قوة رادعة وجهوزيّة.. ماذا هدفت قطر من أكبر عروضها العسكرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lkp2w3

القوات القطرية تحقّق قدرات ردعية ما يجعل الدول الطامعة بقطر أكثر حذراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-12-2018 الساعة 15:41

استطاعت دولة قطر أن توصل عبر عرضها العسكري الأخير الكثير من الرسائل السياسية للشعب والدول المحيطة بها، وأن تعزّز مكانتها وتُبرز قوتها بجهوزيتها الفائقة، وسط التفاف شعبي معهود حول أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال احتفالات اليوم الوطني.

ويكون للعروض العسكرية في جميع دول العالم عدة أهداف هامّة، والتي تبرهن من خلالها الدولة على استقرار نظامها السياسي، وهو ما فعلته قطر في عرضها الأخير، وفق ما بيّن الخبير العسكري العراقي، صبحي ناظم توفيق.

وعقب الأزمة الخليجية ترسّخت القناعة لدى قطر بإنشاء جيش أقوى وتعزيز دفاعاتها لمستويات تردع من يرغبون بالاستحواذ على ثروات البلاد، وتجعل من لديهم أطماع بها يفكّرون جيداً قبل الإقدام على أي خطوة، بحسب ما قال المحلل السياسي لقاء مكي.

واستعرضت قطر قوتها العسكرية الضاربة في احتفالاتها باليوم الوطني، التي جرت الثلاثاء (18 ديسمبر الجاري)، وشارك بهذا الاستعراض القوات المسلحة البرية والجوية والبحرية، وقوة الدفاع الجوي، والأمن الداخلي "لخويا"، والحرس الأميري، والإدارات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، والكليات العسكرية بالبلاد.

وشهد العرض، الذي وُصف بأنه  الأكبر في تاريخ البلاد، أسلحة جديدة نوعيّة؛ منها صواريخ من طراز "باتريوت" الأمريكية، وهي منظومة دفاع جوي صاروخي من نوع "أرض ــ جو" تشارك لأول مرة باستعراض عسكري.

القوة القطرية

وقال المحلل السياسي مكي لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه القوات تحقّق قدرات ردعية، وهي مهمّة للغاية في حماية الأمن القومي"، مشيراً إلى أهميتها في ظل "كشف وسائل الإعلام عن محاولات غزو قطر في التسعينيات، والانقلاب فيها لاحقاً، ومحاولات أخرى غير معلنة لكنها موجودة".

وتابع مكي: إن "تنظيم العرض العسكري هذا العام كان أكثر دقة وشمولية، واحتوى استعراضاً لأسلحة نوعيّة، ما يعبّر عن تقدم قطر بالمجال العسكري، وهذه رسالة لجميع الأطراف بجهوزية البلاد لمواجهة أي تحدٍّ".

في حين أوضح اللواء المتقاعد توفيق في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه العروض تُظهر القوة للأصدقاء والخصومة للأعداء، كما تُبرز التحديثات للقوات المسلّحة بالبلاد، وإتقان الضباط والجنود المستعرضين أثناء المسير أو قيادة العجلات وغيرها.

وتسهم العروض العسكرية في رفع معنويات الشعب نفسه، وإحساسه بأن الدولة والمجتمع بأمان ومدافَع عنه باقتدار، وفق ما بيّن الخبير العسكري توفيق.

جهوزية فائقة

وفي العرض العسكري الكبير شارك عدد ضخم من الآليات والمدرّعات والأسلحة الدفاعية الجديدة الخاصة بكل وحدة عسكرية.

ولفتت الأسلحة الحديثة والمقاتلات والطائرات والمنظومات التكنولوجية التي شاركت في العرض أنظار الجمهور العريض، الذي اصطفّ على كورنيش الدوحة وأمام الشاشات لمتابعة هذا الحدث.

