"لا دولة في غزة أو بدونها".. أمير قطر يلمح لخطط تمزيق فلسطين

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد متحدثاً في القمة العربية بالأردن

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد متحدثاً في القمة العربية بالأردن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-03-2017 الساعة 22:17
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


"قيام دولة فلسطينية لن يكون ممكناً من دون غزة، كما أنه من غير الممكن الحديث عن إقامة دولة في غزة"، تصريح أطلقه أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال القمة العربية التي عقدت في الأردن، الأربعاء 29 مارس/ آذار، ليس فقط ليعبر عن تضامنه مع الفلسطينيين، وإنما ليميط اللثام عمّا يحاك في الغرف المغلقة أو تحت الطاولات السياسية من مؤامرات ضد فلسطين وقضيتها.

الجملة الصغيرة التي أطلقها أمير قطر، أمام قادة الدول العربية، "دقّت ناقوس الخطر، قبل تقسيم المقسم في فلسطين"، من خلال لقاءات سريَّة تجري بين دول عربية يشارك فيها الرئيس الفلسطيني وتتعلق بمعالجة القضية الفلسطينية، خاصة في ظل الحديث عن مبادرة سياسية جديدة ستقدم قريباً، وفق مراقبين.

وخلال كلمته في القمة العربية الثامنة والعشرين، التي عقدت بمنطقة البحر الميت الأردنية، قال أمير دولة قطر: "إن المرحلة الخطرة التي يمر بها الوطن العربي والمنطقة تتطلب الكثير من الواقعية والصراحة"، مؤكداً أن "جمود عملية السلام يعود للتعنت الإسرائيلي وسياسات الاستيطان، وأن قيام دولة فلسطينية لن يكون ممكناً من دون غزة، كما أنه من غير الممكن الحديث عن إقامة دولة في غزة".

وطالب الشيخ تميم بن حمد بـ"الضغط على إسرائيل لوقف الانتهاك المستمر ضد الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، وحملها على الدخول في مفاوضات جادة ترتكز على أسس واضحة وجدول زمني محدد".

أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة قطر، الدكتور محجوب الزويري، أكد أن "كلام أمير قطر يعكس قلق الدوحة من السيناريوهات التي كانت تدور في الفترة الماضية من صراعات جناحي فتح (عباس ودحلان) من جهة، وشكل العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومصر من جهة، والعلاقة بين السلطة والإدارة الأمريكية الجديدة من جهة أخرى، وما أشيع عن احتمال وجود تسوية على حساب غزة وسيناء".

واعتبر الزويري في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن خطاب أمير قطر كان "بمثابة "رفع العلم Flagging" بأنه يجب عدم مغادرة المربع الأساسي، وأنه إذا كان هناك اتفاقات قريبة فيجب أن تكون ضمن القرارات الدولية وتشمل كلاً من الضفة وغزة".

وأضاف الزويري لـ"الخليج أونلاين" أن حديث الشيخ تميم بن حمد عن أنه "لا سلطة بدون سيادة، هو دفع لأوهام البعض الذين يظنون أن غزة تريد قيام دولة مستقلة، وهو في الوقت نفسه رسالة للفرقاء الفلسطينيين لإنهاء الانقسام الفلسطيني، والتوحد وراء هدف المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية".

وأكد أن قرع أمير قطر لجرس الإنذار فيما يخص مشاريع التسوية المرتقبة في فلسطين، سوف ينعكس على كامل المنطقة، ويفضي إلى تغيير ديمغرافي لمنطقة المشرق العربي الغارقة في ملفات ملتهبة.

-كشفت للمؤامرات

القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقطاع غزة، إسماعيل رضوان، أشاد بتصريحات أمير قطر حول القطاع بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام، خلال كلمته في القمة العربية المنعقدة بالأردن.

وأكد رضوان لـ"الخليج أونلاين" أن التصريحات "تؤكد موقف قطر الثابت تجاه قطاع غزة وحصاره، وتمسكها بالدفاع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية ضد أي مخططات خارجية تهدف لتقسيم فلسطين وتمييع قضيتها، وتغييبها عن الساحة العربية والدولية".

وأضاف: "حديث الشيخ تميم بن حمد حول "الدولة في غزة وخارجها" لم يأت في سياق التضامن فقط مع الفلسطينيين، بل جاء كرسالة تحذير تخرج من رئيس دولة عربية كبيرة لما يُحاك ضد القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، التي بات الخطر يهددها من كل مكان".

