كاميرا "الخليج أونلاين" توثق: روسيا تخرق الهدنة بقصف ريف حلب

القصف الروسي استهدف مناطق مدنية لا وجود للنصرة أو تنظيم "الدولة" فيها

القصف الروسي استهدف مناطق مدنية لا وجود للنصرة أو تنظيم "الدولة" فيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-02-2016 الساعة 10:46
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


استيقظت المقاتلات الروسية مبكراً، الأحد، ثاني أيام الهدنة في سوريا التي تشكل موسكو الراعي الرئيسي لها مع واشنطن، لتقذف بحممها على مناطق سورية عدة لا سيما في حلب، بعد أن كانت توقفت السبت، كبادرة "لدعم اتفاق الهدنة وتفادياً لأي أخطاء ممكنة في الأهداف"، على ما أعلن المسؤول الكبير في القيادة العامة للقوات المسلحة الروسية، سيرغي رودسكوي.

1

وقصفت الطائرات الحربية الروسية قرى وبلدات ريف حلب الغربي، دارة عزة، قبتان الجبل، كفرناها، بالإضافة للضواحي الشمالية لحلب، آسيا، كفر حمرة، عندان، قبر الإنجليز، وكان القصف الروسي توقف السبت لأول مرة منذ الإعلان عن بدء سريان "الهدنة" المتفق على تطبيقها بين طرفي الصراع، المعارضة المعتدلة من جهة، وقوات النظام من جهة ثانية.

وخلال نصف ساعة تقريباً من التحليق المستمر لثلاث طائرات روسية في سماء المناطق المستهدفة، ومنذ الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد، 28 فبراير/ شباط، شنت المقاتلات الروسية غارتين متتاليتين على بلدة دارة عزة في ريف حلب الغربي مستهدفة منازل المدنيين في وسط المدينة، وسوقاً شعبياً ومسجداً وفرن خبز، ولم يتسبب القصف بوقوع قتلى واقتصرت الأضرار البشرية على جرح خمسة مدنيين جراحهم متوسطة، فيما تسبب بدمار جزئي في المواقع الحيوية وسط البلدة ودمار كبير لحق بمنازل المدنيين.

2

مدير المكتب الإعلامي في مدينة دارة عزة، بريف حلب الغربي، أحمد رشيد، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن "الغارات الروسية استهدفت مساكن المدنيين في المدينة، ولم تستهدف مقار عسكرية، كما استهدفت إحدى الغارات الفرن الكبير في المدينة وجامعاً قريباً من المنطقة، وأدى القصف لدمار جزئي في الموقعين الحيويين المستهدفين، بالإضافة لتدمير عدد من المنازل والمحال التجارية".

- لا وجود للنصرة

وأوضح رشيد أن "مدينة دارة عزة لا وجود لجبهة النصرة فيها كتنظيم، ولا وجود لمقار عسكرية تابعة لها، وهذا الاستهداف الروسي للمدينة التي تعتبر جزءاً من المناطق المشمولة بالهدنة يثير الكثير من التساؤلات حول جدية الروس في بقاء سريان الهدنة وتحقيق الأهداف التي صرحت بها في أكثر من ملتقى إعلامي".

3

وقصفت المقاتلات الروسية في الوقت نفسه، بلدة قبتان الجبل وكفرناها، لكل منهما غارتان جويتان مستهدفة الأحياء السكنية فيهما، ما تسبب بمقتل مدني وجرح وإصابة عدد من الأشخاص، ولحق بالبيوت ضرر كبير من جراء الصواريخ الفراغية التي ألقيت في كلا الموقعين في البلدتين غرب حلب والخاضعتين لسيطرة المعارضة.

وقصفت المقاتلات الروسية بلدات كفر حمرة وعندان وقبر الإنجليز ومنطقة آسيا، لكل منهم غارتان جويتان خلفت دماراً هائلاً في الأحياء السكنية، وتسبب القصف بمقتل وجرح عدد آخر من المدنيين، بالإضافة لإلحاق ضرر بالمباني السكنية في المناطق المستهدفة.

