كيف استغلت إسرائيل "اختفاء" المستوطنين لتنفيذ مخططاتها؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-06-2014 الساعة 01:33
إسطنبول- إسماعيل شكشك- الخليج أونلاين


تواصل القوات الإسرائيلية، منذ قرابة الأسبوعين، تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مدن الضفة الغربية المحتلة؛ بحجة البحث عن ثلاثة مستوطنين إسرائيليين اختفت آثارهم، في مدينة الخليل الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة.

العملية التي تعتبر الأكبر والأوسع منذ عملية "السور الواقي"، التي أعادت قوات الاحتلال خلالها احتلال الضفة الغربية عام 2003، يبدو أنه كان مخططاً لها بشكل مسبق، وانتظرت الحكومة الإسرائيلية، الوقت المناسب لإعطاء الضوء الأخضر للبدء بتنفيذها.

وما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤولات، هو أن أياً من فصائل المقاومة الفلسطينية لم يعلن مسؤوليته عن الحادث، في الوقت الذي سارعت فيه إسرائيل إلى توجيه أصابع الاتهام للفلسطينيين، ومن ثم اتهام حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالمسؤولية المباشرة عن "اختطاف" المستوطنين.

وعلى الرغم من وقوع الحادث في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وعدم وجود أي دليل يؤكد رواية الاحتلال، إلا أن آلة الدعاية الإسرائيلية نشطت وبشكل غير مسبوق؛ لتحريض الرأي العام العالمي تجاه الرئاسة والحكومة وفصائل المقاومة الفلسطينية، في خطوة هيأت من خلالها العالم، لتنفيذ ما يبدو مخططاً جاهزاً أعدته الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

عشرات الآلاف من جميع وحدات الجيش الإسرائيلي، يواصلون منذ عدة أيام عملية عسكرية واسعة النطاق، شملت جميع مدن وقرى الضفة الغربية، أدت إلى وقوع عدد من الشهداء وعشرات الجرحى بينهم أطفال، في حين اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 400 مواطن فلسطيني.

وما يعزز احتمالية وجود مخطط سابق للعملية، لجوء الجيش إلى اعتقال أكثر من 60 من محرري صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والتي تم بموجبها تحرير (1027) أسير فلسطيني، مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط" عام 2011، والتهديد بإعادتهم إلى السجون، لإكمال محكومياتهم السابقة في انقلاب واضح على شروط الصفقة، التي تمت بوساطة وضمانات مصرية.

ولم تقف الإجراءات الإسرائيلية إلى هذا الحد، فقد اقتحمت وحدات الكوماندوز أكثر من 1500 منزل في محافظة الخليل وحدها، إضافة إلى إغلاق عشرات المؤسسات الخيرية المقربة من حركة حماس، ومصادرة ممتلكات العديد من المؤسسات الإعلامية المقربة من الحركة، واقتحام لمكاتب الذراع الطلابي للحركة في الجامعات، فيما يشبه عملية اجتثاث مدروسة للحركة بجميع أذرعها.

واستمراراً لسياسية "العقاب الجماعي"، التي اعتادت إسرائيل تنفيذها ضد الشعب الفلسطيني، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عشرات الحواجز بين القرى والمحافظات الفلسطينية، ومنعت تنقل وسفر الآلاف بين المدن وخارج الضفة، عبر معبر الكرامة على الحدود مع الأردن، في حين تم منع عشرات العمال من الوصول إلى أماكن عملهم مما تسبب بخسائر مالية، تقدر بعشرات ملايين الدولارات للمواطنين والشركات، وسط استمرار التهديدات بالتضييق أكثر على حياة المدنيين خلال شهر رمضان.

ولم تقف التهديدات إلى هذا حد، فقد أعلنت مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تدرس بجدية اتخاذ قرار بإبعاد جميع قادة حركة حماس في الضفة الغربية إلى قطاع غزة، إضافة إلى هدم منازل قادة الحركة، في خطوة تهدف إلى إفراغ الضفة من رموز حركات المقاومة الفلسطينية.

وعلى الرغم من جميع هذه الإجراءات، لم تستطع إسرائيل الوصول إلى "طرف خيط" يثبت صدقية اتهاماتها ضد الفصائل الفلسطينية، ولكنها تمكنت من تضليل المجتمع الدولي، الذي جاء موقفه مخيباً للفلسطينين، وتوج بتصريح منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري، الذي عبر فيه عن ما وصفه بـ "تفهم الأمم المتحدة لعمليات الاقتحام والاعتقالات التي تنفذها إسرائيل في الضفة الغربية"، مطالباً الفلسطينيين "بالإفراج عن المختطفين".

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أبدى استغرابه مما وصفه "استمرار صمت المجتمع الدولي، أمام فظاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الإنسان الفلسطيني، وحياته ووجوده ومقومات بقائه على أرضه".

ووصف المالكي، أمس السبت، "عمليات القتل والجرح والاعتقال، والتدمير والحصار والاجتياح، التي ترتكبها قوات الاحتلال، بأنها جرائم ترقى لمستوى جرائم الحرب التي يجب ليس فقط إدانتها، إنما محاسبة فاعليها أمام القانون الدولي".

وأشار إلى أنه و"تحت ذريعة البحث عن ثلاثة مستوطنين، الذين اختفوا قبل أسبوع خلال وجودهم غير الشرعي على الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي منطقة تخضع أصلاً للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، تتم مثل هذه الجرائم لتكشف الوجه القبيح للاحتلال وكامل رموزه، من سياسيين وعسكريين إسرائيليين".

مصادر عسكرية إسرائيلية، اعترفت أن العملية ستستمر لفترة طويلة، بغض النظر عن تطورات قضية المستوطنين المفقودين الثلاثة، وأن تلك الخطط التي يتم تنفيذها الآن، كانت جاهزة للتنفيذ منذ فترة بانتظار حجة أو مبرر.

الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، قال: "إن التصعيد الإسرائيلي على الأرض يهدف إلى ضرب مقومات الدولة الفلسطينية".

وأضاف: "إن سياسة البطش والإرهاب والعقاب الجماعي المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، بذريعة الكشف عن مصير مستوطنين مختفين، لن تكسر إرادة أبناء الشعب الفلسطيني، أو تثنيهم عن التمسك بأهدافهم الوطنية وإنهاء الانقسام".

في حين أكد كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية، أن الاحتلال "انتهز فرصة اختفاء جنوده الثلاثة في الخليل؛ لاستكمال جرائمه بحق الفلسطينيين".

وقال الخطيب: "إن مخططات الاحتلال كانت جاهزة، وحان وقت تنفيذها بذريعة البحث عن الجنود المفقودين بالضفة"، مشيراً إلى أن "الاحتلال انتهز فرصة انشغال العالم العربي والإقليمي بظروفه؛ للاستمرار في حملته العسكرية، ضد المقاومة في كل فلسطين".

مكة المكرمة