اقرأ أيضاً

أمير قطر: لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية دون غزة

القيادي في حركة "حماس" أوضح أن حركته "تدعم الموقف القطري الثابت من محاولات تقسيم فلسطين وإقامة دولة دون غزة"، مؤكداً أن هذا "هو موقف الحركة الرافض لتقسيم الأرض، والتصدي لكل المشاريع التصفوية والمؤامرات الخطيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية".

تصريحات أمير قطر جاءت في ظل أحاديث كثيرة ولقاءات سرية تجري نحو إقامة دولة فلسطينية من دون غزة، أو إقامة دولة فلسطينية في غزة، الأمر الذي ترفضه وبشكل قاطع حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع منذ 2007، والتي أكدت مراراً وتكراراً تمسكها بدولة فلسطينية كاملة لكل الوطن ووحدة أرضه.

وكان "الخليج أونلاين" كشف نقلاً عن مصدر فلسطيني مطلع، نية الرئيس الفلسطيني عرض مبادرة سلام جديدة على القمة العربية في الأردن، وسط تحذيرات من أن المبادرة ستحتوي على تنازلات جديدة لإرضاء "إسرائيل" التي ترفض مبادرة السلام العربية المطروحة منذ العام 2002، للدخول في جولة مفاوضات جديدة.

وتأكيداً لوجود مبادرات وتحركات بهذا الصدد، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، خلال كلمته في قمة البحر الميت، إن: "هناك مؤشرات بوجود تحرك دولي تجاه حل القضية الفلسطينية".

كما أن قمة ثلاثية عقدت بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش أعمال القمة العربية؛ لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود والاتفاق على الخطوات المزمع اتخاذها في المرحلة القادمة.

القادة الثلاثة، ووفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، بحثوا "المساعي والتحركات الدولية والإقليمية الهادفة لإحياء عملية السلام، وصولاً إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

-مشاريع تقسيم فلسطين

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، وصف تصريحات أمير قطر بأنها "إيجابية للغاية"، وقال: إنها "خطوة هامة نحو التأكيد للعالم بأن دولة قطر الداعمة لحماس وللقضية الفلسطينية لن تقبل أبداً بدولة في غزة أو من دونها".

وأوضح خريشة لـ"الخليج أونلاين" أن أمير قطر "وضع النقاط على الحروف، خاصة في ظل التصريحات السياسية التي خرجت في الفترة السابقة وتؤكد أن قطر تدعم قيام دولة فلسطينية في غزة فقط"، موضحاً أن هذه التصريحات "هامة ويجب البناء عليها".

من جانب آخر لفت خريشة إلى أن تصريحات الشيخ تميم بن حمد "لم تأت فقط في إطار الدعم للفلسطينيين، لكنها كشفت أن هناك مخططات تجري من تحت الطاولة لضرب القضية وتقسيم الوطن"، مضيفاً: "الأمير يريد أن يقول: نحن نعلم كل شيء، ولن نسمح بتدمير الفلسطينيين وقضيتهم".

تصريحات أمير قطر كشفت الكثير من المؤامرات الكبيرة والخطيرة المخفية والتي تستهدف القضية الفلسطينية، وتسعى باستمرار لتقسيم المقسم في فلسطين، بحسب المحلل السياسي عبد الستار قاسم.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال قاسم: "بالفعل هناك مؤامرات مستمرة ضد فلسطين وقضيتها، وهي تركز على الخلافات الداخلية القائمة وتعزيز الانقسام بين الفصائل والقوى الوطنية، والسعي الحثيث لإبقاء قطاع غزة محاصراً ومنفصلاً عن أي حلول عملية مقبلة".

كما أن حديث أمير قطر في وسط القمة العربية وأمام الرؤساء بأن الخطر يكمن في دولة فلسطينية دون غزة أو دولة في غزة، يؤكد أن هناك تحركات تجري من عدة أطراف لدعم أحد التوجهين، وهو الأمر الخطير للغاية والذي يصب في مصلحة كل من يتآمر على الفلسطينيين، من وجهة نظر قاسم.

المحلل السياسي لفت أيضاً إلى أن بعض الدول العربية متورطة في "تقزيم القضية الفلسطينية"، خاصة أن هذه القضية العادلة باتت لا تهمهم، فالحديث عن معاناة الفلسطينيين بفعل الاحتلال والحصار وتقسيم الأرض والشعب غير مرحب به لدى الدول العربية.

وكان البيان الختامي لقمة عمان أكد الاستمرار في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة، تنهي الانسداد السياسي، وتسير وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 67 وعاصمتها "القدس الشرقية"، الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.

مكة المكرمة