كيف توظف "إسرائيل" هجمات أوروبا لتجريم المقاومة الفلسطينية؟

بنيامين نتنياهو يحاول الربط بين هجمات داعش والمقاومة الفلسطينية

بنيامين نتنياهو يحاول الربط بين هجمات داعش والمقاومة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-03-2017 الساعة 20:08
هشام منوّر - الخليج أونلاين


في الوقت الذي تعيش فيه المدن والعواصم الأوروبية على وقع تزايد ملحوظ في الهجمات الإرهابية، التي تتبع أساليب جديدة تجعل من الصعوبة بمكان توقع حدوثها أو منع وقوعها، تبدو على هامش المشهد، وربما في قلب الحدث، أطراف تسعى لتوظيف الأحداث الإرهابية في سياقات تخدم غاياتها، وتبرر ممارساتها.

هاجس الهجمات الإرهابية التي لم تعتد تستثني مدينة أوروبية، بات يخيم على الحكومات التي يعيش معظمها انتخابات محلية (برلمانية أو رئاسية)، وتؤثر على سيرها، وعلى خيارات الناخب الأوروبي بالضرورة.

اقرأ أيضاً:

مجزرة في الموصل.. مقتل أكثر من 230 مدنياً بقصف جوي

- تاريخ الهجمات الأوروبية

حادث الهجوم على البرلمان البريطاني الأخير، الذي راح ضحيته 4 أشخاص، فضلاً عن جرح 40 آخرين، لم يكن الأول من نوعه الذي تتعرض له عاصمة أوروبية خلال العامين الماضيين، ويتبناه تنظيم الدولة أو "متأثرون بفكره"، ولن يكون الأخير، بحسب تصريحات الحكومة البريطانية.

ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قتل 130 شخصاً وأصيب أكثر من مئتين، في هجمات في العاصمة الفرنسية باريس، قرب ملعب دو فرانس ومسرح باتاكلان.

وفي 22 مارس/آذار 2016، قتل 34 شخصاً وأصيب 190 آخرون، في ثلاثة تفجيرات متزامنة ضربت العاصمة البلجيكية بروكسل، اثنان في مطار زافينتيم، وضرب الأخير محطة مترو قريبة من مقرّ الاتحاد الأوروبي.

و14 يوليو/تموز 2016، سقط 84 قتيلاً وأصيب المئات، بعدما دعست شاحنة بضائع يقودها سائق فرنسي من أصل تونسي حشداً أثناء احتفالات العيد الوطني الفرنسي بمدينة نيس.

22 يوليو/تموز 2016، أعلنت شرطة ميونيخ مقتل تسعة أشخاص من جراء إطلاق نار في مركز للتسوق في محيط المركز الأولمبي، إضافة إلى إصابة 16 آخرين.

وفي 26 يوليو/تموز 2016، اقتحم مُسلّحان كنيسة في منطقة نورماندي (شمال فرنسا)، واحتجزا خمسة رهائن أثناء قُدّاس الصباح، وذبحا أحد الرهبان.

19 ديسمبر/كانون الأول 2016، دعست شاحنة حشداً من الناس في سوق عيد الميلاد في العاصمة الألمانية برلين؛ وهو ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، وإصابة خمسين.

وفي 3 فبراير/ شباط الماضي، أطلق جندي فرنسي النار على شاب مصري مسلح بسكين حاول الاعتداء عليه قرب مُتحف اللوفر.

18 مارس/آذار الحالي شهد مطار أورلي في فرنسا هجوماً نفذه مسلح بالقسم الجنوبي من المطار، وقُتل بعد أن حاول الاستيلاء على بندقية هجومية.

- الذئاب المنفردة

معظم هذه الهجمات اتبعت أسلوباً متشابهاً وغلب عليها أسلوب "الذئاب المنفردة"، وهو مصطلح أمني يقصد به عدم ارتباط المهاجم بأي جهة تنظيمية، واتخاذه قرار الهجوم بشكل ذاتي بعيداً عن الإيعاز المباشر أو التواصل مع خلية ما أو جهة ما.

كما أن معظم هذه الهجمات، ولا سيما في الآونة الأخيرة، اتخذت من الدعس بالسيارات والحافلات، أو الطعن بالسكاكين، أو محاولة اعتماد السلاح الفردي البسيط، أسلوباً، ما قد يثير علامات استفهام حول مدى تشابهها مع عمليات المقاومة الفلسطينية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي التي اندلعت قبل نحو عامين وسميت حينها بـ"انتفاضة السكاكين"، أو دعسهم بواسطة سيارات خاصة أو حافلات كبيرة.

التوظيف الإسرائيلي الرسمي لكل حادث إرهابي تتعرض له المدن الأوروبية، استحضر دوماً هذه العمليات الفلسطينية، وحاول إيجاد ربط صريح وواضح بين مكوناتها، فكانت خطابات الإدانة تركز دوماً على القواسم المشتركة بين أوروبا وكيان الاحتلال في مواجهة ما يسمى "التطرف الإسلامي"، والتضامن مع الضحايا على اعتبار أن كيان الاحتلال "ضحية" هجمات مشابهة تتبع أسلوباً مشابهاً بالطعن بالسكاكين أو الدعس بالسيارات.

