كيف تستغل مليشيا الحوثي ميناء الحديدة عسكرياً واقتصادياً؟

"روسيا وأمريكا هما صاحبتا القرار فيما يتعلق بميناء الحديدة"

"روسيا وأمريكا هما صاحبتا القرار فيما يتعلق بميناء الحديدة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-03-2017 الساعة 15:22
عدن - الخليج أونلاين (خاص)


بعد أكثر من عامين على انطلاق عمليات "عاصفة الحزم"، حاول التحالف العربي، ومعه الحكومة الشرعية في اليمن، اتخاذ التدابير كافة اللازمة للحفاظ على حياة المدنيين والحركة التجارية التي تضمن وصول إمدادات الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، ومنذ ذلك الحين ظل ميناء الحديدة تحت سيطرة مليشيات الحوثيين.

ومع تحمّل الشرعية مسؤوليتها تجاه المواطنين، لم تتدخل في شؤون الميناء كثيراً، واكتفى التحالف العربي بإجراءاته الروتينية للسفن القادمة إليه عبر نقاط تفتيش اخترقها الحوثيون مع طول السواحل اليمنية وبقاء الميناء تحت سيطرتهم.

- منطقة عسكرية

أكدت الحكومة الشرعية مراراً أن المليشيا تستحوذ على المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الميناء، وتمنع وصولها إلى المواطنين، إلى جانب أنها تسخّر الميناء لتجارتها الخاصة المتعلقة بالمشتقات النفطية، ومختلف المواد الغذائية والدوائية، وغيرها من المواد التي يستقبلها الميناء وتذهب عوائدها لمصلحة الحوثيين.

لكن التحدّي الأكبر الذي يبرز الآن هو استخدام المليشيا ميناء الحديدة لأهداف عسكرية، خصوصاً بعد تعرّض الملاحة الدولية لتهديدات، وهو الأمر الذي دفع الحكومة الشرعية لطلب إشراف أممي على الميناء؛ لمعرفة حقيقة استخدامه من قبل المليشيا، ويطرح الشكوك تجاه أسباب رفض الأمم المتحدة لذلك.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال للصحفيين لدى وصوله إلى مطار صنعاء، الاثنين 22 مايو/أيار: "القضية الأولى التي جئت من أجلها، هي أن نتجنب بكل الطرق أن تكون هناك عملية عسكرية على الحديدة".

وذكرت لجنة الإنقاذ الدولية أن أي هجوم يستهدف الميناء سيعطل منشآته و"سيكون له أثر كارثي على شعب اليمن. إنه يريد منع أي هجوم على ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون على البحر الأحمر"، وذلك على الرغم من السيطرة البشعة للحوثيين على هذا الميناء المهم.

من جانبه، يؤكد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، في تصريحات صحفية، أن المنظمة الدولية تهرب من المسؤولية الملقاة عليها، في تجاهل صريح للقانون الإنساني الدولي، مؤكداً أن الانقلابيين يستخدمون الميناء لأهداف حربية، ويواصلون عمليات تهريب الأسلحة إلى البلاد.

- أداء أممي رخو

الصحفي والمحلل السياسي عبد الله إسماعيل، أوضح أن الأداء الرخو للأمم المتحدة، واستخدام المنظمة الأممية في بعض الأحيان كصدى لرغبات دولية، هو ما أخّر حل القضية اليمنية، رغم امتلاكها المفاتيح المتمثلة في قضايا واضحة؛ أهمها القرار الأممي 2216.

وأضاف إسماعيل في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن المشكلة الأخرى تتمثل في الربط الغريب بين الجانبين الإنساني والسياسي.

وتابع قائلاً: "للأسف، يبدو أن الأمم المتحدة تمارس دور خلط السياسة بالوضع الإنساني بشكل واضح؛ فكلما اتجه التحالف والحكومة الشرعية إلى حسم المعركة وإنهاء هذه القضية، تظهر هناك تدخلات ليست بريئة في كل الأحوال".

