كيف تتم المتاجرة بأعضاء السوريين ومن هم المتاجرون؟

"الجريمة الصامتة" تحدث بعيداً عن المحاسبة والمراقبة

"الجريمة الصامتة" تحدث بعيداً عن المحاسبة والمراقبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-12-2015 الساعة 19:57
محمد عبّود - الخليج أونلاين


تسبب القصف اليومي الذي ينفذه نظام بشار الأسد، مخلفاً آلاف الجرحى والقتلى، في تفشي ظاهرة الإتجار بالأعضاء البشرية واضطرار بعض اللاجئين إلى بيع أعضائهم للهروب من فقرهم المدقع.

الصراع الدائر في الشام أدى إلى تعاظم المافيات المحلية والدولية للاحتيال على اللاجئين الفقراء؛ بدعوى الحصول على مئات الآلاف من الدولارات مقابل التبرع بعضو من أعضائهم البشرية، فلا يجد الفقير مفراً سوى الإذعان آملاً أن يجد قوت يومه عقب فقده جزءاً من جسده.

ووفقاً لوسائل إعلام تركية وإسرائيلية، فقد اعتقلت السلطات التركية تاجراً إسرائيلياً، هذا الأسبوع، بمدينة إسطنبول، أثناء إقناعه بعض اللاجئين السوريين ببيع أعضائهم، في حين يتم تنفيذ العمليات غير المشروعة في مستشفيات صغيرة.

واعتقلت السلطات التركية الإسرائيلي بوليس وولكر، مؤكدةً أنه من المطلوبين دولياً من الإنتربول بعد اتهامه بالإتجار في الأعضاء البشرية.

ويعرض وولكر وغيره من التجار بالأعضاء البشرية، في باديء الأمر مبلغاً يتراوح ما بين 70 ألفاً إلى 100 ألف يورو ليسيل لعاب الفقراء والمحتاجين، ثم يُفاجَؤون عقب إجراء العملية بحصولهم على مبلغ قد لا يتجاوز 10 آلاف دولار، وبعضهم يتعرض للاحتيال ولا يحصل على شيء.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن وولكر اتهم سابقاً بالإتجار في الأعضاء البشرية وتنظيم عمليات غير قانونية في كوسوفا وأذربيجان وسري لانكا في الفترة ما بين 2008 و2014.

وفي السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن وولكر أخفى عن مانحي أعضائهم المخاطر النفسية والجسدية التي سيواجهونها إثر إجراء العملية، وخاصةً أنه سبق لمن تبرع بأعضائه دون استشارة طبيب أو شرح طرق تناول الأدوية والعلاج أن تعرضوا لمخاطر كبيرة، مثلما حدث في كوسوفو، حيث تعرض طفل للشلل الكامل لعدم تلقيه العلاج المناسب.

وقضت محكمة تركية بتسليم المتهم بالمتاجرة إلى إسرائيل عقب فترة اعتقال استمرت 40 يوماً.

وفي أكبر كارثة نزوح شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، فإن السوريين يعانون من ارتفاع معدلات الإتجار بأعضائهم.

- كيف يجد التاجر ضالته؟

ومؤخراً، انتشرت إعلانات بيع الأعضاء على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالهجرة، بل إن بعض الصفحات تسمت بـ"كلى للبيع"، فضلاً عن التجارة بأعضاء أخرى كالكبد أو جزء من الرئة.

ووفق تقرير رسمي أصدرته منظمة "أونروا" التابعة للأمم المتحدة في مارس/آذار الماضي، فإن معدل الفقر ارتفع لدى السوريين إلى نحو 82.5% في 2014، بعد أن كانت نسبة الفقر 64.8% في 2013، وذكر التقرير أن من نتائج هذا الوضع "ظهور العصابات المجرمة العابرة للحدود إلى حيز الوجود، وراحت تنخرط بالاتجار بالبشر".

كما أشارت التقارير الرسمية للأمم المتحدة إلى أن عدد النازحين خارج سوريا بلغ قرابة 4.3 مليون لاجىء، ازدحم أغلبهم في مخيمات اللاجئين على الحدود السورية التركية، ولبنان والأردن، يعاني جُلهم من ندرة الموارد الأساسية، وارتفاع البطالة، بل العيش في الطرقات، ممّا كان سبباً قوياً للتفكير في بيع أعضائهم للحصول على المال.

