقامية ضدهم، وفق قوله.

اقرأ أيضاً :

محافظ درعا الحرة: مجالسنا المحلية "ثورية بامتياز"

وأكد المحامي عبد المنعم خليل، عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة درعا الحرة، مدير المكتب الإعلامي، أن "محافظة درعا المحررة ترفض رفضاً قاطعاً عقد أي مصالحة مع النظام"، ناعتاً من يتصالح مع النظام بأنه "عميل وخائن"، حسب وصفه.

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": إن "ما يشاع عن مصالحات تجري مع قوات النظام هي مصالحات وهمية لا وجود لها إلا في عقول المروّجين لها، وفي عقل النظام"، موضحاً أن "أغلب الذين ذهبوا للمصالحة مع النظام هم أفراد وموظفون في دوائر الدولة، وعددهم محدود جداً، وهدفهم الحصول على الراتب، وعلى بعض الامتيازات الخاصة لدى النظام".

وأشار إلى أن "النظام من خلال هذه المصالحات والفبركات الإعلامية التي يقوم بها يهدف إلى الإيحاء للعالم بأن الأمور في المحافظة تحت السيطرة، وأن المنشقّين عادوا إلى حضن الوطن".

وقد توالت ردود الفعل المستنكرة لعقد أي مصالحة مع قوات النظام؛ إذ أكد مجلس محافظة درعا المحررة أن حوران مهد الثورة لا تمد يداً لتصافح قاتلاً. وقال في بيان تم الاطلاع عليه: "نحن في مجلس محافظة درعا الحرة نؤكد أنه لا مصالحة مع النظام ما دام الدم يجري في العروق، وننفي نفياً قاطعاً ما يتناقله إعلام النظام المزيّف عن إجراء مصالحات في حوران، وسنضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه عقد أي مصالحة مع النظام، باسم الثورة والثوار، وسنسعى مع دار العدل وفصائل الجيش الحر لإصدار مذكرات ملاحقة وتوقيف بحق هؤلاء العملاء والخونة"، كما أورد البيان.

من جهتها أكدت فصائل البنيان المرصوص، التابعة للجبهة الجنوبية للجيش الحر، رفضها لأي مصالحات مع النظام، وقالت في بيان لها نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، واطلع "الخليج أونلاين" على ما ورد فيه: "بعد ازدياد الحديث، وانتشار الشائعات في الفترة الأخيرة عن عقد اجتماعات بهدف توقيع مصالحات في درعا، بالتنسيق مع بعض الفصائل المسلحة، والشخصيات النافذة من قيادات ووجهاء مدينة درعا، ووجود وفود تقوم بالتنسيق بين النظام والفصائل الموجودة في المدينة، نعلن نحن الفصائل العاملة في غرفة البنيان المرصوص؛ أننا نرفض أي مبادرة للصلح والمهادنة مع نظام الأسد، الذي عمل على قتل نسائنا وأطفالنا على مدى السنوات الماضية من عمر الثورة".

وأضاف البيان: "نحن أبناء مدينة درعا في غرفة عمليات البنيان المرصوص، مستمرون بثورة الكرامة حتى إسقاط هذا النظام الفاجر، جنباً إلى جنب مع إخوتنا في جميع أرجاء سوريا الحبيبة، ونؤكد بأننا سنقوم باعتقال أي وفد قادم من مناطق النظام يحمل بجعبته مبادرة للصلح، بالإضافة إلى اعتقال أي شخص له صلة بوفيق الناصر، رئيس فرع الأمن العسكري ورجاله، ممن يسعى لإحباط الروح المعنوية لدى المجاهدين في مدينة درعا".

مكة المكرمة