كيف سقطت صنعاء في قبضة الحوثيين؟

دأب الخطاب الحوثي، منذ أكثر من سنتين، على عدم استعداء الأطراف السياسية اليمنية حتى انقض على السلطة

دأب الخطاب الحوثي، منذ أكثر من سنتين، على عدم استعداء الأطراف السياسية اليمنية حتى انقض على السلطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-09-2014 الساعة 11:33
إسطنبول - الخليج أونلاين


صباح الاثنين، 22 سبتمبر/ أيلول 2014، كان بالنسبة لسكان العاصمة اليمنية صنعاء، يوماً مختلفاً تماماً في تاريخ المدينة، فلا شيء يشبه الأمس، وبات السؤال الأكثر إلحاحاً لدى غالبية الناس، كيف سقطت صنعاء بين ليلة وضحاها في قبضة الحوثيين؟

ويرى محللون أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) الشيعية المسلحة استغلت ضعف أداء الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإخفاق حكومة الوفاق الوطني، ونجحت في السيطرة وبسط نفوذها على عدد من المناطق اليمنية بقوة السلاح، أبرزها محافظة عمران (شمال) التي سقطت بشكل كامل في 8 يوليو/ تموز الماضي، بالإضافة إلى مناطق من محافظة الجوف (شمال)، ومؤخراً العاصمة صنعاء، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول.

واتكأ الحوثيون على مجموعة من الذرائع، كانت أقواها على الإطلاق، هي مناهضتهم لقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية؛ إذ ركب الجماعة موجة الغضب الشعبي تجاه قرار "الجرعة السعرية"، واستطاعت، إلى حد بعيد، أن تستقطب الكثيرين، حتى ممن هم خارج إطار الجماعة الحوثية الأيديولوجي.

وعلى مدى أكثر من سنتين، دأب الخطاب الحوثي وأدوات إعلامه على عدم استعداء الأطراف السياسية اليمنية، وسعى إلى طمأنة الجميع، بمن فيهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والأخير يفترض أن يكون الخصم الأول للحوثيين باعتباره خاض ضدهم ست حروب (2004-2010).

لكن، ووفقاً لمراقبين، فإن التفاهمات التي حدثت عام 2012 بين الخصمين اللدودين، أدت إلى تحييد "صالح"، واختلاق أعداء وهميين من قبيل "الدواعش" و"التكفيريين"، ليبقي الجميع وكأنه في منأى عن استهداف الجماعة.

استفادت جماعة الحوثي من التفاهمات مع نظام صالح، بما يعنيه من قادة عسكريين وزعماء قبائل تربطهم بـ"صالح" علاقات وطيدة، واستطاع الأخير استثمار هذه العلاقة بالزج بأنصاره إلى صفوف الحوثي، أو على الأقل، تحويلهم إلى مجرد "ميسّر" لاجتياح صنعاء، وقبلها مدينة عمران.

سخّر "صالح" إمكانات حزبه لما يمكن أن يُطلق عليه محللون "الثورة المضادة"، والتي مثّل الحوثيون رأس الحربة فيها، فعمَدَت جماعة الحوثي إلى سد الفراغ الذي أحدثه غياب صالح، أو ضعف تأثيره، في الحياة السياسية، فكانت مناطق نفوذ صالح سابقاً، هي ذاتها مناطق نفوذ الحوثيين حالياً، مستغلين ارتباك حزب المؤتمر الشعبي العام بعد ثورة 11 فبراير/شباط التي أطاحت بزعيمه علي عبد الله صالح.

كانت جماعة الحوثي قد استفادت من عملية إيهام السلطة الانتقالية في البلد، والمجتمع الدولي، بأنها انخرطت في العملية السياسية من خلال المشاركة في الحوار الوطني الذي استمر 10 أشهر، لتمرير أهدافها، مع أن عملياتها العسكرية لم تتوقف حتى وهي تشارك في الحوار.

عوّل الداخل اليمني كثيراً على التدخل الدولي من قبل مجلس الأمن، من خلال إصدار قرار عقوبات ضد جماعة الحوثي، كان آخرها الإشارة صراحة إلى اسم زعيم الجماعة "عبد الملك الحوثي" وقائده الميداني "أبو علي الحاكم" باعتبارهما معرقلين لعملية الانتقال السياسي في البلد. لكن، يبدو واضحاً أنه لم تكن هناك رغبة حقيقية لدى مجلس الأمن في فرض عقوبات على جماعة الحوثي، والدليل أن لجنة العقوبات التي شكلها مجلس الأمن للنظر في ملف معرقلي التسوية السياسية لم تتخذ أي إجراءات من هذا النوع حتى اليوم.

ووفقاً لمراقبين، فإن عدم انجرار القوى السياسية، وعلى وجه الدقة الجناح القبلي في حزب التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي مشارك في الحكومة بأربع حقائب) إلى مواجهة مسلحة مع جماعة الحوثي، ساعد الأخيرة كثيراً على حسم معركة السيطرة على صنعاء، لكنه أيضاً عمل على تجنيب ملايين المدنيين موتاً محققاً كانوا ينتظرونه، إن اندلعت مواجهات عنيفة وشملت كل أحياء صنعاء.

ويرى المحلل السياسي اليمني "عبد الناصر المودع" أن ضعف أداء الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" وكفاءته في إدارة البلاد، إضافة إلى سوء تقدير الجميع للأمور أديا أيضاً إلى سقوط صنعاء.

وأضاف "المودع" في حديث للأناضول: "عنصر السرعة والمباغتة في تحركات جماعة الحوثي، مقابل اللافعل من جانب السلطة، فالرئيس هادي لم يعد القوات الأمنية لأي مواجهة، وكأنه كان مطمئناً لنتائج هذه العملية، وبالتالي لم يكن الجيش في حالة استعداد معنوي أو مادي، أو فني، ولا حتى سياسي، لمواجهة هذه الحالة".

مكة المكرمة