لأنها أقدم مدينة محاصرة وأكثرها قصفاً بالبراميل.. داريا تعتصم

داريا هي أكثر مدينة سورية عانت الحصار زمنياً في البلاد

داريا هي أكثر مدينة سورية عانت الحصار زمنياً في البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 13:46
دمشق - الخليج أونلاين


1185 يوماً، هو عمر الحصار غير المحتمل الذي مرّ على مدينة العنب، داريا، الواقعة في الغوطة الغربية لريف دمشق، والذي يفرضه نظام الأسد والمليشيات الطائفية المحلية والمستوردة التي تواليه، وهو أقدم حصار مستمر خلال رحلة الثورة السورية التي تقترب من دخول عامها السادس.

وعلى الرغم من أن المساعدات الإنسانية الأممية نجحت بفعل الضغوط الدولية في الدخول إلى جارتها المحاصرة معضمية الشام وإلى بلدة مضايا، مؤخراً، إلا أن نظام الأسد وحلفاءه يصرون على حرمان داريا من الغذاء والدواء، بعد أن تحولت لدى السوريين إلى أسطورة للصمود، على الرغم من قرار مجلس الأمن الشهير رقم 2254 الذي يلزم الأسد بالسماح بإدخال مساعدات إنسانية للمناطق المحاصرة.

ولا يبدو أن أطفال ونساء داريا المحاصرين يبادلون واشنطن "التفاؤل" حيال فك الحصار عنهم، إلا أنّ الاعتصام للفت انتباه العالم إلى معاناتهم على ما يحمله من مخاطر إبادتهم برشقة واحدة من الطيران الذي لم يأبه يوماً لحياتهم، بل كان قتلهم هدفه دوماً، كان ذلك هو آخر الحلول المتوفرة بين أيديهم الفارغة إلا من الأمل.

وعقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الأحد 21 فبراير/شباط، قال بيان للخارجية الأمريكية: إن "الجهود المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق السورية المحاصرة، تدعو للتفاؤل".

وتشارك الطائرات الروسية نظيرتها التابعة لنظام الأسد في قصف داريا كما بقية المدن والبلدات السورية، في حين تسربت أنباء عن استقدام مستشارين روس استعداداً لاقتحام المدينة، وهي المعطيات التي تعطي المبرر لأبناء المدينة في عدم زيادة جرعة تفاؤلهم.

وعلى غفلة من الطائرات التي تلقي بحممها أغلب الوقت، تجمّعت صباح الأحد 2016/2/21، نساء وأطفال وشيوخ في أحد أزقة المدينة المحاصرة للقيام باعتصام، مطالبين المجتمع الدولي أن يضغط ليشمل إدخال المساعدات مدينتهم أيضاً.

1

وأظهرت صور حصل عليها "الخليج أونلاين"، عشرات الأطفال والنساء وقد تجمعوا، في شارع بمدينة داريا يحملون اللافتات التي تطالب بفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية ووقف القصف الذي يهدد حياتهم.

وبيْن ركام داريا حيث يقف المعتصمون، تظهر لافتة عريضة، تحمل صرخة توجع القلب، تقول: "لسنا أرقاماً، نحن مستقبل سوريا.. أنقذونا من الموت والحصار..".

وتساءلت لافتة تحملها طفلة: "ماذا تفعلون لأجلنا؟"، وأخرى: "الطعام.. هل هو من حقوقنا أم من أحلامنا؟"، في حين سخرت لافتة تحملها طفلة أخرى، من مزاعم نظام الأسد التي تدعي عدم وجود مدنيين في المدنية لتبرر القصف العشوائي، وقالت: "قال ما فيه مدنيّة بداريا، شو عم نساوي لحنا (نحن) هون"؟

photo-for-report

وقال الناشط المدني من داخل المدينة، محمد شحادة، لـ"الخليج أونلاين": إن "الاعتصام تم بمبادرة من عدد من النشطاء والأهالي بهدف لفت الانتباه إلى المعاناة المستمرة لأهالي مدينة داريا في ظل الحصار والقصف".

وأضاف: "يترقب الأهالي دخول المساعدات الإنسانية إلى مدينتهم بعد جملة من القرارات والاتفاقات والتصريحات الخاصة بهذا الشأن، لا سيما بعد نجاح العالم بإدخال المساعدات إلى مدينة معضمية الشام المجاورة ومدينة مضايا، حيث لم يدخل مدينة داريا أية مساعدات دولية أو من الهلال الأحمر منذ بداية الحصار في أكتوبر/تشرين الثاني 2012، وهو ما تعترف به تقارير الأمم المتحدة ذاتها".

ويوجد في مدينة داريا التي تعيش عامها الرابع تحت وطأة الحصار الشديد، 8300 مدني، في حين صعّد الأسد وحلفاؤه الجدد، الروس، فضلاً عن مليشيات حزب الله، الحملة العسكرية على المدينة منذ نحو أربعة أشهر؛ ما أسفر عن الفصل الكامل لداريا عن جارتها معضمية الشام.

وتتعرض داريا لأعلى معدل من البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام ضد الشعب السوري في مختلف المدن السورية، حيث تجاوز إجمالي عدد البراميل 6600 برميلاً، كما زاد عدد البراميل في اليوم الواحد أحياناً على 80 برميلاً، وفق ما وثق المجلس المحلي والمركز الإعلامي لمدينة داريا.

ويؤكد نشطاء المدينة المحليون أن نسبة الدمار في الأبنية السكنية والبنى التحتية بلغت 90%؛ نتيجة البراميل المتفجرة والقصف اليومي العنيف بمختلف صنوف الأسلحة.

ووصل عدد المناطق "المأهولة بالسكان" الواقعة تحت الحصار في سوريا إلى 18 منطقة، بحسب تقرير حديث لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

ويقبع نحو "4.6 مليون شخص في سوريا في مناطق يصعب الوصول إليها".

وبيّنت المعلومات أن 486 ألفاً و700 شخص يعيشون في مناطق محاصرة؛ منهم 274 ألفاً و200 يحاصرهم نظام الأسد في عدد من المدن والبلدات السورية في حمص وحلب ودمشق وريفها، و200 ألف يخضعون تحت حصار تنظيم "الدولة" والنظام معاً في دير الزور، و12 ألفاً و500 تحت حصار فصائل معارضة وجبهة النصرة في بلدتي كفريا والفوعا بريف إدلب تحديداً.

وكان وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، قال سابقاً: إن "السلطات السورية وافقت فقط على 10% من إجمالي 113 طلباً لدخول قوافل الوكالات الإنسانية إلى المناطق التي تشتد الحاجة فيها إلى إدخال مساعدات"، كما بيّن أن النظام "لم يعط أي رد إيجابي أو سلبي على 75% من الطلبات التي قدمت له بهذا الصدد".

وإذن، بين التفاؤل الأمريكي الجديد، وما أثمره مؤتمر ميونيخ الذي عقد مؤخراً لمجموعة دعم سوريا، من تشكيل لجنة للإشراف على إدخال المساعدات إلى المدنيين في سوريا، وما يستطيع هؤلاء فرضه على الأرض فعلاً بإرغام نظام الأسد على فتح الطرق لإدخال المساعدات كما سبق أن فعلوا في مضايا والمعضمية، يبقى الأمل معلقاً في لافتات أطفال داريا يرتقب يقظة الضمير الإنساني لنجدتهم من موت محقق.

داريا-اقدم-المدن-السورية-حصارا

مكة المكرمة