ففي أعقاب هجوم نيس الفرنسي، الذي أودى بحياة 84 شخصاً، في 14 يوليو/تموز 2016، بعث رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، رسالة تعزية للحكومة الفرنسية قال فيها: "العمل الإرهابي في نيس يذكرنا بأن الإرهاب يمكنه أن يضرب أي مكان، وفي أي وقت، وأنه ينبغي محاربته كذلك في كل مكان وفي كل وقت". ولفت البيان إلى أن "الإسرائيليين جميعاً يتضامنون مع الشعب الفرنسي في محنته، وأن إسرائيل تشاطر الفرنسيين مصابهم الأليم".

وبعد اعتداءات فرنسا الشهيرة، نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أكد نتنياهو وقوف إسرائيل "إلى جانب" فرنسا "في حرب مشتركة ضد الإرهاب".

وبعد اعتداءات بروكسل، في مارس/ آذار 2016، لم يتأخر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، كثيراً في استغلال الاعتداءات لشن حملة تحريض على الشعب الفلسطيني واتهام الفلسطينيين "بشق طريقهم إلى الدولة عبر السكاكين"، بحسب ما نقل موقع صحيفة "معاريف" حينها.

وفي كلمته أمام اللوبي الإسرائيلي في واشنطن "أيباك"، مارس/ آذار 2016، ربط نتنياهو بين الهجمات الأوروبية وبين هجمات الفلسطينيين بالسكاكين والدعس لجنوده، قائلاً: إن "ما يحدث هو هجوم متواصل علينا جميعاً، ففي مختلف هذه العمليات لا شيء يمكن أن يرضيهم؛ لا في إسطنبول ولا بروكسل أو حتى الضفة الغربية، فهذا لن يكفيهم؛ وما يكفيهم هو إبادتنا جميعاً وفرض سيطرتهم المطلقة، لكن هذا يا أصدقائي لن يحدث".

"محاولات التوظيف المستمرة لا تفوت قادة الاحتلال الإسرائيلي، فيبادر إلى توظيفها لمصلحة الرؤية الصهيونية وخياراتها في مواجهة قوى المقاومة في المنطقة، كما يحدث في كلّ محطة مشابهة، وآخرها ما جرى أمس في لندن"، بذلك وصف الإعلامي والباحث الفلسطيني ماهر الشاويش، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، المساعي الإسرائيلية لتوظيف هذه الأحداث؛ بغية "خلط الأوراق وتشويه المقاومة التي هي حق مشروع كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية لكل شعب محتل"، بحسب الشاويش.

- محاور الخير والشر

الباحث والإعلامي الفلسطيني ماجد عزام رأى أن محاولات "شيطنة المقاومة" الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي قديمة وتعود إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عندما قسمت "إسرائيل" العالم إلى محوري خير وشر، ووضعت نفسها في محوري الخيرين المستهدفين، في مقابل محور الشر الذي يضم المقاومة الفلسطينية.

ويتابع عزام أن الربط الإسرائيلي خلال السنوات الماضية استمر مع كل عملية تقوم بها القاعدة وداعش لاحقاً، وكان الهدف منها دوماً "إظهار كيان الاحتلال بمظهر الضحية في مواجهة المعتدي (المقاومة الفلسطينية) وتبرير ممارساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني، أسوة بالممارسات الأوروبية التي تلي وقوع أي عمل إرهابي".

ويرى عزام أن لجوء "داعش" إلى اتباع أسلوب المقاومة الفلسطينية هو مجرد "تشابه شكلي" مرده التضييق الأمني الذي تقوم به القوى الأمنية في أوروبا لملاحقة عناصره، وهو التضييق ذاته الذي يقوم به الاحتلال على كامل الشعب الفلسطيني.

بالمقابل، يرى الباحث الفلسطيني المقيم في السويد، مصطفى قاعود، أنه ما من رابط مباشر وفعلي بين منفذي الهجمات الأوروبية بالسكاكين والسيارات من جهة، وبين كيان الاحتلال الذي يوظف هذه الهجمات لمصلحته دوماً، لكنه لا يستبعد على الإطلاق أن تكون هذه العمليات موجهة عن بعد "بالريموت كونترول" من قبل الإسرائيليين، بدليل أن معظم منفذي هذه الهجمات هم ممن تأثروا بفكر تنظيم الدولة، وهو ما عبر عنه نتنياهو نفسه بعد اعتداءات نيس الشهيرة بأن منفذي الاعتداءات "استلهموا أسلوب الدعس بالسيارة من المخربين الفلسطينيين"، على حد تعبير نتنياهو.

قد تتشابه الأساليب والظروف في تنفيذ الهجمات بين كل من أوروبا والأراضي المحتلة، ما قد يجد فيه الاحتلال الإسرائيلي مناطاً لتشبيه المقاومة بمنفذي الهجمات من تنظيم الدولة، ومنفذاً لتبرير ممارساته القمعية تجاه الفلسطينيين أسوة بالممارسات الأوروبية تجاه جالياتها العربية والمسلمة.

لكن السؤال الأبرز الذي لا يزال قائماً هو: لماذا لجأ تنظيم الدولة إلى اعتماد أسلوب المقاومة الفلسطينية "انتفاضة السكاكين" بعد مدة وجيزة من إطلاقه؟ ولماذا يقوم تنظيم يمتلك القدرة على استهداف العديد من المدن الأوروبية، وتجاوز كل الإجراءات الأمنية المشددة، باعتماد هذا الأسلوب البسيط (الدعس والطعن) في وقت يهدف إلى "إيلام" الدول الأوروبية، مع أن قدرته على إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا تكون عن طريق التفجيرات؟

مكة المكرمة