كيف يعمل صحفيو غزة تحت القصف الإسرائيلي؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-07-2014 الساعة 19:07
القدس المحتلة - الخليج أونلاين


وهم يضبطون عدساتهم لالتقاط صور الأطفال، المبتورة أقدامهم وأحلامهم، والمضرجيّن بالدماء الساخنة، لا يخشى صحفيو غزة من أن يتحولوا إلى أخبار عاجلة، وأن تتحول صورهم إلى "صورة" تتناقلها الكاميرات الأخرى.

فأمام مأساة ما يجري، وفاجعة ما يُخلّفه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة لليوم الخامس عشر على التوالي، على الصحفيين ألاّ يتوقفوا عن إيصال رسالة غزة إلى العالم كما يقول المصور الفلسطيني "ولاء بارود".

ويمسح الصحفيون ما يتراكم في عيونهم من دمع على مشاهد الموت اليومي، غير أنهم - كما يقول بارود لوكالة الأناضول - مطالبون بتثبيت الكاميرا، لنقل الصورة وعدم تبديل مسارها لكي يشاهد العالم حقيقة ما يجري في غزة.

وأضاف بارود: "العدوان على قطاع غزة، يستهدف الجميع بلا استثناء، وإسرائيل تقتل الأطفال والنساء، ولا تأبه لأي قوانين إنسانية أو دولية، ووسائل الإعلام ليست في منأى عن هذا الاستهداف، لكن ستبقى أقلامنا وكاميراتنا مشرعة حتى لو تحوّلنا إلى أرقام وصور".

ومساء أمس الأحد قُتل المصور الصحفي خالد حمد (25 عاما، ويعمل في وكالة محلية)، من جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ودانت كتلة الصحفي الفلسطيني مقتل الصحفي حمد، مشيرة إلى فعالية الإعلام الفلسطيني وأهميته باعتباره أحد أهم هذه الأسلحة في المعركة متعددة الوجوه.

وقالت في بيان لها: "الصحفيون يقومون بدور مهم في نقل وقائع المجازر بالصوت والصورة إلى العالم أجمع لكي يكون شاهداً على الجرائم الإسرائيلية".

ولفتت الكتلة إلى أن إسرائيل ارتكبت منذ بدء العدوان بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية 37 اعتداءً مقصودا ومتعمدا.

وأصيب مساء اليوم الاثنين، أحد مصوري وكالة الأناضول، فيما نجا آخر أثناء تغطيتهم الإعلامية للقصف الإسرائيلي لمستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة.

وأصيب أنس أبو معيلق بجراح متوسطة، فيما نجا المصور بلال خالد من القصف، مؤكداً أنهم سيواصلون رسالتهم بتصوير ما يجري مهما حدث.

وتشن إسرائيل منذ السابع من الشهر الجاري عملية عسكرية ضد قطاع غزة أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد" قبل أن تتوسع فيها وتبدأ توغلاً برياً محدوداً الخميس الماضي.

ومنذ بداية العملية وحتى الساعة 12 ت غ ، من اليوم الاثنين، قتلت إسرائيل 509 فلسطينيين، وأصابت أكثر من 3 آلاف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

في المقابل، أسفرت العملية وفق الرواية الإسرائيلية عن مقتل 18 جندياً إسرائيلياً ومدنيين اثنين، وإصابة نحو 485 معظمهم أصيب بـ"الهلع"، فضلاً عن إصابة 90 جندياً، فيما قالت كتائب القسام الجناح العسكرية لحركة حماس، إنها قتلت 30 جندياً من الجيش الإسرائيلي.

الصحفيون وهم يلتقطون صوراً لأشلاء أجساد الصغار، ودموع الأمهات، ويكتبون قصصاً لشهادات ترسم ما خلّفه العدوان من موت ودمار, يستمرون في رسالتهم إلى النهاية، حتى لو تحولوا إلى رقم كما يقول الصحفي الفلسطيني حسام سالم.

ويستذكر سالم الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل عندما شنت حرباً على قطاع غزة عام 2008 (قُتل 3 من الصحفيين). ويضيف:"إسرائيل لا تريد كاميرا تنقل الحقيقة، و قلما يُكتب عن اعتداءاتها الوحشية بحق الأطفال؛ لا خط أحمر لديّها، وهي تقتل عائلات بأكملها".

ولا أحد يسير في شوارع قطاع غزة الخالية خوفاً من الغارات الإسرائيلية، إلاّ أصحاب الكاميرات التي يغامر أصحابها بارتداء السترات، والدروع التي قد لا تشكل الحماية الكاملة لهم أمام شظايا وقذائف الموت.

ولا تعرف عيون الصحفيين في غزة طريقها للنوم، إذ يصلون الليل بالنهار، وتتحول ساعات المساء الطويلة إلى بث مباشر لآخر النشرات والأرقام التي تزداد ساعة بعد أخرى.

ويعاني الصحفيون انقطاع التيار الكهربائي في متابعتهم اليومية وتغطيتهم للأحداث، الذي يجعلهم في كثير من الأوقات عاجزين عن أداء عملهم، كما يقول الصحفي ماجد مصطفى.

ويضيف مصطفى: "نعمل تحت ضغط نفسي رهيب، فليس سهلا على الصحفي أن يكتب عن كل هذه المشاهد المؤلمة، دون أن يتأثر، فهو ليس آلة تتكفل بنقل الأخبار، كما أن تعطل الإنترنت والاتصالات بسبب انقطاع التيار الكهربائي، يضعنا أمام أزمة حقيقية".

وقالت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، إن إسرائيل أوقفت تزويد قطاع غزة بالتيار الكهربائي، ما تسبب برفع نسبة عجز الكهرباء إلى 90 بالمئة.

وأضاف مدير العلاقات العامة بالشركة جمال الدردساوي أن 13 خطاً لتزويد التيار الكهربائي تضرّر بفعل الغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية العنيفة المتواصلة في كافة أنحاء قطاع غزة.

ويبحث مصطفى كما غيره عن كل الوسائل المتاحة أمامه لمواصلة رسالته، في ظل الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، وغرق المدينة في ظلام دامس.

ولا يستطيع الصحفيون أن يلتقطوا صوراً لقطاع غزة في الليل لشدة القصف المدفعي والجوي والبحري، كما لا يمكنهم أن يصلوا للأماكن الحدودية التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي وآلياته التي لا تتوقف عن إطلاق القذائف المميتة.

المصدر: وكالة الاناضول

مكة المكرمة