لتعويض البضائع الإيرانية.. هل يُعيد العراق أمجاده الصناعية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gE5zvj

تعتمد الأسواق العراقية بشكل كبير جداً على المنتجات الإيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-09-2018 الساعة 19:19
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

فقد العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003 الكثير من الروافد الاقتصادية التي كانت تدعم اقتصاده بعد النفط، لا سيما في سنوات الحصار إبان التسعينات التي كانت السبب في ارتفاع نسبة البطالة في العراق إلى مستويات مخيفة، وتراجع الاقتصاد العراقي شيئاً فشيئاً.

ومن أبرز الروافد الاقتصادية التي فقدها العراق في الآونة الأخيرة هي الصناعة؛ حيث اختفت أغلب الصناعات المحلية التي كان يشتهر بها العراق، بعد سيطرة البضائع المستوردة على الأسواق العراقية.

ومع فرض العقوبات الأمريكية على طهران، وقيام الأخيرة بمنع تصدير بعض المواد إلى العراق بهدف تنظيم السوق من جراء الارتفاع الحاد داخل الأسواق الإيرانية، دعا خبراء عراقيون إلى إعادة الصناعة العراقية ودعم القطاع الصناعي، واستغلال فرصة خلو الأسواق العراقية من البضائع الإيرانية.

وقال الخبير الاقتصادي محمد عون في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن المرحلة القادمة وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات ميدانية وسياسية، تتطلب إطلاق رؤية اقتصادية استراتيجية وطنية للعراق لتطوير البنى التحتية، والنهوض بالواقع الاقتصادي من خلال دعم الصناعة العراقية".

وأضاف: "إن العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 تعرض لجملة تداعيات بسبب الفوضى العارمة التي شهدها، والتي كان من شأنها أن حولت الصناعة العراقية التي كانت تُعد رافداً مهماً من روافد الاقتصاد العراق إلى "خبر كان"، كمعمل البتروكيمياويات في البصرة ومعمل الإطارات في الديوانية والنجف، ومعامل الألبان ومعامل أدوية سامراء، ومعامل الإسفنج والنسيج والأسمدة والإسمنت ومعامل الطابوق، بالإضافة إلى مئات المعامل الحرفية الصغيرة".

ولفت عون إلى أن "العراق أمامه فرصة ذهبية للنهوض بالواقع الصناعي، من خلال دعم الصناعة المحلية والمنتج المحلي، وجعل الصناعة المحلية تحتل مكاناً بين الصناعات العربية والعالمية،واستغلال حاجة السوق العراقية للبضاعة العراقية، بعد أن خلت الأسواق من البضائع الإيرانية التي كانت مسيطرة بشكل تام على البضائع والسلع الأخرى". 

ودعا الحكومة العراقية الجديدة إلى "الاهتمام بالصناعة بكل مجالاتها من خلال دعم وتمويل أصحاب المشاريع الضخمة والمهمة",مشيراً  إلى أن "تفعيل الاقتصاد العراقي لن يكون إلا من خلال تعزيز آليات المراقبة والتقييم، واعتماد الإدارة والتمويل وإعادة النظر بتعليمات العقود الحكومية".

-كفة الميزان

ومن جهته قال الخبير الاقتصادي كريم السعدي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن كفة الميزان التجاري طيلة السنوات الماضية التي أعقبت الغزو الأمريكي على العراق عام 2003، ظلت تميل لمصلحة إيران حيث بلغت قيمة التبادل التجاري مع العراق نحو 12 مليار دولار أمريكي دولار سنوياً".

وأضاف: "إن العراق يستورد من إيران ما نسبته 80% من احتياجاته بسبب الرخص الذي تتمتع به البضائع الإيرانية"، لافتاً إلى أن "العراق لديه الفرصة لتغيير كفة الميزان لمصلحته إن تمكن من الاستفادة من وضع العقوبات على إيران، بشرط أن يقوم بتنشيط قطاعات الزراعة والتجارة والصناعة وغيرها".

وأشار إلى أن "العراق يمتلك أكثر من 350 ألف مشروع صناعي مسجل لدى الاتحاد، جميعها توقفت عن العمل بسبب غياب التخطيط، والبضائع المستوردة، ومن الممكن إعادتها في فترة قصيرة جداً، بالإضافة إلى أنها ستقضي على آفة البطالة المستشرية في العراق".

وفي السياق قال مدير معمل "طابوق" التضامن في مدينه النهروان الصناعية كامل الحسني في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن الصناعة المحلية في العراق وبسبب غزو البضائع الأجنبية أصبحت في مهب الريح رغم رداءة البضائع المستوردة، لكن تدني أسعارها كان حاسماً في انهيار الصناعة المحلية "، لافتاً إلى أن "معظم معامل الطابوق أغلقت بسبب الطابوق الإيراني، الذي غزا السوق مؤخراً".

وأضاف: "إن صناعة الطابوق من أفضل الصناعات العراقية التي اشتهر بها سابقاً، وظلت هذه الصناعة مزدهرة حتى عام 2007 رغم التحديات التي واجهتها، لكنها دمرت أيضاً بسبب انعدام الدعم الحكومي لها، وعدم تزويدها بالوقود"، داعياً "الحكومة العراقية إلى دعم الصناعة المحلية وجعل عبارة صنع في العراق تنتشر بين دول المنطقة".

وتعتمد الأسواق العراقية بشكل كبير جداً على المنتجات الإيرانية، إذ تتميز المنتجات الإيرانية بأسعار منافسة إذا ما قورنت ببلدان أخرى؛ نظراً لقصر مسافة الشحن، ولاعتبارات متعلقة بأسعار صرف العملات.

وفي أحدث تقرير لهيئة الجمارك الإيرانية صدر في الـ27 من أغسطس الماضي، عن حجم الصادرات غير النفطية الإيرانية للخارج، احتل العراق المرتبة الثانية في استيراد البضائع من إيران بقيمة 3 مليارات و417 مليون دولار.

مكة المكرمة