وحول هذه الآليات التي عُرضت قال الخبير العسكري إن الاستعراض احتوى على أفضل الأسلحة في العالم، بعد الدول المصنّعة للسلاح، ومنها طائرات يوروفايتر تايفون، وهي من الأكثر قوة في العالم، وتبعتها مقاتلة ممتازة جداً وهي "إف 37".

وبالنسبة إلى الآليات قال توفيق: "لاحظت الراجمات (القاذفات الصاروخية) والتي يكون مداها خفيفاً، ودولة قطر تحتاج مثلها للدفاع عن نفسها؛ بحكم المساحة الصغيرة".

وأشاد بأسلحة الدفاع الجوي لديها، وبيّن أنها "جيدة جداً"، وخصوصاً الباتريوت، وهو استُخدم ميدانياً ودخل في الحروب بالمنطقة كالعراق.

كما أشار إلى وجود اهتمام بالقوات الخاصة المهيّأة لمكافحة الإرهاب، وهي تتميز بخاصية معيّنة لمكافحة الإرهاب، والتي تحتاجها منطقة الشرق الأوسط.

تهديد الأشقاء

وفي سياق ذي صلة بيّن المحلل لقاء مكي أن قطر تواجه تهديدات مباشرة من جيرانها (السعودية والإمارات والبحرين)، مشيراً إلى تصريحات أمير الكويت سابقاً، والتي تحدّث فيها عن غزو عسكري من محاصِري قطر تم إيقافه باللحظات الأخيرة.

وعاد مكي للحديث عن الحصار، وقال إن قطر حاولت الاستفادة منه على جميع الأصعدة، وطوّرت قدراتها الصناعية والاقتصادية والعسكرية، مبيّناً أنها تعتمد على النوعية وليس الكمية، سواء في الأفراد أو المعدّات.

صمود قطري وسط حلول معدومة للأزمة

ويبدو أنه ليس هناك أي تقدم في تجاوز الأزمة الخليجية وكسر حصار قطر، وهذا آخر ما كشفته الدوحة عبر وزير خارجية البلاد، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

فالحصار الذي تتعرّض له قطر مستمر منذ نحو عام ونصف العام، من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ورغم سوء نتائجه غاب إنهاء الحصار عن اجتماع القمة الخليجية الذي عُقد قبل أيام في الرياض.

وانتقد وزير خارجية قطر، الأحد (16 ديسمبر الجاري)، في مقابلة مع تلفزيون "CNBC" الأمريكي، سياسة دولتي الإمارات والسعودية بالمنطقة، مؤكداً أن هاتين الدولتين تدعمان أنشطة مشبوهة في عدد من الدول، هدفها زعزعة الاستقرار.

حديث الوزير القطري أعطى انطباعاً بأن الأزمة الخليجية لم تغادر مربّعها الأول، وأن مسعى إنهائها الذي تتبنّاه الكويت لم يأتِ بجديد حتى اليوم.

وأكد مكي أن أمريكا سوف تضغط على دول الحصار لإنهاء الأزمة، موضحاً أن حصار قطر أدّى إلى تقوية العلاقة مع تركيا وإيران، "ما يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية".

إلا أنه أشار إلى أن القطريين أصبحوا "أقل حماساً للتقارب الخليجي؛ لأنهم يعرفون أن هذا التقارب لن يكون طويل المدى، إذ أظهرت الأزمة جانباً عدوانياً كبيراً من قبل دول الحصار، كما أن هذه الدول غير مأمونة الجانب، ما أثّر في القطريين بشكل كبير".

وجدير بالذكر أن قطر حاولت مراراً التوصل إلى تسوية الأزمة الخليجية مع دول الحصار، ودعت إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والحوار، إلا أن دول الحصار تعنّتت ورفضت ذلك.

وتركت الأزمة لدى الشعب القطري خاصة، والشعوب الخليجية عامة، الكثير من الآثار السلبية، وأثرت بشكل كبير على منظومة مجلس التعاون الخليجي، وشتّت الشمل.

مكة المكرمة