لأول مرة.. 43 ضابط استخبارات إسرائيلياً يرفضون الخدمة

خمسة من الجنود الإسرائيليين الرافضين للخدمة

خمسة من الجنود الإسرائيليين الرافضين للخدمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-09-2014 الساعة 13:36
القدس المحتلة- مي خلف - الخليج أونلاين


للمرة الأولى منذ إقامتها، أعلن 43 ضابطاً وجندياً من جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انسحابهم ورفضهم الخدمة في وحدة "8200" التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، واصفين الوحدة بأنها "أداة لتعميق السيطرة العسكرية على الأراضي المحتلة" في الضفة الغربية.

جاء ذلك في رسالة موقعة من جميع رافضي الخدمة، تم إرسالها إلى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان جيش الاحتلال، ورئيس الاستخبارات العسكرية وقائد الوحدة "8200"، كما قام المبادرون بتعميم الرسالة على وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي (09/12).

يذكر أن وحدة "8200" هي الهيئة المركزية لجمع المعلومات في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وتعتبر الوحدة الكبرى في جيش الاحتلال. إذ تجمع الوحدة جميع المكالمات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني والفاكس، من جميع مناطق الضفة الغربية.

وذكر الضباط الرافضون في رسالتهم أنهم أدركوا خلال خدمتهم العسكرية أن "عمل الوحدة هو جزء لا يتجزأ من السيطرة العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن السكان الفلسطينيين الواقعين تحت الحكم العسكري يتعرضون لعمليات تجسس ومتابعة دائمة من جانب الاستخبارات الإسرائيلية، ما لا يحدث لسكان إسرائيل أو بالدول الأخرى".

كما أوضحت الرسالة "انعدام الرقابة على أساليب جمع المعلومات والمراقبة، وعلى كيفية استخدام المعلومات الاستخبارية التي يتم جمعها عن الفلسطينيين، سواء كان لهم دور في أعمال عنف أم لم يكن". واعترفوا أن المعلومات التي يتم جمعها وتخزينها تستخدم للملاحقة السياسية وتمس بأناس أبرياء، وتهدف لخلق الانشقاق داخل المجتمع الفلسطيني عن طريق تجنيد العملاء.

علاوة على ذلك يضيف الضباط أنه "في حالات كثيرة تستخدم المعلومات الاستخباراتية في المحاكمات العسكرية ضد الفلسطينيين، وتمنع إجراء محاكمات عادلة لهم"، كما أن عمل الوحدة يخترق كل مجالات حياة ملايين الفلسطينيين بشكل كامل ويسيطر عليها بشكل متواصل. وأضافوا أن ذلك لا يسمح للفلسطيني بممارسة حياته بشكل طبيعي، ويؤدي إلى المزيد من العنف ويبعد إمكانية حل الصراع.

وأنهى الضباط رسالتهم بدعوة جنود الاستخبارات العسكرية إلى رفع صوتهم والعمل على وضع حد لعمل الوحدة وممارساتها، كما يعتبرون أن مستقبل إسرائيل سياسياً متعلق بذلك.

وفي شهادة نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" حول الموضوع، قال أحد الضباط المنسحبين من عمل الوحدة: "إن كل فلسطيني معرّض للرصد بشكل مستمر ودون حماية قضائية. مما يعني أن أي جندي إسرائيلي صغير يستطيع اتخاذ قرار بأن شخصاً ما هو هدف للاستخبارات، دون وجود أي إجراءات تحترم حقوقه الشخصية". وأضاف: "في الأصل إن فكرة وجود حقوق شخصية للفلسطينيين غير قائمة مطلقاً" من وجهة نظر الجيش.

صدمة وانتقادات واسعة

وأثارت الرسالة التي وقعها الضباط والجنود من وحدة "8200" التابعة للاستخبارات الإسرائيلية غضباً شديداً على المستوى السياسي، وحظيت بانتقادات واسعة من جانب أطراف الحكومة الإسرائيلية كافة، ابتداءً من الأحزاب اليمينية المتطرفة حتى الأحزاب المعارضة، إضافة إلى أحزاب "التيار المركزي". بالمقابل فقد حظيت الخطوة بمباركة منظمات حقوقية مختلفة مثل "أطباء من أجل حقوق الإنسان".