5

وكانت قوات النظام قد اخترقت "الهدنة" أمس السبت، بعد ساعات من سريانها في حلب، حيث استهدفت مدينة عندان وجبالها، بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، في الساعات الأولى من بدء الهدنة وخلال ساعات النهار، السبت، وشهد الريف الغربي لحلب قصفاً مدفعياً من قبل قوات النظام، طال القصف قريتي الكنانة والكماري، بخمس قذائف مدفعية، أسفرت عن إصابة عدة أشخاص، وأحدثت العديد من الأضرار المادية.

وفي الريف الجنوبي لحلب، شنّت الطائرات الروسية، الأحد، غارة جوية على بلدة بانص، واقتصرت أضرارها على الممتلكات الخاصة، وقصفت قوات النظام والمليشيات الموالية لها، أماكن تمركز قوات المعارضة على جبهة حرش خان طومان، بالرشاشات الثقيلة.

6

وشهدت الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة حلب، قصفاً مدفعياً مصدره قوات النظام المتمركزة في منطقة القلعة، وطال القصف الأحياء المحيطة بثكنة هنانو التي شهدت عدة رشقات بالرشاشات الثقيلة أيضاً. ولم يتسبب القصف بخسائر بشرية في صفوف المدنيين.

- توظيف الجغرافيا

من جانبه، أكد العقيد محمد الأحمد، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية، لـ"الخليج أونلاين"، أن المقاتلات الروسية توظف التداخل الجغرافي للمناطق المحددة بحسب الخريطة التي رسمتها، والتي تميز مواقع المعارضة عن مواقع جبهة النصرة تحديداً، وذلك لتستهدف مواقع المعارضة التي من المفترض حيادها عن أي ضربات جوية، وتأتي هذه الخروقات لتثبت النوايا الروسية الحقيقية خلف فرض الهدنة.

وقال العقيد الأحمد: "إن قوات النظام وحشد المليشيات الحليفة التابعة لها استهدفت مواقع المعارضة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة خلال الساعات التي تلت إعلان الهدنة، في حلب المدينة والريفين الغربي والشمالي".

وتابع: "لم ترد المعارضة بشكل مواز حفاظاً على سريان الاتفاق، والنظام يفعل ذلك بالطبع كعمل استفزازي ليجر المعارضة لرد عسكري سيقوم الروس بتوثيقه جواً عبر طائرات الاستطلاع التي لا تفارق سماء حلب وريفها، وهي نفسها أي طائرات الاستطلاع الروسية لن تسجل وتوثق بطبيعة الحال خروقات قوات النظام والمليشيات، لأنها ليست طرفاً محايداً، وهنا الإشكال الذي كانت تتخوف منه المعارضة".

وأشار العقيد الأحمد إلى أن "جبهة النصرة عملت جاهدة على تحييد المناطق المدنية في حلب وريفها، وابتعدت بشكل شبه كامل عن المناطق المأهولة بالسكان، وزجت بعدد من مقاتليها في جبهات القتال، وابتعدت عن المناطق التي تتمركز فيها المعارضة، وكل ذلك لتفويت الفرصة على النظام وروسيا باتخاذها ذريعة لقصف المناطق المدنية والأسواق والبلدات الآهلة بالسكان المدنيين".

ولن تتوقف روسيا عن استهداف مناطق المعارضة، وفق الأحمد، الذي بدا غير متفائل بصمود "الهدنة" حتى انتهاء وقتها المحدد، وشدد على ضرورة توثيق الخروقات التي تقوم بها روسيا والنظام من قبل فصائل المعارضة والنشطاء الإعلاميين، وليتم عرضها أمام المجتمع الدولي لكي لا تلام المعارضة فيما بعد على أي تصرف ناتج عن تراكم العمليات الاستفزازية.

وعزا هذا الرجل تشاؤمه من الهدنة إلى الدور الروسي المعادي للثورة السورية والمعارضة المسلحة، ووقوفها في صف النظام ومليشياته، واستذكر الأحمد "التضليل" الذي مارسه الروس منذ دخولهم الحرب إلى جانب الأسد حينما كانوا يستهدفون المدنيين ومواقع المعارضة ويقولون إنهم يستهدفون تنظيم "الدولة".

IMG_9774

IMG_9772

IMG_9770

IMG_9769

مكة المكرمة
عاجل

أ.ف.ب: موسكو تعتبر الانسحاب الأمريكي من المعاهدة النووية مع روسيا "خطوة خطيرة"