لأول مرة.. فرقاء ليبيا يتفقون ومن دون وساطة "أممية"

اتفاق الليبيين بعد مغادرة ليون يطرح تساؤلاً مفاده: هل كان ليون يغذي الخلاف بينهم؟

اتفاق الليبيين بعد مغادرة ليون يطرح تساؤلاً مفاده: هل كان ليون يغذي الخلاف بينهم؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-12-2015 الساعة 20:35
طرابلس - الخليج أونلاين (خاص)


اتفق ممثلو طرفي الأزمة الليبية، اليوم الأحد، على مجموعة مبادئ يُنتظر تحويلها لبند سياسي يتفق عليه بينهما، يفضي إلى إنهاء النزاع الدائر في البلاد منذ نحو عام ونصف العام.

وقال المؤتمر الوطني العام، وهو الهيئة التشريعية للسلطات الحاكمة في طرابلس، في بيان نشره على موقعه، اليوم الأحد، إن عدداً من أعضاء المؤتمر، وعدداً من أعضاء مجلس النواب المعترف به دولياً التقوا أمس السبت في تونس.

وأضاف البيان أنه جرى خلال الاجتماع "الاتفاق على إعلان مبادئ واتفاق وطني لحل الأزمة الليبية"، علماً أن هذا الإعلان لا يزال يحتاج، قبل المضي فيه، إلى إقراره داخل المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، بحسب ما أكد أعضاء في المجلسين لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية ونزاعاً على السلطة، تسببا بانقسام البلاد قبل نحو عام ونصف العام، بين السلطتين اللتين تتقاسمان الحكم، "المؤتمر الوطني العام ومجلس نواب طبرق".

وتحاول بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا منذ نحو عام دفع طرفي النزاع نحو توقيع اتفاق سياسي شامل، يهدف إلى إدخال البلاد في مرحلة انتقالية لعامين، تبدأ بتشكيل حكومة وفاق وطني ومجلس رئاسي.

لكنّ الطرفين يرفضان توقيع الاتفاق بفعل الخلافات داخل معسكري كل منهما، وسط اتهامات وجهت إلى الرئيس السابق للبعثة، الإسباني برناردينو ليون، بالانحياز وعدم النزاهة.

وينص الاتفاق الذي جرى، اليوم الأحد، على "العودة والاحتكام إلى الشرعية الدستورية المتمثلة في الدستور الليبي السابق، واعتباره الخيار الأمثل لحل مشكلة السلطة التشريعية في البلاد، وتهيئة المناخ العام لإجراء انتخابات تشريعية أقصاها سنتان".

كما اتفق المجتمعون على تشكيل لجنة من عشرة أعضاء؛ خمسة من مجلس النواب ومثلهم من المؤتمر الوطني العام "تتولى العمل على المساعدة في تشكيل رئيس حكومة توافق وطني ونائبين له (...) وذلك خلال مدة أسبوعين".

وجرى أيضاً الاتفاق على تشكيل لجنة تتألف من عشرة أعضاء "خمسة من مجلس النواب ومثلهم من المؤتمر الوطني العام تتولى تنقيح الدستور بما يتفق مع خصوصية وطبيعة المرحلة".

وقال عوض عبد الصادق، نائب رئيس المؤتمر الوطني العام، إن إعلان المبادئ يشكل "لحظة تاريخية انتظرها الليبيون وانتظرها العرب وانتظرها العالم".

وأضاف في مؤتمر صحافي عقد في "قمرت" بضاحية العاصمة التونسية، عقب انتهاء اجتماع ممثلي المؤتمر الوطني العام ونيابي طبرق، أنها "فرصة تاريخية" لن تسنح مجدداً.

ورغم أن إعلان المبادئ اليوم يشكل اختراقاً ليبياً-ليبياً في جدار الأزمة، إذ إنها المرة الأولى التي يتفق فيها ممثلون لطرفي الأزمة، ومن دون وساطة خارجية، على مجموعة مبادئ لحل سياسي، فإن بعثة الأمم المتحدة أكدت أن الاتفاق الذي ترعاه يبقى الخيار الأمثل لحل النزاع.

