كيف لمّحت حماس حول المأسورين للاحتلال الإسرائيلي؟

هل كشفت كتائب القسام عن جميع محتويات "الصندوق الأسود"؟

هل كشفت كتائب القسام عن جميع محتويات "الصندوق الأسود"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 13:24
مي خلف


تبحث سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مواطنين اثنين اختفيا في ظروف غامضة، وذكرت مصادر صحفية عبرية أنهما محتجزان لدى حركة حماس في قطاع غزة، من جهتها لم تصرح المصادر الرسمية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة عن وجود المواطنين الإسرائيليين لديها حتى الآن؛ حتى أن مسؤولاً فلسطينياً رفيع المستوى صرّح لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، صباح الخميس، أن الشاب الإسرائيلي الذي عبر الحدود نحو غزة في سبتمبر/ أيلول 2014 قد ترك القطاع إلى مصر بعد التحقيق معه من قبل الأمن التابع لحماس.

لكن المصادر الرسمية في دولة الاحتلال تنفي التصريحات الفلسطينية، وتؤكد أن حركة حماس تمسك بـ"أبراه منغيستو" البالغ من العمر 28 عاماً، والذي شوهد آخر مرة على شاطئ عسقلان بمنطقة "زيكيم" وعبر الحدود إلى القطاع ومن ثم قبض عليه؛ وعلى مواطن آخر لم تكشف هويته حتى الآن، إلا أنه على ما يبدو فلسطيني بدوي من النقب المحتل.

وتأتي تأكيدات الاحتلال بعد استقبالها لعدة رسائل على شكل تلميحات بدأت منذ نهاية عام 2014، فهم منها أن المقاومة الفلسطينية تخفي أسراراً تتعلق بوجود أسرى إسرائيليين لديها، إلى جانب الجنديين اللذين اختفت آثارهما خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الصيف الماضي وهما هدار غولدن، وأورون شاؤول.

فبحسب ما رصد "الخليج أونلاين" أرسلت كتائب القسام خلال احتفالاتها الرسمية رسائل مرمزة (مشفرة) للاحتلال عدة مرات بعد عبور منغيستو إلى غزة؛ ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، خلال احتفال لكتائب "عز الدين القسام" تضمن عرضاً عسكرياً ظهر فيه صندوق حديدي مغطى بقماشة سوداء كتب عليها بالعربية والعبرية "الصندوق الأسود"، وهو ما يرمز إلى وجود أسرار خفية.

وفي ذلك الحين قال الناطق الرسمي باسم الكتائب خلال كلمة ألقاها في المهرجان: إن "المقاومة تخفي عدة مفاجآت ستثلج صدر الشعب الفلسطيني"، لكنه لم يفصل طبيعة هذه المفاجآت، وقد أثار الصندوق تساؤلات كثيرة في الإعلام الفلسطيني والإسرائيلي، إذ حاول كل جانب تفسير رمزيته وتحليل مقصد الكتائب من عرضه.

blackbox2

وبسبب تكتم إسرائيل التام على قضية اختفاء مواطنيها، رجحت التحليلات العربية والإعلامية الإسرائيلية في ذلك الحين أن الصندوق الأسود يرمز إلى مصير الجنديين اللذين فقدا خلال العدوان الأخير أي "هدار غولدن وأورون شاؤول"، لكن أجهزة استخبارات وأمن الاحتلال أدركت أن هناك شيئاً متعلقاً بمصير منغيستو.

وبعد شهر ونصف الشهر من العرض العسكري سُرّب أول خبر بخصوص منغيستو للصحافة العربية، فقد نشرت قناة الميادين وموقعها الإلكتروني خبر إمساك حماس بمواطن إسرائيلي جنح به البحر أثناء سباحته بمحاذاة شاطئ عسقلان وأوصله إلى غزة، وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" كان الهدف من هذا التسريب هو أن يقتبسه الإعلام العبري ليثير ضجة في الوسط الإسرائيلي، خاصة أن الخبر قال إن الاحتلال يماطل ويتعامل بإهمال مع قضية منغيستو بسبب لون جلده، لكن أوامر حظر النشر منعت الإعلام الإسرائيلي من الخوض في القضية.

وبعد شهور طويلة برزت محاولة أخرى لحركة حماس وجناحها العسكري لإيصال رسالة للاحتلال حول وجود مخطوفين إضافيين بحوزتها؛ فخلال أمسية تخليد الذكرى الأولى للعدوان الأخير على غزة، التي تم إحياؤها الأربعاء في غزة، وعرض خلالها مجسم كرتوني لدبابة علّقت عليها 3 لافتات واحدة منها تحمل اسم الجندي أورون شاؤول ولافتتان تحملان إشارة استفهام، وهو ما يرمز على ما يبدو إلى المأسورين الآخرين.

hamas

واستمرت حركة حماس خلال العام الجاري في محاولة استغلال وجود أسرى أحياء بين يديها إلى جانب الجنود المفقودين منذ العدوان الأخير، وكان آخر تصريح فلسطيني رسمي يدل على صحة الأخبار هو تصريح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، الأربعاء، الذي جاء فيه أن الاحتلال الإسرائيلي مرر رسائل لحركة حماس عبر وسيط دولي مفادها أنه معني باسترجاع الأسرى الأحياء وجثث الجنود المفقودين.

وبالتزامن مع تصريح مشعل سمحت محكمة الاحتلال لوسائل الإعلام بنشر كل ما يتعلق بالقضية، وإجراء المقابلات مع عائلته وتخصيص تغطية خاصة للقضية وأخذ تصريحات من جهات رسمية.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن الطريق المسدود الذي وصل إليه الاحتلال بمحاولة استرجاعهم، على ما يبدو، أجبره على الكشف عن الأمر تمهيداً لبدء العمل على صفقة جديدة.

مكة المكرمة