لبنان ودخول الإيرانيين.. "تهريب" علني وتعميق لنفوذ طهران

مخاوف من عقوبات وتعزيز نفوذ طهران

مخاوف من عقوبات وتعزيز نفوذ طهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-06-2018 الساعة 13:54
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


أثار اللبنانيون مخاوف من إجراءات دخول الإيرانيين إلى الأراضي اللبنانية دون ختم لجواز سفرهم، وهو ما يؤدّي إلى تعميق نفوذ إيران وجماعة "حزب الله" المتحالفة معها في البلاد، وتعرّض لبنان إلى عقوبات دوليّة؛ بسبب ما يعتبره البعض "تهريباً" علنياً لرعايا طهران.

وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، سعى يوم الأربعاء (20 يونيو)، لتهدئة الخلاف بشأن مطالبات بتغيير إجراءات دخول لبنان، بعد أن سمحت مديرية الأمن العام للإيرانيين بدخول البلاد من المطار دون ختم جوازات سفرهم.

وبيّن المشنوق أن قرار مديرية الأمن العام ينطبق كذلك على مواطني دول الخليج العربية، وأنه سيُجري محادثاتٍ مع رئيس الوزراء، سعد الحريري، ليحدّد خلال بضعة أيام ما إذا كان سيلغي هذا الإجراء.

اقرأ أيضاً :

رفع ميزانية الحرس الثوري يشعل خلافاً بين روحاني وسليماني

- قرار صادم

محلّلون وسياسيون لبنانيون أكّدوا أن هذا القرار كان "صادماً"، وقال النائب اللبناني السابق، خالد الضاهر، إن كشف إيران دخول مواطنيها إلى لبنان دون ختم جواز سفرهم "كان بهدف عرض انتصارات الإيرانيين وبيان مدى هيمنتهم على البلاد"، مشدّداً على احتمالية فرض عقوبات خليجية ودولية جديدة على البلاد.

في حين قال المحلّل وائل نجم: إن "الوسط السياسي اللبناني فوجئ بالقرار، وأثار ذلك ضجة من قبل بعض القوى السياسية المحلية على خلفيّة سياسية أكثر منها قانونيةً أو غيرها".

وبيّن نجم لـ"الخليج أونلاين" أن "بعض القوى السياسية اعترضت على هذه الخطوة، ورأت فيها نوعاً من توفير أجواء خاصة للإيرانيين للدخول إلى لبنان والخروج منه تهرّباً من العقوبات الدولية، ورفضت ذلك وعدّته أمراً مضرّاً بالدولة اللبنانية".

وتابع: إنه "في مقابل ذلك رأت قوى أخرى العكس؛ بأنه إذا كشف أن ذلك يخفي دخول وخروج الإيرانيين أمام الدول الأخرى، فإنه يثبت أمام الأمن اللبناني كل التفاصيل، وهذا أمر لا يضرّ بالمصالح اللبنانية، ولا بسياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومات المتعاقبة".

من جهتها أبدت بعض القوى السياسية مخاوفها من أن يؤثّر ذلك في علاقات لبنان بالمجتمع الدولي، "وهو ما يثيره على لبنان فيتّخذ بحقه عقوبات إضافية، ولبنان بغنى عنها؛ لأنه بهذا التصرّف يكون قد وضع نفسه في موضع الشبهة، في حين رأت قوى أخرى أن هناك استغلالاً سياسياً لهذه الخطوة من ضمن المناكفات السياسية التي تجري بالبلد"، وفق ما قال نجم.

- باب مفتوح لإيران

وقال المحلل السياسي اللبناني، أسعد بشارة: إن "هناك مخاوف قوية؛ لأن الدخول والخروج من دون ختم جواز السفر يعني أن مطار لبنان أصبح باباً مفتوحاً لإيران لتتصرَّف كما تشاء، ونحن نعرف أن الإيرانيين يقاتلون في سوريا، ويدعمون الحوثيين باليمن، ويتدخّلون بجميع شؤون المنطقة (الشرق الأوسط)".

وتُقدِّم طهران وحزب الله دعماً حيوياً لقوات النظام السوري في الحرب الدائرة بسوريا منذ 7 سنوات، كما تدعم مليشيات الحوثيين في الحرب اليمنية، التي بدأت عام 2015.

وحذر بشارة في حديثه لـ"الخليج أونلاين" من أن "استخدام لبنان على هذا النحو له محاذيره، وقد يعرّضه لعقوبات أيضاً لا قدرة له على تحمّلها". مشيراً إلى أنه "من غير المعروف متى بدأ الدخول بدون ختم على الجواز، ولكن الأهم أنه يُطبَّق الآن".

وتساءل قائلاً: "لبنان لديه سلطة وحكومة لماذا لم تقل كلمتها في هذا الأمر، ولماذا يُترك لجهاز أمني التصرّف كما يراه مناسباً؟"، موضحاً أن "هناك أعذاراً أُعطيت لمن أعلنه".