وبدأ وزير الجيش الإسرائيلي "موشي يعلون" هجومه على الجنود الرافضين للخدمة، واعتبر توقيع العريضة ونشرها "محاولات للمس بعمل وحدة "8200""، عن طريق دعوة الجنود إلى رفض الخدمة، ووصفها بـ"محاولات حمقاء ومدانة تساهم في دعم الحملات العالمية لنزع الشرعية عن إسرائيل وجيشها".

أما رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" فقد أعرب عن معارضته للرسالة بشكل غير مباشر؛ وذلك عن طريق نشر رسالة عبر صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، تشيد بعمل الوحدة وأهميته بالنسبة "لأمن مواطني إسرائيل" على حد تعبيره.

من ناحيته استنكر رئيس الدولة "ياريف ريفلين"، الذي خدم سابقاً في الوحدة نفسها، كل ما جاء في الرسالة، واعتبر أن كل من يؤيد هذه الخطوة "ينتقل إلى جانب مؤيدي الإرهاب الفلسطيني الذي يستهدف مواطني إسرائيل الأبرياء"، وطالب جيش الاحتلال بـ"نبذ الرافضين للخدمة من صفوف الجيش فوراً".

ولم يختلف موقف الأحزاب المعارضة عن موقف أحزاب الائتلاف؛ فقد أعرب "هرتسوغ"، رئيس حزب العمل، عن رفضه مضمون الرسالة جملة وتفصيلاً، وقال: إن "رفض الخدمة ليس وسيلة لإصلاح الأخطاء"، وإن "مواطني إسرائيل سيدفعون ثمن ذلك"، واعترض على نشر الرسالة في وسائل الإعلام مما يسبب "الضرر لإسرائيل" على حد قوله.

وفي ظل موجة الاستنكار والصدمة الشديدة لرسالة الرفض، أشادت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بمضمون الرسالة، وأشارت إلى أن الشهادات التي جاءت فيها تعزز ادعاءات المنظمة التي تتهم جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) بأنه يستغل ضائقة المرضى الفلسطينيين الذين يحتاجون تصريح خروج من غزة من أجل العلاج.

وأضافت أن "شهادات المرضى التي جمعتها المنظمة مشابهة للوصف الذي جاء في شهادات رافضي الخدمة"، التي تفيد بأن الجانب الإسرائيلي يقوم بابتزاز المرضى، ويحاول استخراج معلومات استخباراتية منهم مقابل السماح لهم بالدخول لتلقي العلاج.

أما الصحفي الإسرائيلي المعروف "جدعون ليفي" فقد قال معلقاً على عمل الوحدات الاستخباراتية الإسرائيلية: "العمل لا يقتصر على جمع المعلومات فقط، إنما هو نظام للسيطرة على شعب كامل، نظام لسحقه عن طريق إنشاء جيش كامل من العملاء، عن طريق استغلال نقاط ضعفهم واحتياجاتهم، أمراضهم وحتى ميولهم الجنسية بأسلوب وحشي".

وأضاف: "بسبب وحدة 8200 هناك شعب كامل يعيش بلا خصوصية، حتى إن رافضي الخدمة كشفوا أنهم قد تلقوا خلال تعلمهم اللغة العربية مرادفات وكلمات بالعاميّة العربية تدل على الميول الجنسية للإنسان، وذلك لتتبعها والكشف عن أي ميل شاذ، وبالتالي استغلال صاحبه للعمل معهم".

وأعرب "ليفي" في نهاية المقال عن أمله أن ينضم ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وجنوده إلى هذه الموجة، ليكشفوا عمّا يحصل داخل المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية، كما فعل قادتهم قبل بضع سنوات.

مكة المكرمة