- قرار الحسم صدر

وعقب تحركات روسيا الأخيرة على مستوى مجلس الأمن، اعتبر إسماعيل أن الأداء الروسي لا يبعث على القلق؛ لأنه ليس لديه قوة تأثير في القضية اليمنية، حتى على مستوى التأثير في الأمم المتحدة ومحاولة الضغط في اتجاه إصدار قرار جديد، مؤكداً أن وضع القضية اليمنية وتداولاتها على المستوى الدولي يختلف تماماً عما قبل التغييرات الواضحة في الولايات المتحدة الأمريكية، ورؤية الإدارة الجديدة لما يحدث باليمن، والتدخل الإيراني في المنطقة.

إسماعيل اعتبر قرار تحرير محافظة الحديدة، وضمنها الميناء، قد تم اتخاذه من قِبل التحالف والحكومة الشرعية، "وما يحدث الآن هو أن التحالف والحكومة الشرعية يضعان الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها الأخلاقية، خاصة بعدما ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ميناء الحديدة تحوّل من مهمته كميناء تجاري إلى ميناء لتهريب الأسلحة والاتّجار بالبشر، واستخدامه لخنق اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين".

وتوقع إسماعيل بعد "هذا الرفض الغريب من الأمم المتحدة لطلب التحالف العربي الإشراف على الميناء"، أن تكون هناك خطوات ربما تتأخر قليلاً فقط لتهيئة موانئ أخرى كميناء المخا لكي يكون بديلاً عن ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن مسألة تحرير الحديدة ليست فقط مهمة عسكرياً؛ بل أصبحت قضية ضرورة إنسانية، ومطلباً لهزيمة الانقلابيين الذين أذاقوا اليمنيين الويلات.

اقرأ أيضاً:

مجزرة في الموصل.. مقتل أكثر من 230 مدنياً بقصف جوي

- تغذية الصراع

ويتغذى الانقلابيون من عوائد ميناء الحديدة، التي تمثل أكبر مورد اقتصادي لهم عقب فقدانهم مختلف المنافذ البرية والبحرية، وهو ما جعلهم يتمسكون به أكثر، كما تدور شكوك كثيرة حول دخول أسلحة مهرّبة إليهم عبر السواحل الغربية، وتلك أوراق كشفها التحالف العربي والحكومة الشرعية، لكن النقطة المبهمة في قضية ميناء الحديدة متعلّقة بالدور الأممي والموقف الدولي.

سليمان الناصر، الأستاذ الجامعي المختص بالشؤون الاقتصادية، أشار في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ميناء الحديدة بات يشكل محور اهتمام التحالف العربي والمجتمع الدولي بما يمثله من أهمية اقتصادية وعسكرية.

وأضاف الناصر قائلاً: "طلب التحالف العربي الإشراف على استقبال المساعدات الإنسانية فقط، إلا أن الأمم المتحدة رفضت ذلك؛ ما يكشف الرغبة الدولية في تغذية الصراع واستثماره، خصوصاً من الجانب الروسي".

معركة تحرير محافظة الحديدة قفزت إلى هرم الأولويات لدى التحالف؛ بعد التقدم الكبير الذي أحرزته الشرعية في المخا، إلى جانب تزايد هجمات الانقلابيين المنطلقة من الحديدة، والتي مثّلت تهديداً للملاحة الدولية، ومع توجه الأنظار إلى المحافظة والميناء الأبرز فيها، والشريان المغذي للانقلابيين، بدأت تحركات سياسية دولية تحاول الضغط باتجاه منع التحالف إطلاق معركة تحرير الحديدة.

الناصر اعتبر أن روسيا والولايات المتحدة هما صاحبتا القرار فيما يتعلق بميناء ومحافظة الحديدة، متوقعاً أن يستمر التحالف العربي وقوات الشرعية في الخيارات العسكرية بعد أن أصبح الميناء يشكل خطورة على أمن البحر الأحمر ومحيطه وهو تحت إدارة الانقلاب.

مكة المكرمة