وتشهد السوق السوداء لتجارة الأعضاء البشرية رواجاً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط، زاد من وتيرتها تدفق ملايين اللاجئين، ففي عام 2013، أكدت الصحيفة الألمانية دير شبيغل أن اليأس الذي يحيط باللاجئين هو الذي يدفعهم إلى البحث عن المشترين دون أن يواجه المشترون عناء إقناعهم.

وأشارت مفوضة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أزمة اللاجئين تفتقر بشدة للأموال التي تسد حاجات ملايين اللاجئين، في وقت بلغ عدد اللاجئين عالمياً 60 مليون شخص خارج بلادهم، بحسب إحصاء الأمم المتحدة.

- الجريمة الصامتة

ووفق ما ذكرته مصادر عدة، فإنه يحظر التكلم في الإتجار بالأعضاء البشرية أمام العامة، فصار يُطلق عليها اسم "الجريمة الصامتة"، التي تحدث بعيداً عن المحاسبة والمراقبة.

وتعاني المنظمات الإغاثية من صعوبة حصر الحالات التي تعرضت لسرقة أعضائها، إلا أن صحيفة السفير اللبنانية أشارت في أبريل/نيسان 2014، إلى أن جهات حقوقية قامت بتوثيق 18 ألف حالة تعرضت لسرقة أعضائها في الشمال السوري.

وبالرغم من ذلك، فإن الرقم المذكور لا يمثل إلا شيئاً يسيراً من الحقيقة، حسب ما أشار إليه مراقبون، لدرجة أن الإتجار بالأعضاء البشرية بات أسوأ ما يوجهه اللاجئ السوري بعدما طُرد من بلاده.

- أهم تجار الأعضاء البشرية

وفي السياق، كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن تنظيم "الدولة" متورط بقوة في الإتجار بالأعضاء للحصول على المال، فقالت: إن "داعش" تمكن من ملء خزينة حربه التي تكلف مليوني دولار أمريكي سنوياً من مجموعة متنوعة من المصادر الغامضة من بينها إنتاج النفط، والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات".

وأكدت الصحيفة أن تنظيم "الدولة" يجند أطباء أجانب لاستئصال الأعضاء الداخلية من المقتولين والرهائن الأحياء، بينهم أطفال من الأقليات في العراق وسوريا. في حين لم يتسن تأكيد الأمر من مصادر أخرى.

حزب الله اللبناني أحد الأطراف المتورطة في الإتجار بالأعضاء، حسب ما أكده معارضون سوريون، وذلك في إطار البحث عن مصادر لتمويل عملياته، وفق ما أشار إليه تقرير أعده المركز الوطني السوري.

كذلك، فإن "دروز إسرائيل" متورطون في عمليات بيع الأعضاء البشرية، حيث كشف موقع "واللا" العبري: "أن هناك إقبالاً من قبل الدروز على شراء أعضاء بشرية عن طريق أقاربهم في الجانب السوري من الحدود، الذين يقومون بمهمة التواصل مع شبكات الاتجار بالأعضاء والمفاصلة على الأسعار، تأتي غالباً من قتلى سقطوا في الحرب ولمقاتلين أجانب في صفوف تنظيم داعش أو في صفوف الفصائل التي يقاتلها".

وفي الآونة الأخيرة، انتشرت صور أطباء روس على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل النشطاء عن سر وجودهم بكثرة، وقد تضمنت الصور تجولهم داخل إحدى برادات الموتى بمستشفى عسكري في دمشق.

دفع انتشار صور الأطباء الروس أهالي الجنود والمرتزقة التابعين لبشار إلى أن يسألوا عن ذويهم حال فقدهم؛ خشية أن تُسرق أعضاءهم عقب موتهم.

ثمة أمر أخطر وأشد دفع المراقبين إلى السؤال عنه، وهو أين جثث المعتقلين المعارضين للنظام السوري؟ حيث أشارت دلائل إلى وجود شق في الصدور بطريقة وحشية تنم عن عبث في أجسادهم.

مكة المكرمة