كتيبة "أبو دجانة" في تنظيم "الدولة".. مهمة خاصة باتجاه واحد

تنظيم الدولة يشكل قوة خاصة بأهداف محددة

تنظيم الدولة يشكل قوة خاصة بأهداف محددة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-09-2014 الساعة 08:08
بغداد - محمد القيسي - الخليج أونلاين


كشف تقرير أمني عراقي، صدر مؤخراً عن وكالة الاستخبارات الوطنية، ارتفاع عدد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين إلى مستويات قياسية، محذراً من أن استمرار عمليات التجنيد قد تعيق أهداف التحالف الغربي في القضاء على التنظيم.

ويحاول "الخليج أونلاين" من خلال التقرير تسليط الضوء على أبرز أسباب انخراط العراقيين السنة في صفوف التنظيم، واستمرار إقبال الشبان من الدول العربية والأوروبية للعراق لمبايعة تنظيم "الدولة" والعمل معه.

فبحسب التقرير المسرب من وكالة الاستخبارات العراقية، وحصل "الخليج أونلاين" على مقتطفات منه، فإن "مقاتلي التنظيم كانوا لا يتجاوزون في الثامن من يونيو/ حزيران الماضي بجميع المدن العراقية 3 آلاف مقاتل من بينهم 200 مقاتل غير عراقي"، فيما يقدر التقرير عدد المسجلين منهم على لائحة العمليات الانتحارية 80 شخصاً فقط، في حين يشير التقرير ذاته إلى أن عدد مقاتلي التنظيم حالياً يبلغ ما بين 29 إلى 32 ألف مقاتل، من بينهم نحو 4 آلاف مقاتل من جنسيات عربية وغربية، :ويبلغ عدد المقاتلين المسجلين على لائحة كتيبة أبو دجانة الأنصاري الانتحارية، أكثر من 3 آلاف شخص غالبيتهم عراقيون".

وحول ذلك يقول عقيد بوكالة الاستخبارات العراقية أجرى "الخليج أونلاين" حواراً معه: إن "التقرير استند إلى معلومات استخبارية واعترافات أدلى بها عناصر من داعش معتقلون حالياً لدى الداخلية العراقية".

ويضيف العقيد، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: "بينما نحن نتحدث، هناك أشخاص دخلوا التنظيم وبايعوا على الحل والحرب، ويمكن القول إن وتيرة التجنيد تصاعدت بشكل مخيف حتى بات من المؤكد أن هناك شخصاً إلى ثلاثة يبايعون التنظيم في كل ساعة تمر علينا".

وحول أسباب هذا الارتفاع، يقول العقيد، الذي بدا غير متفائل بالخطة الدولية للقضاء على "الدولة"؛ بسبب ما وصفه بعجز الغارات الجوية عن حسم المعركة: إن "التنظيم يتغذى على الجوع والقهر والظلم والتهميش للسنة وعاطفة دينية، وتعتبر الحرب الحالية مقدسة ضد إيران، ويمكن التأكد من ذلك من أسماء معاركهم وفصائلهم كخالد بن الوليد والقادسية وجيحون وذي قار وذات السلاسل"، مبيناً أن "داعش يخوض معركته الحالية وكأنها الأخيرة".

الشيخ طه العبيدي، زعيم أحد فصائل المجلس العسكري لعشائر العراق يقول في حديث هاتفي مع "الخليج أونلاين": إن "المئات من أفراد الفصائل العشائرية والإسلامية الأخرى انضموا لداعش تحت ظروف مختلفة، من بينها التهديد والخوف منهم، والأخرى مادية لأن داعش يدفع مرتبات شهرية مناسبة لا تتوفر لدى أي فصيل آخر". وأوضح أن "أحد أسباب تنامي داعش وتحولها ككرة ثلج تنحدر من مرتفع هو "البيعات" من الفصائل الأخرى".

بدوره تحدث الخبير بشؤون الجماعات المتطرفة بالعراق فؤاد علي، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، عن دور الحقد والكراهية كجواز سفر للمرور إلى غرف التنظيم، فضلاً عن العوز المالي للشبان على وجه الخصوص.

ويضيف علي أن "غالبية أعضاء داعش هم ممن اعتقلوا أو عذبوا على يد الأنظمة التي حكمت العراق أو القوات الأمريكية، وآخرين فقدوا أشخاصاً مقربين منهم ظلماً، وهناك شريحة كبيرة منهم انضمت للتنظيم بدافع الأخذ بالثأر، لذا نرى أن أول ما فعلته داعش هو مهاجمة السجون وإطلاق سراح المعتقلين".

وأشار إلى أن "الحكم الشيعي أو النظام الشيعي حوّل السنة بالعراق إلى مواطنين درجة ثانية، وهذا ما اعترف به عدد من قادة التحالف الشيعي المعارضين لسياسة المالكي أيضاً، لذا نجد أن داعش لم تكن لتنمو بهذا الشكل التراجيدي لولا الظلم والتهميش والإقصاء والمعاداة لهم على أسس دينية بحتة".

وأكد أن التنظيم تحول اليوم إلى منظومة لا يمكن هزمها عسكرياً بالسهولة التي يتحدث عنها الغرب أو القادة العراقيون، فهم يخططون لمراحل طويلة ولديهم الأفضلية على الأرض ويعلمون تفاصيلها أكثر من الآخرين.

في الموصل حيث عاصمة التنظيم، لا يخفي الشاب أحمد غالب (23 عاماً) سبب انتمائه لداعش، وقد تكون حكايته مختصرة لكثير من البحوث والأسئلة عن سبب تنامي داعش ومحاولة التوصل إلى حل جذري يوقف هذا التهافت على الانتماء.

يقول غالب لـ "الخليج أونلاين": "أنا أحمد أحب كرة القدم وأسمع الأغاني، وما زلت أختلس الوقت لمشاهدة "أرب آيدول"، لا أتبنى فكر داعش المتشدد، لكنها وسيلة لي للأخذ بثأر والدي الذي قتل بالتعذيب في سجون المالكي بتهم كاذبة، انتميت لداعش لأني وجدتها المدافع الحقيقي عني وعن مذهبي، ولقنت الجيش الذي سامنا العذاب إهانة لن ينساها، كما أنها تغني عن العمل، فأنا أتقاضى ما لم تمنحني أي حكومة من حكومات الاحتلال له".

ويضيف غالب الذي يسعى لإطالة لحيته الشقراء مبعثرة الشعر، بناء على رغبة المسؤول عنه: "أعمل معهم منذ شهر بعد أن بايعت، وحتى الآن يرفضون أن أشارك بالاشتباكات، ويقولون لا يزال أمامك مشوار طويل".

وعلى ما يبدو فإن مشوار أحمد الطويل والآلاف الآخرين مثله، سيكون مرافقاً لمعاناة العراقيين أو حتى جيرانهم، ما لم يفكر العالم بالقضاء على أسباب تنامي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وأبرزها قمع حكومات البلدين للمواطنين.

مكة المكرمة