كيف تحوّل الخليج إلى نواة لأحداث عالمية خلال 2015؟

التحولات الاقليمية بـ2015 دفعت دول الخليج إلى الاعتماد على الذات والمراهنة على حلفائها الإقليميين لردع تدخلات إيران

التحولات الاقليمية بـ2015 دفعت دول الخليج إلى الاعتماد على الذات والمراهنة على حلفائها الإقليميين لردع تدخلات إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-12-2015 الساعة 12:30
إسطنبول- خالد عمر- الخليج أونلاين


وضع عام 2015، دول الخليج، تحت ضغوط سياسية جمة، دفعتها إلى المراهنة الفعلية على حلفائها الإقليميين والدوليين، في سبيل ردع تدخلات إيران؛ التي بدت قاب قوسين أو أدنى من ابتلاع المنطقة، بدءاً بسوريا وليس انتهاء باليمن، مروراً باستعداء دول مجلس التعاون.

هذه التحولات الإقليمية رافقت "الربيع العربي" الذي اشتعلت شرارته في 2011، إلا أن حرب التحالفات والصراع على النفوذ، بدت أكثر وضوحاً وعملية عام 2015.

توسع النفوذ الإيراني في المنطقة وامتداده إلى الجوار المباشر لدول الخليج؛ شمالاً في العراق، وجنوباً في خاصرة أمن شبه الجزيرة العربية في اليمن، أدى إلى تعاظم خطر الإرهاب؛ لا سيما مع الصعود السريع والمفاجئ لبعض التنظيمات المتطرفة، وتهديدات متعلقة بالامتداد الإقليمي، لكنها مؤثرة على منطقة الخليج بسبب الامتداد المكاني الجيوستراتيجي للتداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه التهديدات.

هكذا يصف الباحث السياسي المصري، محمد بدري عيد، حال المنطقة في 2015، ويتابع: "إن امتلاك القدرة الذاتية وترجمتها إلى قوة عملية، هو الضامن الأوحد الكفيل بالحفاظ على أمن دول الخليج وصون سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها".

- حرب التحالفات

ونجحت السعودية في صناعة القوة العملية عندما قادت تحالفاً عربياً لإعادة الشرعية في اليمن ممثلاً في "عاصفة الحزم"؛ التي استمرت عملياتها العسكرية 27 يوماً خلال الفترة من 26 مارس/آذار إلى 21 من أبريل/نيسان 2015، وأثبتت أهدافاً سامية عندما أتبعتها بـ"إعادة الأمل"، وهي العملية الإغاثية التي أكدت من خلالها أنها لا تريد إشعال حرب مستمرة، وإنما إنهاء سيطرة مليشيا الحوثيين على مفاصل الدولة.

ولكن هذا التحالف الذي أطلق خصيصاً من أجل اليمن، لم يكن كافياً ليتجاوز هذا الدور، فدشنت المملكة في 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، تحالفاً عسكرياً إسلامياً مشكلاً من 34 دولة، بعد تعاظم دور إيران ودخول روسيا إلى القتال الفعلي في سوريا.

وبالرغم من أن العميد أحمد بن حسن عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، نفى أن يتم تشكيل جيش مشترك لدول التحالف الإسلامي، وقال إن الهدف من هذا التحالف هو "تنسيق وتوحيد ودعم الجهود"، إلا أنه يتوقع أن يقرب هذا التحالف وجهات النظر بين تلك الدول في تحديد الجهات التي تمارس نشاطات إرهابية.

ولم يسبق لدول عربية أن صنعت تحالفات كبيرة كهذه، حتى أن الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، نفى أن تكون المملكة السعودية قد أخطرت واشنطن مسبقاً بتأسيس الحلف، ولكنه أكد في الوقت نفسه أن إعلانه "لم يكن مفاجئاً".

وبالتزامن مع التحالف الإسلامي، يوجد حلف عربي بقيادة السعودية (اليمن)، وحلف ستيني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة تنظيم "الدولة"، إلى جانب الحلف الرباعي الروسي الإيراني العراقي السوري.

- تناقض الأهداف

وفتحت تدخلات إيران في المنطقة الباب مشرعاً لتشكيل تحالفات جديدة، وإعادة صياغة العلاقات بين الدول ذات وجهات النظر المتشابهة فيما يتعلق بتحديد مفهوم "الإرهاب"، الذي يختلف بالنسبة لكل محور، بل في بعض الأحيان يكون "متعاكساً".

فروسيا وإيران تدعمان نظام الأسد الذي ترى فيه دول الخليج وتركيا مصدر الإرهاب الذي جاء بـ"تنظيم الدولة".

وبالرغم من ذلك، فالتناقضات ما تزال تشق طريقاً معقداً في التحالفات السابقة، بالنظر إلى ادعاء روسيا محاربة تنظيم "الدولة"، بيد أنها تستهدف فصائل المعارضة السورية، في حين تُحارب دول الخليج إرهاب التنظيم ذاته، غير أنها لم تعلن صراحة تقديمها الدعم العسكري اللازم لتلك الفصائل التي تحارب الأسد.

وقال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، من باريس في 15 ديسمبر/كانون الأول 2015، إن السعودية ودولاً خليجية أخرى تبحث إرسال قوات خاصة إلى سوريا في إطار الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "الدولة"، دون أي إشارة إلى الأسد.

وتعقد كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والغرب، آمالاً كبيرة على السعودية التي بدأت تتخذ تحركات أكثر عملية في القضاء على منابع الإرهاب في كل من اليمن وسوريا.

وبعد تنامي الدور الإيراني والروسي في سوريا والعراق، وتحرشات طهران وموسكو بأنقرة، لا سيما الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي التركي، تعمل أنقرة على تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية الجديدة مع دول مجلس التعاون الخليجي، أكبر مصدر للطاقة في العالم، التي قد تكون في المستقبل بديلاً عن تحالفات إيران-موسكو.

وما يعزز حرص دول التعاون الخليجي على بناء علاقة أمنية واستراتيجية مع أنقرة، هو أن تركيا أحد اللاعبين الإقليميين الأساسيين في الملف السوري، ومن ثم فإنها توازي "بوابة للحوار السياسي" البالغ الأهمية مع دول المتوسط والاتحاد الأوروبي، كما يمكن لدول الخليج الاستفادة من الوجود التركي في حلف الأطلسي لمواجهة التحديات المستقبلية التي قد تتعرض لها.

في حين تعتبر تركيا تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الخليج فرصة قوية لتعزيز دورها في المنطقة، في ظل تراجع النظم السياسية الرئيسية وضعفها، وهذا يضاف إلى تطابق وجهات النظر بين الخليج وتركيا في معظم الملفات الإقليمية وأكثرها حساسية، لا سيما الملفين السوري والعراقي.

مكة المكرمة