"لا جناة" بعد مرور عام على سقوط عشرات القتلى في مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-07-2014 الساعة 14:44
القاهرة – الخليج أونلاين


اليوم الثامن من يوليو/ تموز هو الذكرى الأولى لما يعرف في مصر بـ (أحداث الحرس الجمهوري)، حين قتل ما لا يقل عن 61 شخصاً خلال محاولتهم الاعتصام أمام دار الحرس الجمهوري. وقالت منظمة حقوقية دولية إن قوات الجيش المصري هي من قتلتهم. إلا أنه وبعد مرور عام لم يقدم أي من المتسببين في مقتل هؤلاء إلى العدالة.

وتجمع المحتجون المؤيدون للرئيس المعزول محمد مرسي وقتها أمام دار الحرس الجمهوري (نادٍ اجتماعي تابع للقوات المسلحة، وبه دار مناسبات)، فجراً ظناً منهم أنه محبوس فيها، وهو ما ثبتت صحته فيما بعد.

أما القوات المسلحة التي كانت تحرس الدار، التي كان محتجزاً بها الرئيس المعزول محمد مرسي، فقد قالت في بيان لها آنذاك إن "مجموعة إرهابية مسلّحة قامت بمحاولة اقتحام الدار، مما دفعها لإطلاق صفارات الإنذار وأمر المعتصمين بالمغادرة، لكنهم رفضوا فتم تفريقهم بالقوة".

واتهمت القوات المسلحة حينها المعتصمين بمهاجمة الدار، مما أسفر عن مقتل جندي واحد وإصابة 40 آخرين، في حين قال حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، إن عدد قتلى الأحداث تخطى 200 شخص، في حين أصيب 435 شخصاً، أما نقابة الأطباء المصرية فقد قالت حينها إن عدد القتلى 84 شخصاً.

وأشارت القوات المسلحة إلى أنها ألقت القبض خلال الاشتباكات على 200 شخص، وأشارت إلى أنه كان بحوزتهم كميات من الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف.

لجنة تحقيق قضائية

من جانبها أصدرت مؤسسة الرئاسة بياناً بتوقيع الرئيس المؤقت حينها عدلي منصور، قررت فيه تشكيل لجنة تحقيق قضائية للتحقيق في الأحداث، وإعلان النتائج للرأي العام. في حين أعربت فيه عن أسفها لسقوط ضحايا، ودعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من المنشآت "العسكرية" (تقصد دار الحرس الجمهوري).

وفي 29 يوليو/ تموز عام 2013، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط ونائبه عصام سلطان، ووجهت إليهما السلطات تهم التحريض على العنف، وتمويله في أحداث الحرس الجمهوري، في الوقت الذي تم التحقيق في القضية ذاتها مع عدد من قيادات الإخوان المسلمين، ومنهم محمد البلتاجي وصلاح سلطان وآخرون، وهي الاتهامات التي ما تزال قيد التحقيق في النيابة.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات الجيش المصري قتلت ما لا يقل عن 61 شخصاً أمام مقر الحرس الجمهوري في شرق القاهرة بتاريخ 8 يوليو/تموز.

وأوضحت المنظمة الحقوقية الأمريكية، في تقرير أصدرته الشهر الماضي "منذ 3 يوليو/تموز تكرر لجوء قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة والتعسفية من أجل فض الاعتصامات. وقُتل جراء ذلك ما لا يقل عن 1400 محتج في سياق الاحتجاجات وأعمال العنف السياسي، ويُرجح أن يفوق عدد القتلى هذا العدد بالعشرات".

وأكدت المنظمة، في تقرير نشرته الشهر الماضي، مع تولي الجنرال السابق في الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل موظفي إنفاذ القانون، تنص على ضرورة أن يقتصر استخدام أولئك الموظفين لأي شكل من أشكال القوة على الأوضاع التي يُعتبر استخدام القوة فيها من باب الضرورة القصوى، وبما يتناسب مع الهدف المشروع الذي استُخدمت من أجله.

وتابعت المنظمة " لا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا كملاذ أخير؛ أي عندما يكون ذلك ضرورياً لا محالة دفاعاً عن النفس أو عن الآخرين، في وجه خطر وشيك من شأنه أن يهدد حياة الأشخاص، أو يلحق إصابات خطيرة بهم. ولا يُسمح باستخدام الأسلحة النارية بهدف القتل إلا في حالة عدم تفادي ذلك البتة من أجل حماية حياة العناصر أو الأشخاص".

انتظار القصاص

والدة أحمد عاصم المصور الصحفي المصري الذي لقي مصرعه في (أحداث الحرس الجمهوري) قالت في الذكرى الأولى لوفاة ابنها الذي صور لحظة قتله بنفسه: "راضية بقضاء الله، ولكني أنتظر في كل لحظة القصاص"، بحسب تصريحات لوكالة الأناضول.

"راضية بحكم الله، ولكني أنتظر القصاص، فأحمد ابني عاش بطلاً ومات بطلاً، طول عمره كان يريد الشهادة وهو يؤدي مهنته، وقد مات والكاميرا في يده، وضرب النيران أمامه، ولم يفكر أن يتراجع لحظة واحدة، من أجل أن يكشف لنا الحقيقة". هكذا قالت آمال السنوسي والدة المصور الصحفي المصري معبرة عن مشاعرها في هذا اليوم.

وكان الشاب أحمد عاصم يعمل مصوراً صحفياً بجريدة الحرية والعدالة الناطقة بلسان الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي يحمل اسم الجريدة.

وصنفت لجنة حماية الصحفيين مصر، أواخر العام الماضي، بأنها من أكثر البلدان خطراً على حياة الصحفيين المزاولين لعملهم، وقالت إن هناك ستة صحفيين قتلوا بسبب عملهم خلال عام 2013، وفي يوم 14 أغسطس/آب قتل ثلاثة صحفيين في أثناء تغطيتهم لحملات قوات الأمن المصرية على المتظاهرين المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي.

وبحسب روايات شهود العيان فإن عاصماً كان يصور شخصاً يطلق النار على المعتصمين السلميين أمام دار الحرس الجمهوري، وبعد أن انتبه مطلق النار لعاصم، وجّه سلاحه إليه وقام بقنصه، في الوقت الذي تم نشر المقطع المصور الذي يبين شخصاً يرتدي زياً عسكرياً وهو يطلق النار، وينتهي بإطلاق الرصاص نحو المصور الصحفي الذي لطخت دماؤه الكاميرا التي وثق بها لحظة مقتله.

وبعد مرور عام على مقتله تنتظر والدة عاصم، والعشرات غيرها من الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن، تحقيق العدالة والقصاص من الجناة الحقيقيين.

مكة المكرمة