كردستان العراق.. إما تقسيم كلي أو شراكة حقيقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 17:50
الخليج أونلاين


قال رئيس إقليم كردستان العراق، اليوم الأحد: لا يمكن حل المشكلة العراقية بالتمني، هناك حلان؛ إما أن يحدث تقسيم كلي، أو أن تحصل شراكة حقيقية، مشيراً إلى أنه من الضروري تقويم المسار السياسي، وإلا فسيكون الاستقلال هو الخيار البديل للكرد.

جاء ذلك خلال لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الإنكليزية، أوضح فيه أن "الوضع في العراق متردٍّ جداً، ولا يمكن حله بسهولة من خلال التمني، وهناك حلان؛ إما أن يحدث تقسيم كلي، أو أن تكون هناك شراكة حقيقية"، مؤكداً أن "الوضع لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً، عندما كان العراق مركزياً ويجلس شخص في بغداد ليقول أنا رئيس الوزراء، وأنا القائد العام للقوات المسلحة، وأواجه المواطنين كيفما أشاء، هذا غير ممكن، إذا كان من الممكن الجلوس معاً فنحن مستعدون لمساعدتهم، وإلا فإن العراق يتجه يوماً بعد يوم نحو التقسيم".

البارزاني يشير بوضوح، وبشكل مباشر بهذا الكلام، إلى رئيس الوزراء نوري المالكي المنتهية ولايته، والساعي لولاية ثالثة، الذي يتهمه خصومه، وحلفاؤه في التحالف الشيعي، بالانفراد بالسلطة، وإقصاء الآخرين، وتجيير الدولة لمصلحته الشخصية، ومصلحة حزبه وجماعته، وتواجه حكومته اليوم مجاميع سنية مسلحة تمثل طيفاً واسعاً من المجتمع السني، خرجت على الدولة، بسبب ما تصفه بالممارسات الطائفية، والتهميش، والإقصاء، والاعتقال، ضد السنة العرب، بعد أن حاولت الأحزاب والجمعيات والمنظمات غير الحكومية تنظيم تظاهرات سلمية على مدى عام كامل، لإجبار الحكومة على تغيير سياساتها، لكنها واجهت الحراك السلمي بالعنف المفرط، وأقدمت على فض الاعتصامات بالقوة، وأحرقت خيام المعتصمين، وقتلت عدداً منهم، ما أدى إلى تحول الحراك السلمي إلى العمل العسكري بمساندة العشائر العراقية.

وأكد البارزاني أن الكرد حاولوا المشاركة في تأسيس عراق ديمقراطي، لكن سياسات الحكومة ستكون السبب في تجزئة العراق، مشيراً إلى "أننا حاولنا خلال السنوات العشر الماضية بكل إمكاناتنا، وبكل جدية، الجلوس مع بغداد ومع الحلفاء الآخرين من شيعة وسنة، لإنشاء عراق جديد، عراق فيدرالي ديمقراطي متعدد، لكن للأسف لم تنجح تلك المحاولات، والعراق الآن مجزأ، ولسنا مسؤولين عن ذلك، لقد حاولنا الحفاظ على وحدة العراق، لكن مع الأسف يتم التراجع عن الاتفاقيات وانتهاك الدستور من قبل السلطة في بغداد، ولا يمكننا البقاء إلى الأبد بانتظار مستقبل مجهول، وانتظار متى يتم اختراق الدستور، ومتى تنتهك حقوقنا، لذا فإن الكرد ليسوا مجبرين على الانتظار بخصوص حق تقرير مصيرهم".

يذكر أن المسلحين سيطروا على كبريات محافظات شمال العراق (نينوى وصلاح الدين)، والجزء الأكبر من محافظة (الأنبار) غرب العراق، وأجزاء من محافظتي (كركوك وديالى) شرقاً، بعد فرار عشرات آلاف الجنود العراقيين، أمام مئات من المسلحين، وأقدمت حكومة إقليم كردستان على السيطرة على المناطق التي يعرّفها الدستور العراقي في مادته (140) بالمتنازع عليها، ومنعت المسلحين من دخولها بعد فرار الجيش، معلنة ضمها بشكل نهائي إلى الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991، ثم أتبعها الإعلان الرسمي عن النية لإجراء استفتاء حول حق تقرير المصير والاستقلال عن العراق في دولة كردية، وهو ما أثار ردود فعل منددة محلياً وإقليمياً ودولياً.

وبهذا الخصوص قال البارزاني: إن "حق تقرير المصير ليس بالأمر الجديد، وهو حق طبيعي لكل الشعوب، والشعب الكردي لديه هذا الحق كأي شعب آخر، وقد بدأ الإعداد بالفعل للعملية في برلمان كردستان، ولا أستطيع تحديد الوقت لذلك، لكن البرلمان يسرع الإجراءات لتشكيل مفوضية عليا مستقلة للانتخابات لكردستان، ولا أعتقد أن المسألة ستأخذ وقتاً طويلاً".

وحول الانفراد بثروة النفط، وتصديرها عبر تركيا، أكد "أن هذا التراب ترابنا، وهذه الثروة ثروتنا، ونحن قبلنا بدستور العراق الذي يقول إن الثروات ملك لجميع العراقيين، وإن عائداته لجميع العراقيين، بغداد لم تنفذ هذا البند من الدستور منذ عدة أعوام. على الذي يستقطع موازنة الإقليم وينتهك الدستور أن يتحمل النتيجة، والذي يتهيأ للاستقلال يجب أن يكون مستعداً لأي تضحية، نحن لا نرغب في الدخول في مشاكل مع أي شخص، ولا نرغب في الدخول في حرب مع أي شخص، ولا نود تحقيق ذلك بالحروب، بل بالتفاهم، لكن إذا أراد شخص التعدي علينا ومعاداتنا فإن شعب كردستان مستعد للدفاع"، مشيراً إلى أن "الدستور جاء فيه أن الالتزام به ضمان لوحدة العراق، ولو لم يُنتهك لما حدثت هذه المشاكل، وكانت لنا تجربة مريرة خلال السنوات العشر الماضية، فجوهر الدستور هو الشراكة، لكن هذا الجوهر والمبدأ انتُهك، يجب أن تكون هناك ضمانة بأننا سنكون شركاء، لحين مجيء الوقت المناسب لاتخاذ الموقف الآخر الذي سيقرر فيه الشعب".

وتأتي هذه التداعيات بسبب أزمات مزمنة بين حكومتي المركز في بغداد والإقليم، تتعلق بالصلاحيات، والتخصيصات المالية، والتي انتهت بعدم إقرار ميزانية 2014، ومنع صرف رواتب الموظفين في الإقليم من قبل حكومة المالكي، وهو المبرر الذي اتخذه الإقليم لتصدير النفط بعيداً عن سيطرة الحكومة المركزية كما ينص الدستور العراقي الذي أقر عام 2005.

مكة المكرمة