كيف تنظر إسرائيل إلى أحداث حلب وكيف تؤثر عليها؟

سيطرة الأسد على حلب قد تنقل المعركة إلى حدود الجولان

سيطرة الأسد على حلب قد تنقل المعركة إلى حدود الجولان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-02-2016 الساعة 13:32
مي خلف


صحيح أن وقائع معركة حلب تجري بعيداً عن الحدود السورية الإسرائيلية؛ إلا أن حلب ما زالت تجذب أنظار استخبارات الاحتلال إليها، التي تعتبر أن التطورات الأخيرة غاية في الأهمية وتجب مراقبتها؛ لكونها ترجح كفة الميزان لمصلحة "المحور المتطرف" المتمثل بالتحالف الشيعي بين إيران وتنظيم "حزب الله" الداعمين للنظام العلوي بقيادة بشار الأسد.

وفي هذا السياق، ذكر المحلل السياسي والعسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هارئيل، أنه على الرغم من عدم الإعلان عن ذلك، فإن حكومة الاحتلال تفضل بشكل واضح استمرار الوضع السابق، وهو الطحن المتبادل لقوات الأسد ومعارضيه، الذي يشكّل بينهما توازناً يجبرهم على تكريس جميع الموارد لكسر هذا التوازن، الأمر الذي منع هذه الأطراف المتناحرة من المبادرة بأي هجوم ضد أهداف إسرائيلية.

وعليه؛ فإن رجحان كفة نظام الأسد لن يثبت حكمه فحسب؛ بل سيقوي حلفاءه إيران و"حزب الله"، ومن ثم سينعكس ذلك على الوضع الأمني بالقرب من الحدود مع هضبة الجولان المحتل، وفي هذا السياق يعتبر هارئيل أن سبب تغير موازين القوى في حلب هو التدخل الروسي الذي قدّم الدعم لجيش الأسد ومنع سيناريو انهيار النظام بالكامل وقوّى خطوطه الدفاعية.

وهنا يذكر أن اقتراب قوات الأسد من حلب لا يعني استسلام قوات المعارضة، فالمعارك لم تحسم بعد، والدمار الكبير الذي لحق بالمدينة يجعل احتلالها بالكامل مهمة صعبة للغاية على قوات النظام، خاصة في فصل الشتاء، لكن ما يحصل الآن هناك هو نزوح جماعي للسكان باتجاه الحدود السورية-التركية على وقع الصواريخ والقصف الروسي الذي يقدم الدعم للنظام.

وهنا يتوقع هارئيل أن نظام الأسد وروسيا وحلفاءهم وعند الانتهاء من مرحلة القصف المكثف سوف يفرضون حصاراً مستمراً على حلب، ويستخدمون التجويع كاستراتيجية لإضعاف قوات المعارضة، كما فعل منذ وقت ليس بعيداً في مدينة مضايا القريبة من الحدود السورية اللبنانية.

وفي سياق متصل يقول الكاتب إن الدعم الروسي لنظام الأسد "وانقضاضه" على حلب خلال محادثات جنيف للسلام أثارت غضباً عارماً من دول غرب أوروبا ودفعت الأمم المتحدة لإدانة الخطوات الروسية، خاصة أن القصف يستهدف قوات المعارضة السورية التي ترى فيها روسيا تهديداً لنظام الأسد، والتي يشارك ممثلون لها في المحادثات، بينما تعتبر روسيا مقرات تنظيم "الدولة" هدفاً ثانوياً لصواريخها.

وفي هذا السياق يشير الكاتب إلى أن تقديرات الخبير الأمريكي فرديريك هوف قد تكون صحيحة، حين قال الأسبوع الماضي إن خطة الرئيس الروسي هي تقسيم سوريا لمنطقتي سيطرة؛ الأولى تحت سيطرة الأسد ونظامه والثانية بيد تنظيم "الدولة" بعد أن يدمر تدريجياً جميع تنظيمات المعارضة.

وبحسب هذا السيناريو سوف يستمر الغرب بحربه ضد تنظيم "الدولة"، ما سيضمن ازدياد قوة نظام الأسد لفترة طويلة، وهنا يذكر أنه على الرغم من الفيديوهات التي ينشرها تنظيم "الدولة" لذبح جنود تابعين للأسد، فمن الواضح أن التنظيم منذ زمن قلل من مواجهته للنظام.

ويرى هارئيل أن المعركة في حلب لم تحسم بعد، إلا أنها تؤكد الاستنتاجات التي توصلت إليها التحليلات الإسرائيلية، وهي أن روسيا تحولت للاعب أساسي في الشرق الأوسط، وأجبرت القوى العظمى على أخذ موقفها بعين الاعتبار، وهذا ما تفعله إسرائيل مع روسيا، إذ تنسق معها حركة الطائرات لتمنع أي تصادم جوي غير مرغوب به.

ثانياً، الهجوم على حلب وسط محادثات جنيف بيّن ضعف موقف وقوة الولايات المتحدة، التي لم تنجح بإنقاذ الطرف الذي تدعمه في الصراع السوري-السوري، أي كتائب المعارضة، كما فشلت في جهودها من أجل كبح التأثير الروسي على القتال وموازين القوى.

ثالثاً، كسب الأسد للمعركة في حلب من شأنه أن يدفعه ليزيد من جهوده العسكرية ونشاطه أيضاً في جنوب سوريا، أي بالقرب من الحدود مع الجولان وفي منطقة درعا، ومن المؤكد أن أي معارك بين قوات الأسد والمعارضة بالقرب من الجولان ستزعزع الاستقرار على الحدود، وقد تؤدي لتعزيز وجود قوات "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني بجانب الحدود الإسرائيلية.

مكة المكرمة