وقال رئيس البعثة، الألماني مارتن كوبلر، الذي تسلم مهامه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خلفاً لليون، إن الاتفاق الذي ترعاه بعثته "هو الطريق الوحيد للمضي قدماً نحو السلام والوحدة"، بحسب ما جاء في تصريحات نشرها موقع البعثة، الأحد.

وأضاف كوبلر، في تصريحاته التي جاءت خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" الدولية: أن "الوقت حان لتبني الاتفاق السياسي الليبي. القطار غادر محطته".

لكن اتفاق اليوم الخالي من الوساطة الأممية، يشير إلى صحة الاتهامات حول نيات "ليون"، وأنه كان مدفوعاً من قبل دول أخرى لمنع وقوع اتفاق بين الليبيين.

وهو ما تطرقت إليه صحيفة "الغارديان" في تقرير لها بوقت سابق، حين أكدت اطلاعها على رسائل إلكترونية تظهر كيف عرض على ليون تولي منصب مدير عام الأكاديمية الدبلوماسية في الإمارات.

وينقل التقرير عن محللين قولهم إن الحرب الأهلية الليبية تتغذى من التنافس الخارجي، مشيرين إلى أن مصر والإمارات تستخدمان البلد ساحة حرب ضد الإسلاميين الذين يزعم أنهم يتلقون دعماً من تركيا وقطر.

ويضيف التقرير أن وظيفة ليون الجديدة تثير تساؤلات حول حياديته؛ لكونه مبعوث سلام يمثل الأمم المتحدة. فبعد خمسة أشهر من تعيينه وسيطاً في ليبيا أرسل من حسابه الشخصي رسالة إلكترونية مؤرخة في 31 ديسمبر/كانون الأول عام 2014 إلى وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، وأخبره فيها أنه "بسبب بطء تقدم محادثات السلام تبحث الدول الأوروبية والولايات المتحدة عن خطة (ب) مؤتمر سلام كلاسيكي، وهو بحسب رأيي الشخصي، أسوأ من الحوار السياسي؛ لأنه يعامل طرفي النزاع على قدم المساواة".

ويواصل ليون القول إن خطته تقوم على "كسر التحالف الخطير" بين تجار مصراتة الأثرياء والإسلاميين الذين يدعمون المؤتمر الوطني.

وأضاف أنه يريد دعم مجلس نواب طبرق المدعوم من مصر والإمارات. ويقول ليون بصراحة: إنه "لا يعمل من أجل خطة سياسية تضم الجميع"، ويتحدث عن استراتيجية "تنزع الشرعية عن المؤتمر الوطني".

ويعترف بأن "الحركات والمقترحات كلها تم التشاور فيها مع مجلس نواب طبرق والسفير الليبي في الإمارات، عارف نايض، ورئيس الوزراء السابق المقيم في أبوظبي، محمد جبريل".

وتنقل الصحيفة عن ليون قوله لوزير الخارجية الإماراتي: "يمكنني المساعدة والتحكم بالعملية حينما أكون هنا، وكما تعرف فلا أخطط للبقاء طويلاً هنا. وينظر إلي على أني متحيز مع مجلس النواب، ونصحت الولايات المتحدة وبريطانيا بالعمل معك".

ويشير الكاتب إلى أن ليون ينكر أن يكون قد حابى طرفاً على حساب آخر في النزاع، ويقول إنه قدم "خطة عادلة" لإنهاء الحرب. وكتب رسالة إلكترونية لـ"الغارديان" يقول فيها إنه أقام "اتصالات مشابهة مع الدول الأخرى التي تدعم الأطراف الليبية الأخرى وبالروح ذاتها، وأنا متأكد أنني كنت سأقول لهم في المناسبة ذاتها إنهم يمكنهم الاعتماد علي. ومهمتي هي بناء ثقة بينهم في داخل وخارج ليبيا".

مكة المكرمة