كيف بددت الأزمة الخليجية أبرز 3 أحلام شعبية؟

منذ 5 يونيو الماضي تبدد حلم وحدة الدول الخليجية

منذ 5 يونيو الماضي تبدد حلم وحدة الدول الخليجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 17:17
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


قضت الأزمة الخليجية على آمال شعوب مجلس التعاون، التي لطالما حلموا بها ودعوا لتطبيقها، لتجري الرياح بما لا تشتهي سفنهم.

وبعد أن حاولت دول مجلس التعاون الستّ تحقيق مراد شعوبها، التي أملوا أن يكون لهم بها عملة موحدة، وأن يتم فك الارتباط الخليجي بالدولار، وتنشئ قوى مشتركة، ويمنحوا حرية التنقل بين الدول الخليجية، جاءت الأحداث متسارعة لتشتت الشعوب وتؤرق الأحلام وتبددها.

القطرية حصة الكواري، قالت إن "الحلم السابق كان يطالب بالوحدة الخليجية بشكل عام، وتوحيد العملة، وإلغاء الحدود". وبينت لـ"الخليج أونلاين" أنه "بعد الأزمة الخليجية لم يعد هناك حلم، فكل دولة وراء مصالحها السياسية، وهدمت فكرة الوحدة الخليجية والتعاون الخليجي".

فيما قال القطري علي محمد: إن الأزمة "قضت على واحد من أهم أحلامهم، التي استشعروها على مدى عقود من خلال المناهج التربوية والتلفزيون والموسيقى، وهو الطموح بوحدة خليجية حقيقية"، مضيفاً لـ"الخليج أونلاين": "اليوم صار الخلاف على اعتراف بالوجود، وقبلها كان الخلاف أي عاصمة ستكون مؤسسة الصرف التي تعنى بالعملة الخليجية الموحدة".

وتساءل خليجيون كُثر عن حُلم الوحدة، بعد أن أعلنت السعودية والإمارات والبحرين، (الاثنين 5 يونيو 2017)، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق حدودها المشتركة معها براً وبحراً وجواً، في محاولة لفرض حصار كامل على الدوحة، التي يقولون إنها تموّل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: قطر تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحوّل لمركز تجاري

- طامّة وارتباك

لُحمة الشعوب، وعمق الأواصر شتتتها هذه القرارات، التي كانت صاعقة لهم، ووصف البعض أول يوم من الأزمة بـ"يوم الطامّة". حالة من الارتباك اجتاحت الشعوب الخليجية، وبدت المطالبات بحلّ الأزمة التي نشبت بين الإخوة جليّة، لتسارع الدول العربية والغربية لحلّ النزاع والمطالبة بالحوار لإنهاء الشقاق.

وأبدى ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر- وبينهم من السعودية والإمارات والبحرين- خوفهم وانزعاجهم من الحال الذي وصلت إليه العلاقات، ومن إقحام الشعوب في الخلافات السياسية، فضلاً عن الاستغراب لوصول الحال إلى هذا الحد.

وبات حلم الاتحاد الخليجي في مهبّ الريح، وحلّ الخلاف محض أمنيات، والوحدة درب من المستحيل، وذلك على الرغم من كل المحاولات القطرية للحوار، والدعوات الشعبية للمّ الشمل.

- فقدان للاستقرار

ولم تكُفَّ الكويت عن أداء دور الوساطة بين الدوحة التي أبدت مراراً استعدادها للحوار، ودول الحصار التي امتنعت عن إظهار حسن نية تمنح أملاً لمنطقة فقدت استقراراً استمر قرابة عقدين.

الأزمة شهدت منذ بدايتها جهوداً كويتية لرأب الصدع على مدار أشهر الخلاف، إلى أن سجّلت الأسابيع القليلة الماضية غياباً للمحاولات الخليجية والدولية، لكن مواقف الدوحة واستعدادها للحوار لم يتوقف بالمطلق طوال فترة الخلاف المستمر.

كما عملت العديد من الدول على لمّ الشمل الخليجي، وآخرها ما يجريه وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، من زيارة إلى الرياض، (السبت 21 أكتوبر)، في مستهل جولة تستمر ستة أيام ستشمل قطر، وثلاث دول عربية أخرى.