وأوضح أن "القرار طلبه حزب الله وتم تنفيذه"، ويعتقد أن "الحزب وحلفاءه يرفضون تغييره".

- بدء القرار

وبدأ العمل بقرار إعفاء الإيرانيين من ختم جوازاتهم في مطار بيروت والاكتفاء بختم بطاقات للدخول منذ عهد حكومة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي (2011- 2013).

وقال مصدر بوزارة الداخلية اللبنانية لوكالة الأناضول، يوم الثلاثاء: إن "قرار عدم ختم الجوازات تم اتخاذه منذ فترة طويلة".

وأضاف المصدر، مفضّلاً عدم الكشف عن هويّته لكونه غير مخوّل بالحديث للإعلام: إن "المشنوق سيعمل على إلغاء الإجراء واتّباع الإجراءات الرسمية التي تحصل مع كافة المسافرين العاديين؛ وهي ختم جواز السفر عند دخول لبنان".

ودافعت مديرية الأمن العام المشرفة على أمن المطار عن قرارها، وقالت إن "بطاقات دخول للإيرانيين سيجري ختمها بدلاً من الجوازات".

السياسي والمحامي اللبناني طارق شندب قال: إن "هذا الأمر يشكّل عملية تهريب للإيرانيين، ويمكن أن يدخلوا إلى دول أخرى أوروبية أو غير أوروبية، وهم يدخلون إلى سوريا عبر لبنان، ومن ثم عندما يذهبون إلى أوروبا أو أمريكا، ولا يتبيّن أنهم دخلوا إلى لبنان، ويهربون من الملاحقة القضائية".

وبيّن شندب لـ"الخليج أونلاين" أنه "ذات الشيء بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يذهبون إلى إيران؛ لا يتم ختم جوازهم ولا يُعرف أنهم يدخلون إلى لبنان، وذلك من باب المعاملة بالمثل".

وشدّد على أن "هذا الإجراء لا مصلحة للبنان فيه؛ إذ يهدف إلى حماية الإرهابيين وازدياد العمليات الإرهابية، وهو مخالف للقانون الدولي".

- وصاية إيرانية

ورغم نفي الأمن العام لأي خلفيّة سياسية أو أمنية وراء عدم ختم جوازات الإيرانيين المسافرين عبر مطار بيروت، فإنّ الموضوع أثار جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي.

المحلل السياسي بشارة رأى أن هذا "القرار هو دليل على أن لبنان واقع تحت الوصاية الإيرانية"، منوهاً بأنه "ليس بإمكان أي أحد التغيير، سواء رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة".

وأكّد أن لبنان في كل الأحوال يُستخدم كـ "أرض لاختبار المشروع الإيراني"، مشدّداً على أنه "مجرد استمرار هذا القانون يعني أنه سيتعرّض لعقوبات".

من جهته انتقد حزب القوات اللبنانية المسيحي، المناهض بقوة لحزب الله، الإجراء باعتباره محاولة لمساعدة إيران على إرسال مزيد من القوات إلى سوريا المجاورة، أو نقل أموال إلى حزب الله رغم العقوبات الأمريكية.

هذا الإجراء أيضاً يُمكِّن جماعة حزب الله وحلفاءها أكثر، بعد الانتخابات التي أُجريت في مايو، وخرجت منها بنفوذ أكبر بالبرلمان.

كثير من الأوروبيين، والأمريكيون كذلك، وبعض الدول العربية، يفترضون أن الإيرانيين يدخلون للتدريب أو للاتصال بمنظّمات مرفوضة دولياً، ويُعدّ هذا القرار فيه نوع من التسهيل لمواطنين إيرانيين في مسألة دخولهم لبنان، وفق ما قال وزير الداخلية اللبناني المشنوق.

وتعتبر واشنطن حزب الله منظمة "إرهابية"، وشدَّدت العقوبات في السنوات الأخيرة على أشخاص متهمين بالتعامل معه. ويُصنِّف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب باعتباره جماعة "إرهابية".

وقال المشنوق، وهو عضو في تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري، إن لديه السلطة القانونية كوزير للداخلية لإلغاء هذا الإجراء.

ودافع مدير الأمن العام عن القرار باعتباره إجراءً طبيعياً، وقال إن قاعدة بيانات تُسجّل تلقائياً جميع الواصلين والمغادرين.

من جانبها قالت صحيفة "واشنطن تايمز"، في تقرير لها نهاية الأسبوع الماضي، إن السفارة اللبنانية لدى طهران "أعلنت أنه من أجل تسهيل سفر الإيرانيين من وإلى لبنان لن يتم ختم جوازات سفرهم بمطار بيروت خلال رحلتهم إلى إيران".

واعتبرت الصحيفة أن "حزب الله" اللبناني "يفسد" مطار رفيق الحريري الدولي، وقد سمح لـ"الحرس الثوري الإيراني بالحصول على المطار كقاعدة لعمليات النظام الإيراني، التي تشمل نقل أسلحة ومقاتلين إلى المواقع والبلدان التي تخدم الحرس الثوري".

مكة المكرمة