لبنان وحلم "الهبة السعودية".. الجيش في أزمة و"حزب الله" المسبِّب

تتهم السعودية "حزب الله" بالموالاة لإيران

تتهم السعودية "حزب الله" بالموالاة لإيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-03-2017 الساعة 19:04
محمد عبّود - الخليج أونلاين


يتجدد الحديث لدى قادة لبنان عن الهبة السعودية الضخمة لتسليح الجيش اللبناني، والتي تم إلغاؤها العام الماضي، بسبب مواقف بيروت البعيدة عن الإجماع العربي، وتدور بين قادة لبنانيين تهم لأطراف داخلية وخارجية بالتسبب في تعكير العلاقة والتأثير على تقوية الجيش في البلاد، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة تصفية النيات للوصول إلى تسوية تشد عضد العسكر بدول الخليج والسعودية بشكل خاص.

ويأتي التودد المبطن لدى قادة لبنان للسعودية أملاً في عودة الهبة، خصوصاً بعدما فشلت إيران في تعويض الغياب الخليجي في الملعب اللبناني قبل انتخاب الرئيس ميشيل عون.

وفي حوار مطول مع صحيفة الأهرام المصرية 21 مارس/آذار الجاري، قال رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري: إن "أطرافاً لبنانية ساعدت خلال الفترة الماضية على فتور العلاقات اللبنانية الخليجية، استجابة لتوجهات إقليمية".

الحريري استطرد بالقول: إن "تهجّم بعض الأطراف اللبنانية (لم يسمّها) على دول مجلس التعاون الخليجي قد أثّر سلباً على علاقاتها مع لبنان"، كما عزا تعليق هبة تسليح الجيش اللبناني المقدمة من السعودية إلى "سوء تصرّف وتهجُّم بعض الأطراف اللبنانية على المملكة وقيادتها بشكل مستمرّ"، مشيراً إلى أن هذا التهجّم يأتي استجابة لتوجهات إقليمية (لم يذكرها).

وكانت السعودية قد علقت، في فبراير/شباط 2016، مساعدات عسكرية إلى لبنان بقيمة 4 مليارات دولار؛ على خلفيّة "مواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية"، عقب الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016.

من جهته توقع الرئيس اللبناني السابق، ميشيل سليمان، أن تعود الهبة السعودية للجيش، وذلك بعد عودته من زيارة للسعودية في ديسمبر/كانون الأول 2016، واستبشر على صفحته الرسمية بـ"تويتر" قائلاً: "خبر أبيض.. الهبة السعودية للجيش عائدة؟! بالاذن من الكارهين ولو كرهوا".

إلا أن هذه التوقعات كانت "أضغاث أحلام"، انتهت بانتهاء الزيارة، ولم يتحقق شيء من تطلعاته سوى عودة السياحة السعودية إلى لبنان بقرار أبدى مرونة سعودية.

التحرك السعودي تجاه لبنان مجدداً لم يكن سوى حرص عربي على لبنان "العربي"، وهو ما صرح به سليمان بقوله: إن "من يقول إن الهبة السعودية هي ارتهان للقرار اللبناني ورهن الجيش، غير صحيح، فالسعودية لطالما أرادت الحفاظ على الجيش الذي يمثل وحدة اللبنانيين"، مشدداً على أن "لبنان حاجة عربية وبحاجة إلى الدعم العربي في آن"، وفق ما ذكرته "سي إن إن" العربية 21 فبراير/شباط 2016.

الحرص السعودي على وحدة الجيش اللبناني، يقابله رفض متكرر لتحركات "حزب الله" في الداخل والخارج اللبناني، خاصةً أنه مدرجٌ على قائمة الإرهاب؛ لكونه مليشيات عسكرية مسلحة، ويدعم مليشيات أخرى في بؤر صراع باليمن وسوريا.

تحرك حزب الله في الخارج والداخل دون رقيب من سلطات بلاده، كـ"دولة داخل الدولة"، أعطى مؤشراً على تراخي الجيش اللبناني دون التحرك ضده ونزع السلاح الذي بحوزته؛ وهو ما دفع الحريري إلى القول إن حزب الله "يشكّل عنصراً أساسياً من عناصر الانقسام الوطني وضعف الدولة"، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه "لا شرعيّة لأي سلاح إلا لسلاح الجيش اللبناني ومؤسساتنا الأمنية، وكل سلاح آخر هو محلّ خلاف وتباين".

وتعنت حزب الله في استمرار تدخله بالأزمة السورية يؤكد أن القرارات التي يتخذها تخالف كلياً قرارات الجيش اللبناني، وأن أوامره تأتيه من الخارج، ما كان سبباً في تأكيد الحريري أن "الحوار مستمرّ مع حزب الله، لكنه (الحزب) بكل أسف مستمرّ في سياسة التدخّل بالأزمة السورية عسكرياً، ويرفض حل مسألة السلاح".

وبرغم أن عون في زيارته الأخيرة حاول طمأنة السعودية، إلا أن المملكة تبدو حذرة من تأثير الحلف المناوئ لها (حزب الله)، فمنذ عام 2006 كان عون حليفاً وثيق الصلة للحزب، كما أن موقفه من الحرب الدائرة في سوريا أقل ما يقال فيه إنه بعيد عن موقف السعودية تجاه نفس الأزمة.

زيارة عون إلى السعودية وتصريحات سعد الحريري أكدتا أن لبنان بحاجة ماسة إلى الدعم الخليجي، إلا أن الخليج والسعودية اشترطا خطوات إيجابية تعكس أثرها على الأوضاع في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بدور حزب الله في المنطقة عموماً والأزمة السورية على وجه الخصوص.

اقرأ أيضاً :

الحريري: علاقتنا بالرياض "عميقة" وتوجيهات إقليمية عكّرتها

وتتهم السعودية "حزب الله" بالموالاة لإيران، والهيمنة على القرار في لبنان، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد منذ 2012.

كما صنفت دول مجلس التعاون الخليجي، في قرار صدر في مارس/آذار 2016، حزب الله "منظمة إرهابية"؛ بسبب "الأعمال العدائية" التي يقوم بها في دول المجلس، و"الأعمال الإرهابية والتحريضية" في كل من سوريا واليمن والعراق.

مكة المكرمة