اقرأ أيضاً :

الانفتاح التجاري القطري والشريك الآسيوي.. ما آفاق هذه العلاقات؟

- تفرق رغم التهديدات

وبالعودة إلى دعوات الوحدة، والتي بدأت منذ عهد طويل، سجّل التاريخ دعوة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، والتي لاقت تقبُّلاً خليجياً، واعتبرته الدول الست قوة لها.

العديد من الأسباب دعمت موقف الوحدة الخليجية، على مرّ الزمان، وكان أبرزها التهديدات الأمنية بعد زيادة تدخلات إيران في المنطقة، والتي بدأت بالثمانينيات، حتى تغلغلت في العراق وسوريا واليمن.

السعودية تبنّت هذه الدعوات منذ العام 2011، تحت وطأة التمدد الإيراني، وسعت منذ اللحظة الأولى، إلى ترسيخ معانٍ واضحة لتعزيز فكرة "الاتحاد الخليجي"؛ أهمها يتمثل في تكوين صورة واضحة للمنطقة الخليجية تحمل هوية وقيادة مركزية واحدة.

وتَعززت فكرة الاتحاد بعدها بفعل عوامل عديدة؛ كالعامل الاقتصادي، والتعليمي، والصحي، والتنموي، خاصةً أن الخليجيين يتربعون على أحد أكبر التكتلات الاقتصادية العالمية، بما يتجاوز 1.6 تريليون دولار.

- نزاع مفاجئ

الحديث عن هذه الفكرة بدأ بتصريح لرئيس الوزراء البحريني، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، عقب الاجتماع الوزاري التحضيري لمجلس التعاون لدول الخليج في دورته الـ141، في المنامة، العام الماضي، وقال: "علينا كمنظومة خليجية، أن نحافظ دائماً على مصالحنا، وأول ما يحقق هذه المصالح هو الاتحاد الخليجي"، قبل أن تتحول بلاده لأحد أطراف النزاع المفاجئ بالخليج.

في حين قال وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إن ملف الاتحاد الخليجي سيكون حاضراً على جدول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي الـ38 بالبحرين، وهو الأمر الذي لم تحسمه القمة بعد.

اقرأ أيضاً :

جهود الوساطة الكويتية تتواصل بدعم قطري وتردد سعودي - إماراتي

- حرمان من بسط النفوذ

نشأة الاتحاد كانت ستحمل في طيّاتها رؤىً واستراتيجيات تزيد من قدرة وقوة دوله، ما يدفع نحو بسط النفوذ بالشرق الأوسط والعالم.

كما كان الاتحاد الخليجي سيمدّ الدول بميزات أهمها: مواجهة الأطماع الخارجية، والحد من الأخطار الداخلية، وتعزيز الاستقرار، وخلق كيان سياسي واقتصادي يتناسب مع متطلبات وإمكانات المنطقة، والتغلب على مشكلة العمالة الوافدة التي باتت تشكل تهديداً ديموغرافياً حقيقياً.

وحتى القمة الخليجية الماضية التي احتضنتها المنامة في ديسمبر 2016، كان بعض سكان الخليج يتطلعون إلى إقرار عملة موحدة، ثم الانتقال إلى خطوة أبعد تتمثّل بفك الارتباط الخليجي بالدولار؛ للتأثير في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، الذي طالب الخليجيين مؤخراً بدفع الأموال مقابل "الحماية".

- الخليجيون رهائن

قطر، أكدت مراراً وتكراراً أهمية وحدة الصف الخليجي، وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، علي المري: إن "الحصار الذي فرض رافقه انتهاكات حقوقية خطيرة تمثلت في تشتيت شمل الأسر وانتهاك حق الكثيرين في التنقل والتعليم"، وهو ما أكدته منظمات حقوق الإنسان الدولية بعدها.

المري أكد في جلسة استماع بالبرلمان الأوروبي في بروكسل، (الثلاثاء 20 يونيو الماضي)، أن "الحصار استعمل المدنيين كرهائن، وطبق عليهم عقوبات جماعية لأسباب لا علاقة لهم بها". ما يعكس بعداً عن آمال الشعوب الخليجية، وغياب لمصالحهم.

مكة المكرمة